من قتل حياة ؟

مراد زهري

2018 / 9 / 30

حقا أثر في سؤال من صديق أو قرين أو من نفسي أو منك أنت ؛ حقا السؤال الذي أمامك يارفيقي أو حياة بلقاسم هي أنا نفسي. إذا أحبك الله والطبيعة و الكون كله وكنت من معدن الخير وليس كالناس في هذا البلد،فهذه الواقعة المؤلمة التي تراها هي أنا الحقيقي بدون زيادة ولا نقصان ولا أقنعة نجانا الله جميعا من أقنعة المغاربة في هذا المغرب .
أجل يارفيقي إنك ترى القوات البحرية الملكية المغربية ألقت النار على قارب على متنه شباب و الشابة حياة بلقاسم هاربين من حياة الذل و الحقارة و الرضوخ والخنوع و الخضوع للفقر و المهانة .
المغرب بلد يحكمه المخزن و الأغنياء و الفراعنة و نيرون ونمرود و كليوباترا و كل طاغية متعطش للسلطة والدماء .
حياة بلقاسم قتلها المخزن بالرصاص الحي .
عندما شاهدت الخبر الذي نقلته الجريدة الإلكترونية " الأيام 24 " ذهبت مسرعا إلى باب سبتة حاملا العلم الإسباني يتأرجح بين يدي رافعا صوتي منذذا بإسقاط جنسيتي المغربية و كذلك أنذذ ساكنة تطوان وكل الجمعيات الحقوقية بالنهوض بمحاسبة مرتكب هذا الجرم أو أن يتجهوا إلى باب سبتة و يحملوا معهم العلم الإسباني و يطالبون بإسقاط جنسيتهم . خلال دقائق هبت مجوعة مرتدين زي موحد لم أتعرف عليهم في الوهلة الأولى كأنهم بشر أو كلاب مسعورة و في الوهلة الثانية عرفت أنهم مخزن ، لكن هيهات. إنهم أسود وحيوانات مفترسة مصابة بالسعر ربما التماسيح و الفهود أرحم منهم ، فحامت من حولي فأغمي علي . فاستيقضت اليوم بين أيدي أناس الذين أووني في فترة الغيبوبة جزاهم الله خيرا . وجدوني مرمي بالأرض ملطخ بالدم ، حملوني إلى مستشفى الحسن الثاني بمدينة الفنيدق فرفضتني ، حامل معي آثار الضرب والجرح بعصيهم وأرجلهم و كذلك أسناني الأماميتين كسروها ، ألم رأسي لم يزول بعد . و إلا حد الآن بقيت مكتف الأيدي من آثر الصدمة .
أضف إلي و إلى حياة بلقاسم أن التنينات والأسود واللبؤات والتماسيح ونكبات الظهر والأمراض والتشرد والإقصاء وعموما الفقر المدقع والجوع وانعدام الشفقة والرحمة في بشر هذا البلد ، هو ذا انا.
هذه حياة ذا انا فحتى الكفن لا أملكه ولا مكان لي في هذا المغرب وبين بشر هذا المغرب .ماذا أقول لك؟وددت الحديث كثيرا عن حياة أو عني،خلاصة القول حياة هي أنا وأنا هو حياة وهو ذا الإنسان الذي معك مقتول في هذه الغابة .