لنوقف السياسات اللاإنسانية ضد المهاجرين! بيان الأممية الرابعة

الاممية الرابعة

2018 / 9 / 29

أطفال مفصولون عن عائلاتهم وموضوعون بأقفاص في الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل ترامب، وآلاف الغرقى أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط، ومنع زوارق نقل مهاجرين من حق الرسو في إيطاليا وفرنسا، وإعلان أوربان في المجر أن مساعدة اللاجئين جريمة، و370 ألف من الروهينغا الفارين إلى بنغلاديش بعد غارة عسكرية أخرى، ومجازر من قبل حكومة ميانمار، وعشرات الآلاف من اللاجئين الاقتصاديين من هايتي وفنزويلا في جميع أنحاء دول أمريكا الجنوبية، وأكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري خارج البلاد، وأكثر منهم مشردون داخليا…

لقد التقى أولئك الممسكون بالسلطة في أوروبا القديمة وأمريكا القديمة، في مطاردة مقدسة للساحرات ضد شبح “المهاجرين”: تحالف واسع النطاق يضم شعوبيي اليمين، وصولا لما تبقى من الاشتراكيين الديموقراطيين التقليديين. سالفيني وماكرون وبوتين وترامب – شوفينيو الشرق والغرب، والليبراليون الفرنسيون والشرطة الألمانية…

تصاعد اللاإنسانية

لقد بلغ هجوم ترامب الجديد على المهاجرين المكسيكيين، ومن أميركا الوسطى وأجزاء أخرى من العالم الساعين لدخول الولايات المتحدة، مستوى مروعًا من اللاإنسانية. في الأسابيع الأخيرة، وخاصة في يونيو، تم الإعلان عن أن آلاف الأطفال تم فصلهم عن آبائهم الذين حاولوا عبور الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة من خلال تنفيذ سياسة عدم التسامح. لقد تم وضع آلاف الأطفال بأقفاص، مثل الحيوانات، ثم وضعوا في مراكز احتجاز بمدن مختلفة وبعيدة من النقاط الحدودية حيث تم احتجاز آبائهم المهاجرين.

أجبرت الاحتجاجات ترامب، دوليا ولكن أيضا بشكل كبير جدا داخل الولايات المتحدة، على توقيع أمر تنفيذي بوقف الفصل بين الأطفال وآبائهم. ومع ذلك، انتهت فترة لم شمل هذه العائلات وما زال الآلاف من الأطفال منفصلين عن آبائهم، لأن بعضهم رحل خلال هذه الفترة، في حين لم يتم تحديد أماكن الآخرين والتعرف إليهم.

على الرغم من أن ترامب وقع على الأمر التنفيذي لإعادة جمع الوالدين والأطفال المنفصلين (وهو ما لم يحدث بعد)، إلا أنه أعاد التأكيد على استمرار سياسة “عدم التسامح مطلقاً” بصدد الهجرة – أي أنه سيتم فصاعدا حبس عائلات بأكملها، حتى الأطفال، في مراكز الاحتجاز، بانتظار نتيجة إجراءات قانونية، في حين أنهم قد عانوا بالفعل من عنف شديد في أوطانهم أو على طريق هجرتهم.

إن عذاب المهاجرين القادمين ليس فقط من المكسيك وأميركا الوسطى، بل أيضاً من دول أخرى، مثل البرازيل وهايتي أو حتى الدول الأفريقية، لا يبدأ بمجرد عبور الحدود إلى الولايات المتحدة، بل على طول الطريق إلى هناك. والأمر الخطير بشكل خاص هو حالة المهاجرين الذين يمرون عبر المكسيك، حيث يتعرضون للابتزاز أو سرقة مواردهم الشحيحة، أو تختطفهم عصابات إجرامية لإخضاع النساء للبغاء، وجعل الرجال قتلة مأجورين أو مهربي مخدرات…

بين عامي 2014 و2017، مات في جنوب أوروبا أكثر من 16،000 رجل وامرأة وطفل، أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط. أي حوالي 1 من كل 1000 شخص يحاولون العبور. وفي عام 2018 أكثر من شخص واحد من كل 50 شخصًا! ومنذ يناير 2018، مع تشديد إغلاق الحدود البحرية، مات غرقا 1100 مهاجر-ة. وفي الوقت نفسه، تتفاقم الدراما مسبقا في الصحراء، أو في الساحل الليبي، أو بعد العبور، في ممرات جبال الألب أو في كاليه Calais.

إنها وفيات بمثابة جرائم ناجمة عن السياسات العنصرية تجاه المهاجرين. وليس سالفيني فقط هو من منع وصولهم إلى الساحل الإيطالي. جميع الحكومات الأوروبية تردد نفس اللازمة.

في بروكسل، في 29 يونيو، اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي لتشديد سياستهم، وعرقلة عمل زوارق الجمعيات الإنسانية والسعي إلى إخراج معسكرات الاعتقال من أوروبا، إلى بلدان شمال أفريقيا أو الشرق الأوسط: إنهم بذلك يتحملون مسؤولية استخدام المهاجرين “أكباش فداء” لأزمتهم.



هجوم إيديولوجي وثيق الارتباط بسياسات رجعية

تقول وسائل الإعلام والسياسيون الرئيسيون إن مشاكل مئات ملايين الأشخاص في أوروبا وأمريكا الشمالية – الصعوبات الاقتصادية والعمالة، والأمن الفردي والاجتماعي، والظروف المعيشية البيئية – لها سبب واضح : المهاجرون القادمون من الجنوب. إنهم يخفون بذلك أن حركات المهاجرين الهائلة تجري داخل بلدان الجنوب، ممثلة ثلثي الهجرة الكلية. ويمكن بسهولة استيعاب الأرقام التي تصل إلى الشمال – والتي تمثل ما بين 0.5 و 1.5 في المائة من السكان. قارن ذلك مع لبنان، على سبيل المثال، بلد الخمسة ملايين نسمة من السكان (بما في ذلك مئات الآلاف من الفلسطينيين) الذي استقبل أكثر من مليون لاجئ سوري.

وهم يدعون أنه إذا ما انخفضت الأجور وارتفعت البطالة، فذلك راجع للضغوط التنافسية لفوضى المهاجرين القادمين بصورة غير قانونية إلى الشمال. وإذا لم يكن هناك سكن اجتماعي كافٍ بأسعار معقولة، فمن المفترض أن يكون ذلك بسبب الضغط الديموغرافي للمهاجرين في المدن التي يعيشون فيها في ظروف غير مقبولة، ما يخفض مستويات معيشة “حضارتنا” المعتادة. وإذا كانت الجريمة في ازدياد أو إذا كان الشعور بعدم الأمان والخوف من الإرهاب آخذ في الارتفاع، فذلك خطأ المهاجرين طبعا، ولا سيما أولئك القادمين من الدول العربية، أو تلك المتوفرة على عدد كبير من السكان المسلمين.

هناك العديد من الأمثلة الأخرى لهذا النوع من الحجج. كل شيء آخر يختفي في الهواء بمجرد الحديث عن “أزمة الهجرة”:

– الأزمة الاقتصادية المستمرة بالفعل منذ عشر سنوات.

– الزيادة الكبيرة في الأرباح بينما انخفضت الأجور نسبة ً للدخل القومي؛

– دور الشركات متعددة الجنسية – خاصة تلك التي تمتلك أمريكا معظمها، أو الأوروبية أو الصينية – في نهب موارد الجنوب (إفريقيا بالمقام الأول) ؛

– التسديد المعيق للديون الخارجية (التي غالباً ما تكون غير مشروعة) وبرامج التقويم الهيكلي والتقشف التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية الرئيسية؛

– الأزمة البيئية والكوارث المناخية الناجمة عن مستوى الاستهلاك في الشمال والنموذج غير المستدام للتنمية الرأسمالية الموجودة الآن في كل ركن من أركان الكوكب؛

– استمرار الصراعات المسلحة المتوطنة في الجنوب (ولا سيما منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى)، حيث يتسبب تدخل القوى الإمبريالية والإقليمية في إحداث الخراب، وحيث لا يوجد نقص في الأسلحة، ومعظمها يُنتَج في البلدان التي تغلق حدودها أمام المهاجرين واللاجئين.

كل هذه العمليات – التي يولدها النظام الرأسمالي نفسه – هي في الحقيقة السبب الرئيسي للأزمة الاجتماعية في العالم كله، وللموجة الحالية للهجرة، لكنها تتبخر في السرد السائد. وهناك تسميم إيديولوجي بهذا الصدد.

وقد اختارت الحكومات الأوروبية والأمريكية بقوة إغلاق حدودها والسيطرة على الهجرة خارج أراضيها. إنها تستخدم الحكومات الراغبة، في الجنوب (مثل تركيا وليبيا والمغرب)، من أجل الاستعانة بمصادر خارجية لحماية حدودها الخارجية، مقابل تزويدها بملايين الدولارات للقيام بالعمل القذر والتعامل مع اللاجئين والمهاجرين الذين قد يحاولون دخول الاتحاد الأوروبي.

وغالبا ما تبرر هذه السياسات بأنها “ترياق” ضد النمو المحتمل للعنصرية، أو بالحاجة المفترضة إلى “تنظيم” الهجرة.

ومع ذلك، فالمواقف السياسية والثقافية، التي تقبل بحدود مفتوحة أكثر (وإن يكنْ بطريقة “منظمة”)، لأن “نحن نحتاج إليهم” للقيام بوظائف يصعب ملؤها من السكان “الوطنيين”، أو لدفع المعاشات التقاعدية لمجتمعٍ يشيخ، لا تخرج بصورة أساسية من منطق استغلال الكائنات البشرية.

الاستغلال والتمييز والعنصرية

كما في الماضي، يعاني المهاجرون من استغلال مزدوج، خاصة في بعض القطاعات مثل الزراعة أو الخدمات اللوجستية أو الرعاية الاجتماعية. إن الهشاشة الشديدة للمهاجرين والتهميش الاجتماعي ييسران الاستغلال الوحشي في سوق العمل، ما يزيد بقوة أرباح الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبرى الوطنية والمتعددة الجنسية. يعثر المهاجرون على عمل من خلال شبكات مافيوزية تنطوي في الآن ذاته على العمل السري، وغير الشرعي، وعلى عقود عمل مفرطة الهشاشة.

ليست دارة استغلال المهاجرين هذه خارجة عن طريقة معاملة العمال “أبناء البلد”. والواقع أن استغلال المهاجرين يعمل على وجه التحديد لأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بهياكل الاستغلال العام. وترتبط أدوار العمال (سواء المهاجرين أو “أبناء البلد”) وتتحدد بصورة متبادلة.

وفي هذا السياق، تعمل قوانين الحدود والهجرة كمَصافٍ تقبل عمالا شبابا وأصحاء، أو ذوي مؤهلات خاصة، مع ضمان عدم تمتعهم بحق الدفاع عن أنفسهم ضد الاستغلال المفرط. كما أنها تنتج صوراً مذهلة لمئات الأشخاص المحشورين في قوارب غير آمنة، أو يتسلقون أسواراً عالية، وهي صور يتم تفسيرها بعد ذلك على أنها “تدفُّق” أو “غزوات”.

على الرغم من أن المشروع النيوليبرالي يهدف إلى تفكيك كلي لأي تنظيم قانوني أو اجتماعي يخدم العمال، فإن التراتبية العنصرية المهيكلة لسوق العمل تعني أن بعض أنظمة الضبط الأولية لا تزال قائمة حتى الآن للعمال “المحليين”. ويستفيد هؤلاء بشكل مباشر أو غير مباشر من الاستغلال المفرط للمهاجرين، عموماً، ولكن ليس دائماً، من دون وعي ذلك (تماما كما هو الحال بالنسبة لهيكلة سوق العمل، بحسب النوع).

إلى جانب هذا الهيكل الاستغلالي، هناك أيضًا التمييز – مثل:

– مراكز الاحتجاز “المؤقتة” (داخل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، وخارجها)؛

– الأماكن القروية المعزولة وغير المرئية إلى حد كبير، حيث يعمل المهاجرون ويقيمون مع الآلاف من العمال الزراعيين الذين يعيشون جميعهم، في ظروف مروعة؛

– العزل العنصري لأحياء بأكملها، في المدن؛ مهمشة ومجرَّمة.

ضمن هذا التمييز، هناك ميل لجمع مجموعة كاملة من الأوضاع القانونية والاجتماعية تحت مصطلح “المهاجرين/ات” العام: العمال والعاملات غير المسجلين/ات، وطالبو اللجوء، واللاجئون/ات الذين/واللواتي يتمتعون ويتمتعن بحماية إنسانية أو دولية، والمهاجرون ذوو تصاريح العمل، رجالاً ونساءً، وأطفال وأحفاد المهاجرين/ات. وهذا يشكل تسلسلاً هرميًا لظروف يتم فيها القضاء على مسألة حقوقهم تمامًا، ويتم تقسيمهم بين أولئك الذين لديهم بعض “الامتيازات” (أوراق الإقامة على سبيل المثال) وأولئك المحرومين منها.

إن واقع الظروف الاجتماعية والمادية والثقافية للمهاجرين/ات في بلدان الشمال يتمثل أيضاً بزيادةٍ للعنصرية وكراهية الأجانب ورُهاب الإسلام. وفي السنوات الأخيرة، اتخذت هذه الظواهر الخطيرة للغاية أشكالاً سياسية محددة تهدد اليوم بأن تصبح مهيمنة اجتماعياً وتغير اتجاه سياسات حكومات مجموعة السبع G7 (وهو ما بات يحصل في الولايات المتحدة وإيطاليا، وبشكل متزايد في فرنسا وألمانيا وبريطانيا). ونحن نتحدث هنا عن منظمات متنوعة تم تصنيفها كلها بشكل غير صحيح على أنها “شعبوية”. ومع ذلك، فإن لديها سمة مشتركة – السعي للحصول على الدعم الشعبي من خلال تطوير خطاب مفاده أن المهاجرين نتيجة لسياسة تنتهجها “نخبة سياسية/اقتصادية عولمية” ذات عواقب وخيمة على السكان “الأصليين” الذين يدفعون “كلفتها”. وغالباً ما تكون هذه المنظمات قريبة من الفاشية الجديدة، مع هجمات على المهاجرين، واعتداءات ضد أفراد أو جماعات بأكملها – والظهور الدوري المتجدد للحملات المعادية للغجر مثال على ذلك.

في مواجهة هذا الوضع، فإن الحكومات التي تقدم نفسها على أنها ليبرالية لا تستطيع أن تفعل أي شيء ولا تفعل شيئاً، بالفعل، لتغيير الأمور. إنها عاجزة عن الرد بسياسات حدود مفتوحة أو ضمان للحقوق الاجتماعية والسياسية. هذه الحكومات مسؤولة عن تدمير دولة الرعاية وهي حليفة رئيسية للشركات متعددة الجنسية والمراكز المالية التي تشكل الأسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية. إنها لم تنفذ أي مشروع حقيقي لاستقبال الراغبين/ات في القدوم إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، أو توفير اللجوء لهم/ن.

البديل المناهض للرأسمالية والتضامن الاجتماعي والسياسي مع المهاجرين

الرد الوحيد الفعال هو رفض اعتبار الهجرات “مشكلة”، والاتحاد لتلبية الاحتياجات الاجتماعية لملايين النساء والرجال، أكانوا مهاجرين أو من “السكان الأصليين”. نطالب بأن تكون الدول الغنية دول استقبال، كما هي دول العالم الأخرى. تسعى منظمات ومناضلو/ات الأممية الرابعة للعب دور مهم في بناء مثل هذا الرد. وفي العديد من الحالات، باتوا وبتن بالفعل في الخطوط الأمامية للمعارك المناهضة للفاشية والمناهضة للعنصرية، والداعمة للمهاجرين.

يركز هذا العمل على النقاط الأساسية التالية:

نطالب بالحق في الهجرة، وبالتالي بحرية التنقل والإقامة. ونحن كأمميين نؤمن بأن أي شخص له حق أساسي في العيش بكرامة والتمتع بجميع الحقوق السياسية والاجتماعية للبلد الذي يقيم فيه. يجب أن تكون الهجرة خياراً حراً، ولو أن ملايين الأشخاص يضطرون إلى الهجرة هرباً من البؤس والفقر والحروب والكوارث البيئية ونقص البدائل. يجب أن يتمتعوا جميعًا بحقوق كاملة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، حق اللجوء للهاربين من الحرب والاضطهاد. نحن نرفض التفريق بين ما يسمى بالمهاجرين “الاقتصاديين” واللاجئين.
هذه هي الأولوية في كل البلدان – لا سيما تلك التي يوجد فيها أكبر قمع للمهاجرين – ويجب على جميع المنظمات اليسارية الكفاح من أجل منح الحقوق الكاملة لجميع المهاجرين، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء، والسكان المعرضين للعنصرية، والأشخاص المثليين والمتحولين جنسياً، والمسلمين والقاصرين، الذين يعانون من أشكال أخرى من التمييز والظلم.

نسعى لبناء حركات مناهضة للعنصرية ومناهضة للفاشية، حركات اجتماعية وسياسية بديلة، ليس فقط في إطار معركة ثقافية، بل أيضا كتعبئة سياسية ضد فاعلي العنصرية المؤسسية والاجتماعية. ولا يمكن فصل الجوانب الثقافية والسياسية لهذا النضال. من أجل مواجهة الإيديولوجية التمييزية والعنصرية، يعد العمل على المستوى الثقافي والتربوي أمراً حيويا. ولكن من المهم أيضا إنعاش النضالات الاجتماعية لانتزاع الحقوق والسلطة لكل العمال والعاملات، بجعل العلاقة بين العنصرية واشتغال الرأسمالية واضحة في الممارسة العملية.
نحن ندعم التنظيم الذاتي للمهاجرين/ات ونضالهم/ن، انطلاقاً من خصوصياتهم/ن ومطالبهم/ن الخاصة، ولكن بالبحث عن إقامة الروابط اللازمة مع مسائل التمييز الطبقي والتمييز القائم على النوع، والتمييز العنصري.
نحن نأخذ بالاعتبار تجارب تبادل المنافع والمصالح بين المستغلين/ات والمعرضين/ات للتمييز، ونضالاتهم/ن المشتركة – إما من خلال بناء نضالات اجتماعية ونقابية تشمل العمال من كل نوع، أو من خلال مشاريع جماعية مثل مشاريع الإسكان المدارة ذاتياً، والتعاونيات العمالية والجمعيات التضامنية ومجموعات المساعدة المتبادلة الاقتصادية والاجتماعية غير الرسمية.
باعتبارنا أمميين، نعتبر الهجرات المختارة بحرية واختلاط السكان ذات فائدة إيجابية للمجتمعات. إن بناء الروابط بين الحركات الشعبية والاجتماعية في البلدان التي يأتي منها المهاجرون، وتلك التي يستقرون فيها، يشكل عنصراً حيوياً لتطوير حركات مقاومة للرأسمالية، ويشير إلى إمكانيات قيام عالم جديد قائم على التضامن والمساعدة المتبادلة.