-التحفظ- في القانون الدولي

خالد الخالدي

2018 / 10 / 8

لازالت حكومة جمهورية العراق تمارس التحفظ على عدد من فقرات المعاهدات الدولية التي انضم اليها وتأتي غالب اسباب التحفظ بحسب الحكومة لانها تتعارض ومقاصد الشريعة الاسلامية متجاهلة منذ المصادقات ان العراق يضم تعددية دينية واثنية واسعة اذ يضم بين نسيجه مواطنيين عراقيين مسيحيين ويهود وايزيديين وصابئة وبهائية وزرادشتية واثنيات كالكاكائية ولاننسى ان هناك اللادينيين حيث ضربت الحكومات المتتالية لجمهورية العراق بهؤلاء عرض الحائط على الرغم ان هذه التحفظات لا تتعارض مع مايؤمنون به . وتأتي تحفظات العراق على فقرات مواد المعاهدات الدولية بالشكل التالي :-
1 - العهدان الدوليان اعلن العراق حين المصادقة انه لايعترف بدولة اسرائيل ولايدخل باي علاقات معها اما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري فتحفظ على المادة 22 وهي خاصة بحل النزاعات بين الدول الاطراف بالاتفاقية بالاضافة الى موقفه من انضمام اسرائيل للاتفاقية
2 - اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة باكبر عدد من التحفظات المادة (2 ف/6 , 7) و المادة (9 ف/1 , 2) وعلى المادة (16)وكذلك المادة (29 ف/1) وتنحصر اسباب تحفظ العراق بالجانب الديني والعادات والتقاليد بشكل اساسي
3 - اتفاقية حقوق الطفل فالعراق اعلن تحفظه على المادة (14 ف/1) التي تتعلق بالتزام الدول الأطراف بحق الطفل في الفكر والاعتقاد والدين حيث إن السماح للطفل بتغيير دينه يتعارض مع الشريعة الإسلامية هذا وتاتي المادة 26 بفقرتها 2 من قانون البطاقة الوطنية تأكيدا على توجهات حكومة جمهورية العراق تمسكها باعلان التحفظ على الفقرة الخاصة بحقوق الطفل اعلاه .
ولبحث مشروعية التحفظ في القانون الدولي على المعاهدات يتوجب فهم معنى الاتفاقية او المعاهدة والاعلان فالمعاهدة بحسب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 هي اتفاق دولي بين دولتين او اكثر مكتوبا في وثيقة واحدة او اكثر وايا كان التسمية التي تطلق عليه ، اما اخرون فذهبوا الى انها اتفاقات مكتوبة .
اما الاعلان فهو مجموعة أحكام ومبادئ عامـة تسـتمد مـن العرف الدولي ولا تتمتع بالصفة الإلزامية ولها قيمة أدبية ومعنويـة وتتمتـع بالثقل السياسي والأخلاقي إذا ما صدرت عن هيئة دولية معتبرة مثل الجمعية العامـة للامم المتحدة وتقاس به مجموعة معايير تطبيق حقوق الانسان
فيما عرفت لجنة الشؤون القانونية للأمم المتحدة الاعلان على أنه صك رسمي أساسي لا يسـتخدم إلا فـي مناسـبات نـادرة حـين يـراد اعلان مبادئ بالغة الأهمية لها صفة الدوام ومثاله الاعلان العالمي لحقوق الاقليات 1992 .
ويعد الفرق بين التسميتين مثار جدل قانوني واسع الا ان الراجح انه اي الاعلان لايمثل التزاما دوليا بقدر مايمثل اماني الانسانية و هذا لا يعني انه مفرغ من العملية حين يراد تطبيقه وانفاذه ولعل مقولة السيدة اليناور روزفيلت بخصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 واضحة بشكل كاف "ان مشروع الاعلان العالمي لا يعتبر معاهدة ولا إتفاقا دوليا كما أنه لا يتضمن أي التزام قانوني ولكنه يعد تأكيدا للمبادئ الأساسية التي تقوم عليها حقوق الإنسان والتي لا ينـازع فيهـامنازع كما أن الإعلان يهدف إلى إرساء المبادئ التي ينبغي أن تكـون غايـةكافة شعوب العالم".
وكما معروف ان الاعلان او المعاهدة يضم مواد وفقرات ونتيجة لاختلاف الانظمة السياسية والتوجهات الدينية والممارسات الثقافية للشعوب من عادات وتقاليد بالاضافة الى القيم السائدة في المجتمعات ومصالح الدولة الحيوية ونتيجة لرغبة المجتمع الدولي ان يتم تطبيق اقصى حد ممكن من مبادىء حقوق الانسان ظهر لنا خيار التحفظ والتحفظ بحسب المادة 19 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهـدات لسـنة 1969هو "الإعلان من جانب واحـد أيـا كانـت صـيغته تسـميته يصـدر عـن الدولة عند توقيعها أو تصديقها أو قبولهـا أو موافقتهـا أو انضـمامها لمعاهدة ما وتهدف به استبعاد أو تعديل الأثر القـانوني لأحكـام معينـه فـي المعاهدة من حيث سريانها على هذه الدولة".
وياتي التحفظ باحدى المراحل التي تمر بها الاتفاقية وهي المفاوضات التحرير التوقيع التصديق النشر والتسجيل .
وياتي التحفظ هنا في اي مرحلة من هذه المراحل بسبب ان المشرعين فطنوا الى ان الجهة المكلفة بالمفاوضات على سبيل المثال ليست ذاتها المكلفة بالتوقيع والاثنتان ليستا المكلفتين بالتصديق .
ان التحفظ اجمالا في الاتفاقيات الدولية الثنائية لا يشكل عائقا كبيرا كونه لايستلزم سوى موافقة طرفين وبالتالي يمكن التعديل في حال طلب التعديل من احد الطرفين
اما الاتفاقيات الدولية المتعددة الاطراف فتبرز هنا ثلاث توجهات اولاها يجد ان قبول التحفظ يرتبط بموافقة الاطراف في الاتفاقية على قبول التحفظ من دولة طرف وهو يهدد عالمية حقوق الانسان بشكل اساس بسبب ان قبول دول تطبيق جزء من الاتفاقية افضل من لاشيء اما التوجه الثاني ان الدولة لها مطلق السيادة فالتحفظ حق مشروع لممارسة هذه السيادة لكن هذا التوجه يسمح بوجود دولتين مختلفتين بالنظر لمواد في اتفاقية واحدة وهو نظريا يحقق مرونة اكبر من سابقه وتتجه له روسيا وبعض الدول الاشتراكية والشرقية
الا انه يسمح بالافلات من المواد الحساسة فبعض الدول استغلت هذا الحق للتحفظ على المواد 9 و 12 من اتفاقية الابادة الجماعية 1949 وهو يخلق حالة عدم مساواة اذ تقبل دولة طرف بان تطبق جميع فقرات المعاهدة بينما الاخرى متحفظة على فقرات منها
التوجه الثالث وهو من انتاج اتحاد الدول الامريكية وهو يقول بحق الدولة في التحفظ مع وجوب النظر باسباب التحفظ من قبل الدول الاطراف وللفصل تم رفع استفسارات الى محكمة العدل الدولية والتي اتخذت من معاهدة ابادة الجنس البشري مثالا حيث ارست مبدأ التراضي في قبول التحفظ والحرية الكاملةفي الاعتراض عليه كذلك كرست مفهوم عدم أحقية طرف من أطراف الاتفاقيةفي إفساد أو إبطال الاتفاقية متعددة الأطراف عن طريق إتاحة الفرصة الكاملةلدول الأعضاء في التفاوض والتحاور لمعالجة أي ملاحظـات علـى بنـود و احكام الاتفاقية ( للاطلاع بشكل موصع مراجعة دليل الممارسة للتحفظ على المعاهدات UN 2011 )
ان التحفظ مما تقدم هو حق من حقوق الاطراف في المعاهدات ذات الوقت يجب ان لا يستخدم كطريق للافلات من المسؤولية بتطبيق معايير حقوق الانسان
عليه وفي حالة تشبه حالة العراق في تحفظاته يجب ان تكون هناك متابعة من قبل المدافعين عن حقوق الانسان خصوصا بالاطلاع على دليل الممارسة للتحفظ الصادر عن الامم المتحدة والعمل على اقرار قوانيين محلية تلزم الدولة بالمحافظة على حقوق المتضررين من التحفظ كالاقليات الدينية بالاضافة الى اجراء دراسات مستفيضة حول اسباب رفض الشريعة الاسلامية لبعض المواد و خلق بدائل لها واخيرا الاطلاع على تحفظات الدول الاسلامية ككل لغرض المقارنة معها لاعتماد حلول لربما توصلوا اليها .

المصادر
مقالة للقانوني ماهر سعيد متي موقع برطلي
اتفاقية فيينا للمعاهدات 1969
دليل الممارسة للتحفظ امم متحدة 2011
مراجعات لموقع المفوضية السامية لحقوق الانسان ohchr
شبكة المعلومات القانونية العربية
مكتبة جامعة مينيسوتا لحقوق الانسان
موقع الاكاديمية العربية الدنمارك
تدريبات سابقة في القانون الدولي والدفاع عن حقوق الانسان