تسليع حقوق الانسان.. جهل السياسات ام قصور المؤسسات

خليل إبراهيم كاظم الحمداني

2018 / 9 / 27

ثمة حقائق مطلقة في مجال حقوق الانسان كغيره من المجالات الإنسانية ..بدون بعض هذا المطلق المتفق عليه هنا وهناك سنفتقد البوصلة تماما والكثير من صالحه ان نضيع بوصلتنا تجاه الأشياء لأن هذا الكثير ببساطة بدون بوصلة او هدف واضح ...واذا لم نتفق على حد ادنى من هذه الحقائق سيكون نقاشنا مجرد ثرثرة عصافير في صيف بغدادي ، واحدة من هذه الحقائق المطلقة تتعلق بكون حقوق الانسان متأصلة في النفس الإنسانية كونها جزء منها لارتباطها بالكرامة الإنسانية ولن تكون حقوق الانسان في يوم ما مجرد سلعة رغم محاولات البعض من الساسة وضعها في دكاكينهم وخطاباتهم ، والتاريخ يتحدث دوما عن مكرمات القادة والتي هي في حقيقتها مجرد كف او وقف انتهاك ما لحقوق .. أصاب النفس البشرية. حقوق الانسان ليست هبات وليست سلع ولا تنشئها القوانين او التعليمات.. حقوق الانسان اكرم من يتم تسوَلها او التسول بها ، و ألإنسان اكرم من ان يتم تسليعه او تسليع جسده او تسويقه او جعله احد مضامين السوق .. لكن ما يلاحظ في الكثير من السياسات جهلا لصاحب قرار او تقصيرا لمؤسسة يتم التعامل مع هذه الحقوق ماليا ...نعم ماليا بمعنى الكلمة فالأشخاص من ذوي الإعاقة لا يعرفون من حقوقهم سوى ان إعاقاتهم تدر او يجب ان تدر عليهم مالا والمؤسسة الحكومية العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبتسطيح مروع حولت حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة الى مجرد امتيازات مالية ( إعانات أو رواتب ) وعلى ذات التوجه فان البعض من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة - على سبيل المثال - سايرت هذا التوجه واصبح هدفها الحقيقي كيفية الحصول على أموال الإعانات والمتاجرة بالعاهات والإعاقات المتعددة التي تصيب الانسان ليس خيارا منه غالبا . هذه المؤسسات تحسب إنجازاتها بمقدر الأموال التي تعاملت معها وحساب تقدمها او تخلفها يتم احتسابه لجهة من استفاد ماليا منها كإعانات او رواتب.
والموضوع توسع اكثر ليشمل اغلب الفئات الهشة كالنساء والأطفال والنازحين والمهاجرين ..الخ وشمل أيضا مواضيع الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية والإعانات المتعلقة بالبطالة ومجالات العدالة الانتقالية وتصفية ارث الانتهاكات بل وتحويل مؤسسات العدالة الانتقالية الى صندوق تعويضات ومؤسسات امتيازات ... الخ ، لكم ان تتخيلوا مأساة ان يتم التخلي عن أهداف تيسير ممارسة الحقوق او دعم بيئة ممارستها والتوجه لتقديرها ماليا واعتقد انها بسبب قصور بنيوي مزمن في وعي أصحاب القرار وفهمهم لحقوق الانسان ولطبيعة الظروف التاريخية التي تعاملت معها مختلف السلطات مع هذه الحقوق ، يجب الإشارة هنا الى ان هذا الموضوع ( تسليع الحقوق ) موضوع عالمي بامتياز وهناك اثمان تدفع للتخلي عن حق او يعتبر ثمن الحق ومن ذلك – مثلا – القضايا المتعلقة بالإخلاء القسري او مقابل ثمن بسيط لأقامه مشاريع صناعية عملاقة ، لذا حرص القانون الدولي لحقوق الانسان على التأكيد على كون الحقوق وجود مواز للكرامة فكانت معاهدات وبروتوكولات تتناول هذا النطاق كالشرعة الدولية لحقوق الانسان واتفاقيات حقوق الانسان الأساسية والاتفاقية الخاصة بالرق و الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها والمكملة لها (بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو ) والبروتوكول الاختياري لأتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي إنتاج المواد الإباحية ،واتفاقيات منظمة العمل الدولية ....الخ .
دعوة الى عدم تشويه حقوق الانسان فالجريمة الكبرى ان يتم نقلها لمستوى السوق والمساومات.. ان صانعي القرار او حواشيهم مطالبون دوما بفهم عميق لذات الحق وان القوانين والتعليمات والأمزجة لا تنشئ الحقوق كونها جزء من الذات الإنسانية.
الهوامش
) ثمن الفولاذ : حقوق الإنسان والاخلاء القسري في مشروع بوسكو الفولاذي في الهند /r https://www.escr-net.org/a
) وقعت في جنيف يوم 25 أيلول/سبتمبر 1926 / تاريخ بدء النفاذ: 9 آذار/مارس 1927، وفقا لأحكام المادة 27 / وقد عدلت هذه الاتفاقية بالبرتوكول المحرر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في 7 كانون الأول/ديسمبر 1953.
) اعتمدها يوم 28 تموز/يوليه 1951 مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية، الذي دعته الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي الانعقاد بمقتضى قرارها 429 (د-5) المؤرخ في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1950
) اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000
) اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 263 الدورة الرابعة والخمسون المؤرخ في 25 أيار/مايو 2000 / دخل حيز النفاذ في 18 يناير 2002