تكتيكات الدفاع عن حقوق الانسان

خالد الخالدي

2018 / 10 / 8

تأتي الأهمية للبحث والتطوير المتواصل لأساليب عمل المدافعين عن حقوق الانسان كنتيجة طبيعية ورد فعل للانتهاكات وطبيعتها واساليبها التي تشهد هي أيضا بالمقابل تطورا خطيراً من قبل الفاعلين بهدف الإفلات من العقاب الا ان الملاحظ مهما تعددت وتنوعت مصادر هذه الأساليب والتقنيات المتنوعة نشهد هناك فجوة كبيرة بين البلدان النامية الى تلك البلدان الرائدة بتطبيق حقوق الانسان من ناحية اختيار المستوى الذي يمكن العمل عليه كما تعد هذه الفجوة واحدة من اهم الأسباب المؤدية الى اخفاق الكثير من المدافعين بتطبيق ورسم سياسات وبرامج لما يرومون القيام به من اعمال تتعلق بشكل مباشر بتغيير تفكير الناس نحو ثقافة حقوق الانسان وجعل العدالة متاحة مستقبلا
تتفرع التكتيكات الجديدة اجمالا الى أربعة فروع رئيسة يختص كل فرع منها بجزئية محددة في هيكلية العمل النشط بالدفاع عن حقوق الانسان حسب المنظور الأوروبي يقابله أيضا ما يتم تنفيذه على الأرض في البلدان النامية خصوصا جمهورية العراق وقد يمتد الى بلدان الشرق الأوسط بشكل عام وذلك لتشابه البيئة الاجتماعية والقانونية بكثير من الاشكال ، وهذه الافرع هي
1 – تكتيك الوقاية / من الملاحظ اجمالا على الوضع القائم لأساليب المدافعين في جمهورية العراق انه ينصب بشكل أساسي على الانتقادات او تسجيل الخروقات او اشهارها وهذا يقترب في أحيان كثيرة الى ان المدافع يتقمص دور الصحفي في التعاطي مع الخروق والانتهاكات بينما ابتكر المدافعون عن حقوق الانسان في الاتحاد الأوروبي عدة تقنيات في الوقاية منها أهمها
أ – حماية الافراد بالمرافقة الجسدية حيث ان وجود المدافعين بشكل فاعل بالقرب من الأشخاص المهددين بانتهاك حقوقهم يعد فعالا كثيرا على الرغم من ان تواجدهم قد لايقدم الدعم الكافي الا انها اثبتت نجاعتها فعلى سبيل المثال التضامن مع المكاتب الصحفية واللاجئين دائما ما يتصف بهذه الالية او تواجدهم بالتظاهرات بشكل معلن على انهم مراقبين يحد كثيرا من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الامن أي ان مرافقتهم للاخرين تشكل رادع للاخرين الذين يحاولون انتهاك حقوق هؤلاء الافراد
ب – مشاركة المعلومات الموثقة للانتهاكات من ناحية استغلال التكنلوجيا الحديثة مع الأشخاص الذين بإمكانهم منع الانتهاكات او الأشخاص المعرضين لهذه الانتهاكات لاخذ جانب الحيطة والحذر وتشمل استخدام الهواتف بشكل رئيسي بمجالات متعددة خصوصا اذا تم تلقيمه بمزود خدمة نت حيث يعد أسلوبا فعالا بمواجهة الفساد في الغالب مدافعي جمهورية العراق يستخدمون هذه الالية الا انهم حين التوثيق يمتنعون عن نشرها بشكل موثق بل يكتفي بنشرها على شكل خبر او احاطة إعلامية ظنا منه انها ( كنز دفين ) كما وان تزويد المعرضين للانتهاكات بمعلومات حول اليات الدفاع عن انفسهم قانونيا او سبل الوصول اليها مثل الصحفيين والمدافعين انفسهم والأقليات والمرأة والطفل وذوي الإعاقة كأمثلة تعد هي الأخرى واحدة من اهم اشكال تناقل المعلومات وأيضا هي الأخرى تشهد في العراق اشبه بحالة من الانانية حيث ان المدافع حين التعرف على مصدر مهم او منفذ لتوفير تدريب ما فأنه يمتنع عن تزويد الاخرين به
2 – انهاء إمكانية حدوث الانتهاك وجعله مستحيل وهذه تأتي بالدرجة الأولى في توفير الحماية للحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية خصوصا للأقليات والشعوب الاصلية ويكون من خلال تسجيل تراثهم وعاداتهم وتقاليدهم وحماية مناطقهم من الشركات الاحتكارية الاقتصادية من خلال السعي بإيجاد ضوابط إدارية وقانونية وللأسف تعد مناطق نهلة للمسيحيين وشاريا للايزيديين مناطق مهددة اليوم بعمليات التغيير الديموغرافي والتي لم يتخذ المدافعون عن حقوق الانسان والمنظمات أي دور حقيقي فاعل فيها للحد منها
3 – العمل الميداني ببساطة لا يمكن الوصول الى ما يمكن ان نسميه جو حقيقي يتسم بثقافة حقوق الانسان بالاعتماد فقط على تشريع القوانيين بل يتطلب العمل الميداني الفاعل لترسيخ وحماية حقوق الانسان وهذا يتطلب الجهد والمقاومة والتضحية في جمهورية العراق اليوم نشهد موجة عارمة تقودها المنظمات في سبيل تشريع القوانيين على سبيل المثال قانون مناهضة العنف الاسري فهل البيئة الاجتماعية والاسرية سليمة ليكون القانون فاعلا ؟ بالتأكيد كلا وهذا ما يفرض على المدافعين النزول لتهيئة الأرضية المناسبة لتطبيق القانون وبالتالي جعله فاعلا ومثله قانون العمل التطوعي هل يمتلك المتطوعون المعرفة القانونية الكافية التي تؤهلهم لتحديد خياراتهم ام ان منظمة تسعى خلف تمويل لتنفيذ قانون وتضرب بالمتطوعين الذين سيشملهم القانون عرض الحائط
4 – جبر الضرر والتعويض حينما تخفق الدولة في حماية مواطنيها من انتهاكات او مخالفات لحقوق الانسان فأن منطق المدافعين عن حقوق الانسان الطبيعي هو المطالبة بالتعويض وهذا غالبا ما نلاحظه في جمهورية العراق الا ان المشكلة التي يتم اغفالها ان اغلب الانتهاكات والمخالفات يتم انهاؤها عن طريق عقد المصالحة بالتالي يتجه المدافعين الى رفض فكرة المصالحة وهذا الخطأ الثاني الذي يرتكبونه فعقد المصالحة هو اجراء سليم جدا واحد من اشكاله التسوية التي يرفضها بعض المدافعين بينما تعد قانونية بنسبة مئة بالمئة فالصحيح المتبع اليوم هو توفير ضمانة وكفالة الا يتم العودة الى ارتكاب الانتهاك والمخالفة بعد القيام بهذا الاجراء كما ويجب ان يكون السياق مقترنا أيضا بضرورة الحفظ الكامل لجميع مراحل الانتهاك مما يشكل ذاكرة لتجنب نسيان هذا الانتهاك او المخالفة
اشكال أخرى من التكتيكات المتبعة اليوم في الاتحاد الأوروبي
1 – توظيف المحكاة بالخرائط من خلال تثبيت الانتهاكات على الخارطة لمعرفة سياق المجتمع وتركز الانتهاكات
2 – استخدام المسارح وخصوصا الفواصل بين العروض لتقديم عروض سريعة تتعلق بحقوق الانسان
3 – العمل الفاعل على فئة الأطفال في المدارس ورياض الأطفال
4 – نشر ثقافة حقوق الانسان على شكل صور والابتعاد عن النصوص
5 – تدريب الضحايا على استخدام التكنلوجيا لنشر قصصهم
6 – التدريب على التفاوض والوساطة للأشخاص المهددين كضحايا
7 – التواصل العلني مع الأجهزة الأمنية وابلاغهم بمخاوف المجتمع المدني
8 – كسب الأشخاص الذين قاموا مسبقا بارتكاب انتهاكات حقوق الانسان وتوظيفهم للحد منها
9 – استخدام القانون بشكل مباشر للدفاع عن الضحايا خصوصا على المستوى الوطني
10 – تفعيل المخيمات الكشفية للأطفال بحيث يكون المخيم مخصصا للتعليم على ثقافة حقوق الانسان
11 – إطفاء الأضواء كرد فعل على عمل مشين
12 – فيضان العرائض والرسائل الالكترونية لأجهزة الدولة واغراق بريدهم الالكتروني بالرسائل
13 – التجمعات المدنية للغناء العام في الشوارع والساحات العامة
وأخيرا كلما تنوعت اليات ووسائل وطرق الدفاع عن الانسان فانه بالتالي سيؤدي لا محالة الى الحد من انتشارها كما ويمكنها من التواصل فيما بينها فالتنوع ضمانة فاعلة ضد ان تكون حقوق الانسان معزولة بسبب عاملي الزمان والمكان

المصادر /
1 – مركز ضحايا التعذيب عمان الأردن
2 – التكتيكات الجديدة في حماية حقوق الانسان الاهلية للنشر والتوزيع عمان
3 – قراءة معمقة ل محمد الرضواني أستاذ علم السياسة