المدافعون عن حقوق الإنسان ... التعريف و الحماية

خالد الخالدي

2018 / 10 / 10

أثبت مدافعي حقوق الإنسان حول العالم وخصوصا في المناطق التي تشهد نزاعا مسلحا أو إضطرابات مجتمعية نتيجة لعوامل عدة سياسية إقتصادية وحتى بسبب الكوارث وغيرها ، نجاحهم في توفير حماية أكبر للمنتهكة حقوقهم (حتى لو كانت جزئية) دون النظر الى خلفياتهم الإجتماعية أو ما يتصفون أو يمتازون به كمجتمعات أو كجماعات و أفراد .إلا إنهم بالمقابل باتوا عرضة لأبشع صور الإنتهاكات و إمتهان الكرامة البشرية .
حيث تطورت الإنتهاكات المرتكبة بحقهم لتوصف بعضها ب”الجسيمة” ، كالقتل والإختفاء القسري وصولاً إلى الإعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات الجائرة والتهم الكيدية وبأبسط صورها التهديد .
يعود السبب الرئيسي بأنتهاك حقوق المدافعين إنهم غالباً ما يصطدمون بحكومات بلدانهم عند محاولة إحداث تغيير ، فبدلاً أن ترحب هذه الحكومات بفضاء أوسع لمناقشة الإخفاقات التي تعتري ملفات حقوق الإنسان يتجه موظفوها وخصوصا “موظفي إنفاذ القانون” إلى الإنتهاكات لحقوق المدافعين والناشطين وتهديد سلامتهم الشخصية لكونهم يعتقدون إن المدافع عن حقوق الإنسان هو مصدر تهديد ، وهذا الإعتقاد سائد في بعض دول الشرق الاوسط وأفريقيا وبعض دول أمريكا الجنوبية .
لكن من هو المدافع عن حقوق الإنسان ؟
إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 53/144 المؤرخ في ديسمبر 1998 المعروف بإسم “الإعلان العالمي الخاص بالمدافعين عن حقوق الانسان ” وهو اعلان مبني على إلتزامات أخلاقية كبداية حقيقة لدعم هذه الشريحة ، وفي عام 2000 طلبت “لجنة حقوق الإنسان” في الأمم المتحدة إلى الأمين العام أن يعين مقرراً خاصاً معيناً بالمدافعين عن حقوق الإنسان يقوم برصد ودعم تنفيذ هذا الإعلان .
وعلى الرغم من وجود الإعلان و المقرر الخاص إلا إن التعريف وبيان الواجبات والحقوق للمدافعين عن حقوق الإنسان سادها طابع العمومية والشمولية ولم تحدد صورة واضحة للمدافع عن حقوق الإنسان إلا عن الإتحاد الأوروبي ومفوضيته لحقوق الإنسان حيث حددت المدافع تحديداً دقيقاً وعرفته بأنه “الشخص الذي يقوم بنشاط يهدف الى حماية حقوق الإنسان وفق أطر عمل محددة” وحددت هذه الأطر بأربعة إتجاهات ، هي :-
■ العمل على رصد وتوثيق الإنتهاكات
■ العمل على جبر الضرر للضحايا والذين أرتكبت بحقهم إنتهاكات (أي العاملين ضمن برامج العدالة الإنتقالية)
■ مكافحة ظاهرة التملص من الملاحقة القضائية بالإعتماد على تقارير تم تقديمها من قبلهم
■ إدخال ثقافة حقوق الإنسان المتعلقة بما ورد بالفقرات الثلاثة على مستويات محلية أو إقليمية أو دولية .
إن الأطر الأربعة التي حددتها دول الإتحاد الأوروبي لعمل المدافع أو من يطلق عليه لقب مدافع الغاية منها إبعاد أي لبس أو خلط بالأعمال الإنسانية التي قد تأخذ طابع عمل المدافع وترتدي زيه ، فعلى سبيل المثال أعمال الإغاثة الإنسانية ليست من صميم عمل المدافعين عن حقوق الإنسان لأنها لاتعمل على منع وقوع المجاعة أو العوز بل تعالجها لصالح فئة ما بمكان معين لفترة زمنية محددة .
إن سياسة الإتحاد الإوروبي الفريدة من نوعها الرامية الى حماية المدافعين حول العالم تمتاز بطابع عمل دقيق و مدروس يهدف إلى توفير أكبر قدر من الحماية للمدافعين وعائلاتهم .
تعتمد المفوضية الاوروبية على بعثات وهيئات وسفارات دول الإتحاد في البلدان الاخرى كهمزة وصل بينها وبين المدافعين حول العالم وتطالبها بتقارير رصد وتقصي حقائق وبلاغات فورية عن أي إنتهاك لحقوق المدافعين .
كما وإنها أولت الإهتمام بالمدافعين عن حقوق الشعوب الأصلية وحقوق المرأة حيث تشمل إستراتيجية الإتحاد الأوروبي توجيهات للعاملين في البعثات الأوروبية بالعمل مع المدافعين المحليين جنباً الى جنب ، عقد لقاءات سنوية على أقل تقدير ، إشراك المدافعين برسم الإستراتيجيات الخاصة بمشاريع الإتحاد في بلدانهم ، تقديم الدعم اللازم لهم من خلال تأمين الإتصال الثابت والمستمر بموظفي السفارات.
ولعل الاهم من بينها هو متابعة قضاياهم عند الإعتقال أو السجن وزيارتهم إذا أمكن ذلك .
كما و دعا الإتحاد الأوروبي وفق إستراتيجيته المنظمات والناشطين إلى أن يتم تقاسم أي معلومات حول تهديد المدافعين أو ملاحقتهم أو إنتهاك حقوقهم ، فيما نجد أن الإتحاد الأوروبي شدد على أن يبادر المدافعون بالإتصال بسفاراته حول العالم لتأمين الإتصال بشكل فعال و حيوي .
إن المستقرء لسياسات الإتحاد الأوروبي والتي تخص حماية المدافعين يجد أنه قد قدم دعما ماليا ثابتا لمكتب المفوض السامي ولمستشار الأمين العام لقضايا المدافعين عن حقوق الانسان بغية توفير وتنفيذ أكبر قدر من البرامج الخاصة بحماية المدافعين وتطوير قابلياتهم ومهاراتهم .
ويروم الإتحاد الأوروبي من هذا كله الى خلق بيئة افضل لتطبيق حقوق الانسان ، إذ يؤمن بأن هذه الثقافة التي لو أنتشرت ستحد كثيراً من المشاكل في العالم وبالتالي ستعود بالنفع على دول الإتحاد .
وبظل وجود هذا النظام الفعال لايتبقى على المدافعين خصوصا في العراق سوى تكثيف جهودهم للإتصال بسفارات الإتحاد الأوروبي وتنسيق العمل معها وهو ما يؤمن لهم حماية نسبية نوعاً ما و وصول أكبر لأهدافهم التي يبتغون .

*المصادر
■ دليل حماية مدافعي حقوق الإنسان – الأمم المتحدة .
■ الخطوط التوجيهية لحماية المدافعين -الإتحاد الأوروبي 2009 .
■ الإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان 1998 – مكتبة جامعة مينيسوتا .
■ دورات تدريبية سابقة .