تشابه الاسماء بين حقوق الانسان والملفات الجنائية

وليد خليفة هداوي الخولاني

2018 / 10 / 4

يمكن تعريف التشابه بالأسماء بانه "تشابه او مطابقة اسماء لأشخاص مطلوبين للعدالة وهاربين منها مع اسماء اشخاص اخرين من المارين عبر نقاط السيطرات الدائمة او الوقتية الموجودة في الشوارع الداخلية او الخارجية للمدن عند تدقيق هوياتهم من قبل رجال الامن ،اذ يتم ايقافهم وايداعهم التوقيف للتحقق من شخصيتهم ، واثبات انهم ليسوا هؤلاء المطلوبين وغالبا ما تكون المعلومات عن المتهم الهارب غير كاملة مما ينتج عنها الاشتباه "
ومشكلة تطابق الاسماء في وطننا العربي هي مشكلة ازلية ،اذ ان الاسماء تتكرر من الاجداد الى الاباء فالأبناء ، فعلي ابو حسين وحسين ابو علي ، وجاسم ابو محمد ومحمد ابو جاسم ، وعمر ابو خطاب وخطاب ابو عمر .... وهكذا. وقد حكى لي صديقا لي مهنته دكتور واستاذ في الجامعة، ان له ولدين قُتل احدهما من قبل الارهابيين ، وكان حزنه شديدا عليه ، أذ انه الابن الافضل ، الذي كان متكفلا بمهام البيت الصغيرة والكبيرة . فاضطر لإرسال ابنه الثاني الى سوريا حفاظا على حياته ، عندما كان الوضع الامني في سوريا مستتبا ،وبعد 4 سنوات اعاده الى العراق ، وبعد شهر من عودته قبضت عليه احدى السيطرات بسبب تشابه الاسماء فاودع التوقيف ، وبعد اكثر من شهر ، والقيام بجولات مكوكية بين الجهات الامنية الطالبة ،تمكن من اخراجه، وقد همس احد رجال الامن الذي يعرف الدكتور جيدا في اذنه قائلا " لا تراجع دوائر الامن لان اسمك متشابه مع اسماء مطلوبين للعدالة وممكن ان يقبض عليك " . فهل يعقل هذا الشيء .
توجد قاعدة قانونية تنص على ان (اطلاق سراح 100 مجرم خير من معاقبة برئ واحد )، فكيف يهنئ عيش لرجل أمن يزج ببريء في غياهب السجن (التوقيف ) ولو لليلة واحدة فكيف لأشهر بسبب تشابه الاسماء ، وبعد انتهاء الاشهر في التوقيف وايقاف الشخص عن عمله ودراسته يتبين ان هذا الانسان برئ ، والقانون ينص على انه "لا جريمة ولا عقاب الا بنص"، فما هو النص القانوني الذي يخول رجل الامن او القاضي توقيف انسان برئ لمجرد التشابه ، في بلد تتوالى فيه سلاسل الاسماء وتتشابه بالمئات ، وهل يمكن حسم المشكلة خلال 24 ساعة ،خاصة واليوم يمكنك التكلم صوتا وصورة من ادنى الارض لاقصاها وليس بصيغة كتابنا وكتابكم .
ان توقيف انسان برئ هو ظلم وجاء في الحديث الشريف للرسول محمد (ص) " اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ" وفي حديث اخر له (ص) "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ"
ان التطور التكنلوجي بما فيه تطور الحاسوب اوجد انظمة الكترونية تستطيع التمييز بين التشابه بالأسماء الكترونيا فيما لو احسن استخدامه وعملت الانظمة الالكترونية الانسانية الذكية ، وهذا الحاسوب الذي يفترض ان يكون رحمة للناس ، يكون بيد الجهلاء نقمة . فإدخال اسم ثلاثي لشخص مطلوب من قبل العدالة في الحاسوب لوحده او مع نزر يسير من المعلومات ، سوف يظهر التشابه مع اي اسم ينطبق عليه او يشبهه كونه مطلوب للعدالة وذلك ما سيدفع رجل الامن للقبض على ذلك الشخص وايداعه التوقيف .لذلك يفترض من العاملين على هذه البرامج تطوير هذا النظام بإضافة معلومات واسعة ، حيث كلما اتسعت المعلومات المدونة عن الاسم المطلوب كلما ضاقت دائرة التشابه حتى تنتهي . لذلك اجد انه لا بد من وضع استمارة خاصة للبحث الجنائي عن المطلوبين للعدالة تتضمن ما يلي :
1-الاسم الرباعي واللقب فان لم نعرفه كاملا نسجل الاسم بقدر ما متوفر من بيانات .
2-اسم الام الثلاثي ان وجد(ان توفرت هذه المعلومة يكتفى بها فإنها كافية لمنع التشابه)
3-محل السكن الدائم .
4-مهنة المطلوب جنائيا ومهنة والده .
5-حالته الزوجية وعدد الاطفال واسمائهم .
6-الشهادة العلمية او المرحلة الدراسية .
7-اسم العشيرة .
8-الاوصاف البدنية : العمر ، الجنس ، لون الشعر ،لون البشرة ، العلامات الفارقة ،لون العينيين ، طول القامة ، البنية ، العاهات البدنية والامراض النفسية ، ....الخ .
9-صورة الشخص المطلوب عند توفرها .
10-رقم القضية ومحل وقوع الجريمة وتاريخ وقوعها وخلاصة عنها .
11-رقم وتاريخ امر القبض الصادر بحقه ومركز الشرطة او الامن الذي يبحث عنه ورقم هاتف المركز . على ان تحدّث اوامر القبض كل ستة اشهر من خلال مخاطبة الجهات طالبة القبض .
12- يلزم كل مركز شرطة او امن يقبض على شخص مطلوب البحث سبق وان غذى النظام بمعلومات لغرض القبض عنه اخبار نظام البحث فورا في حالة القبض على المطلوب وكف التحري عنه وبعكسه يحال الى المحاكم بتهمة الاهمال .
13- اسماء الاعمام والاخوال في حالة عدم كفاية المعلومات للتمييز واحتمال التشابه على ان لا تكون هذه المعلومات عنهم بمثابة قيد جنائي حيث يقول الله تعالى في سورة فاطر الآية (18) " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)
14-تاريخ القبض واغلاق الملف .
15-الاتصال الهاتفي بذوي المقبوض عليه واعلام ذويه بانه موجود لديهم بسبب التشابه ابتداءا.
16-المعاملة الحسنة ومنع اي حالات للتطاول او الاعتداء فحتى لو ثبت انه مطلوب للعدالة فان " المتهم برئ حتى تثبت ادانته في محكمة قانونية عادلة ".
17- ايجاد موقف للاعتقال باسم "مركز احتجاز تشابه الاسماء " تتوفر فيه كافة وسائل الراحة مع الضبط الامني الذي يمنع الهروب ، ويخصص جهد متميز لأثبات التشابه او عدمه على ان لا تتجاوز مدته (7) ايام ، ويكون الاثبات من قبل الجهة الامنية وليس ذوي الموقوف .ان تخصيص مثل هذا المركز ليس كثيرا لمواطن بريء ، وان العلاقة بين الشعب والسلطة ليست علاقة عبيد بسيد ، بل علاقة شعب بمن خولهم لحماية امنه ، فان رجال الامن ليسوا سوى رجال مكلفون من قبل الشعب الذي هو مصدر السلطات ، لخدمته في مجال الامن، بموجب رواتب تدفع من ميزانية الدولة التي هي من استحقاق الشعب . وان السلطة ليست سوى النخبة التي يختارها الشعب للعمل على تنظيم اموره وحياته المعاشية والامنية والضبطية ، فالسيد هو الشعب والموظف يعمل على خدمة الشعب كل في مجال عمله . لذا لا نستكثر معاملة مشتبه به بالحسنى خاصة "ان الاصل في الانسان البراءة ".فمن يثبت انه هو المطلوب يسفر بحماية مشددة للجهة طالبة القبض ومن يثبت براءته يخلى سبيله.
18-ان بقاء انسان برئ في التوقيف لأشهر، يولّد في نفسه احتقانا وحقدا للجهة التي اوقفته دون وجه حق ، واختلاطه مع الموقوفين من المطلوبين للعدالة يجعله صيد سهلا لتجنيده للانتقام على من زجه بالتوقيف ، لذلك لا بد من قْصر مدة التوقيف وسرعة اطلاق السراح للأبرياء، مع تعويضهم بما يرد اعتبارهم ، فتوقيف شخص ما يخلق في المجتمع اشاعات عنه بين جيرانه ومعارفه واصدقاءه بسوء سيرته ، الامر الذي ينعكس على سمعته وسمعة عائلته ،وان لا يتصور احدا ان عملية توقيف انسان برئ ، ستمر مرور الكرام فلربما تبقى اثارها عالقة بذهن المقبوض عليه مدى الحياة وتولد عنده قناعة بالظلم وعدم الانصاف .
19-تخصيص مبلغ يومي كتعويضات عن كل يوم يقضيه المشتبه في المركز، لمن يثبت انه برئ ، وان الامر مجرد تشابه. على ان يسلم له هذا المبلغ فورا وبموجب قرار من قاضي التحقيق . مع اعتذار رجال الامن عن التوقيف , ويفهّم بان ذلك حصل حرصا على امنه وامن المجتمع وسلامته .
في هذه المقترحات نوعين من الاجراءات منها عملية كالمعلومات المطلوبة لمنع التشابه ، والثانية مثالية كما في حالة فتح مراكز احتجاز تشابه الاسماء" او منحهم تعويضات مادية عن مدة بقاؤهم في الاحتجاز .وارى ان في ذلك انصاف للحق والعدل ، وان الفرد هو احد اعضاء المجتمع الذي تسعى كل الدول لإسعاده ورقيه وخلق كل فرص التقدم الحضاري والانساني له. حيث يقول الله تعالى في سورة الاسراء " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70).وخاصة عندما يهدف المجتمع لبناء الدولة المدنية الحديثة العادلة المنصفة الممثلة للشعب والعاملة على تحقيق طموحاته وتطلعاته في الحياة الحرة الكريمة التي تحافظ على كرامة الشعب وكبرياءه ويكون فيها المواطن قيمة عليا .