إدانة جريمة اغتيال الناشطة سعاد العلي

تيسير عبدالجبار الآلوسي

2018 / 9 / 26

المرصد السومري لحقوق الإنسان

ارتكبت قوى الطائفية المتسلطة على رقاب العراقيين جريمة جديدة في مسلسل محاولاتها إرهاب الشعب وقمع حراكه السلمي الاحتجاجي، باغتيالها الناشطة الحقوقية المدنية السيدة سعاد العلي…

إنّ جرائم البلطجة وابتزاز الناشطات والنشطاء مستمرة بمختلف مستوياتها وأنواع جرائمها مما يسجله القانون بكونه من جرائم ضد الإنسانية؛ حيث جرائم الاختطاف والاعتقالات العشوائية وممارسة التعذيب والتهديد لانتزاع التعهدات والاعترافات بأنشطة غير قانونية لم يتم ارتكابها من أولئك المعقتلين وحيث استغلال الثغرات في النصوص القانونية للابتزاز..

وها هي تلك القوى المتحكمة بالسلطة توغل في جرائمها بمتابعةٍ لحلقات الاغتيال وهذه المرة توجه طعنتها إلى النسوة باغتيال إحدى الناشطات الحقوقيات المدنيات في وضح النهار…

إنّ بيانات الحركة الحقوقية ما عادت بقادرة على تحديد فعالياتها بالتوجّه بمطالبها إلى الجهات الرسمية الحكومية كي تفرض سلطة القانون وتلبي المطالب وتحمي الحقوق.. لأنَّ تلك السلطات ليست مخترقة جزئياً حسب بل باتت مبنية هيكلياً بصورة تتعارض ومهامها المنوطة بها قانونياً دستورياً…

من هنا فإنّ طابع الدفاع عن حقوق الإنسان جميعاً وأولها الحق في الحياة وتأمينها ضد جرائم التقتيل والاغتيال، بات مُلزَماً بمطلب تغيير منظومة القيم المتحكمة بالسلطات ومَن يتحكم بها؛ من أجل استعادة سلطة القانون وتكليف أجهزة رسمية سليمة تنفذ المهام الدستورية بالمستوى الوطني الأشمل والأعمق، بما يكفل تأمين الحياة الحرة الكريمة وتلبية المطالب الإنسانية من حقوق المواطنين وحرياتهم.

إنّ مطالبتنا بحقوق الضحايا المختطفات والمختطفين والمعتقلات والمعتقلين من الأبرياء اللواتي والذين يقبعون اليوم خلف قضبان سلطات الطائفية، تبدأ من حقوق ضحايا الاغتيالات الأبشع عدوانية وهمجية؛ مما صار يُرتكب في وضح النهار بقصد ترويع المواطنات والمواطنين وإسكات أصواتهنّ وأصواتهم..

وهذه المطالبُ تظل بجوهرها (الحقوقي) المشروع لأنها مطالبُ حمايةِ شعبٍ مبتلى بالجريمة وخطابُ هذي المطالب ليس خلطاً للحقوقي بالحزبي السياسي ومآرب الصراعات فيه بل يبقى خطاباً حقوقياً بأسمى صفاءٍ لمنطق ما يتحكم بصياغة الحقوقي كما كفلته المواثيق والقوانين الحقوقية الأممية والوطنية بكل نصوصها وأساليب صياغاتها القانونية المشروعة..

إنَّنا في نشطاء الحركة الحقوقية ومنهم أعضاء المرصد السومري لحقوق الإنسان، نرى أنَّ الأوضاع الحقوقية في العراق قد خرجت عن أن تكون مجرد تجاوزات و-أو أحداث محدودةٍ بما يمسّ بحقٍ أو آخر من حقوق فرد أو أفراد من المواطنات والمواطنين. فلقد صار كل العراقيين، نساءً ورجالاً، شيباً وشبيبة، أمهاتٍ وأطفالهنّ، أرامل وفتيات، صاروا جميعا وكافة تحت رحمة نظام طائفي يستغل احتلاله كرسي الحكم والسلطة لفرض خطابه المعادي للحقوق والحريات ولكل مصالح الشعب..

ولم تعد تكفي قوى الطائفية بما ترتكبه من نهب وسلب وإهمال وتقصير تجاه الحقوق العامة والخاصة، فاتجهت إلى ارتكاب جرائم القمع السياسي وارتكاب جرائم إرهاب الدولة فضلا عن بلطجة ميليشيات أحزابها (الطائفية) التي لا رادع لفظاعات جرائمها من تقتيل واغتيال ومن كل أشكال الترهيب والابتزاز.

إنَّ اغتيالَ مواطنةٍ عراقيةٍ طالبت بحمايةِ لقمةِ العيشِ، حرةً كريمةً غيرَ مسمومةٍ! يفضحُ المستويات المتدنية المنحطة التي وصلت إليها الأوضاع ليس في البصرة حسب بل في مجمل محافظات البلاد..

ومن هنا فإنّ انتفاضات الشعب من أجل حياته الحرة الكريمة واعنتاقه من نظام الدجل والخرافة والقدسية الدينية المزيفة، هي انتفاضات حقوقية بجوهرها وأي شكل لاختيار دروب لا تتبنى منطق التغيير إنما يدخل في ظواهر استعباد الشعب وبيع نسائه ورجاله في سوق النخاسة الأمر الذي سيفضي إلى التفشي والاتساع ليشمل الجميع بلا استثناء، بعد أن بات الوطن سجناً يجري فيه ارتكاب أبشع الجرائم وحشية وبأسوأ الأفكار ظلامية وتخلفاً..

إنَّ ما يبيح للطائفيين جرائمهم تلك، في إرهاب الناس واستعبادهم هو استسلام غير مبرر لمنطق الخرافة والقداسة المزيفة الداعية للهاث وراء كل من هب ودب من زعران الحياة وحثالة المجتمع لمجرد ارتدائهم جلباب القدسية المزيفة ولكنها بزيفها المتوهّم تظل مجرد خدعة وخرافة لا هي دينية ولا هي مذهبية ولكنها ادعاءات باطلة لخديعةٍ، ما ينبغي أن تنطلي على أحد..

إن حقوقكم وحرياتكم ما عادت مأمونة بأيدي تلك القوى التي تزعق ليل نهار بأنها القوى المقدسة المعصومة التي تحميكم، فها أنتنّ وأنتم ترون كيف تُستباحون وتُنتهَكون بلا حدود!

أفلا ينتفض الإنسان الكريم لكرامته!؟ أفلا يخوض المعركة من أجل حسمها واستعادة التكليف بوضع السلطة بأيدٍ أناس كرماء من وسطه يشتغلون بمنطق القيم السامية ومنظومة القوانين الدستورية الكفيلة بتلبية الحقوق وضمان الحريات؟

إننا نؤكد هنا، أنْ لا مناشدة لسلطة ظلامية بخطابِ الطائفية المرضيّ، المنقرض، المجتر من كهوف الزمن الغابر.. ولكن أصوات الحركة الحقوقية وناشطاتها ونشطائها تأتي بصورةِ (مطالبةٍ حازمةٍ) بوقف الجريمة والتنحي عن السلطة؛ استجابةً وخضوعاً لإرادة الشعب وللحركة الحقوقية المدنية في مطلب ((التغيير)) من أجل شروعٍ بـ((بناء دولة علمانية ديموقراطية تحقق العدالة الاجتماعية)) وتكفل الحقوق والحريات كافة..

إنّنا إذ نطالب بالكشف عن المجرمين القتلة، ممن اغتال المناضلة الحقوقية الوطنية سعاد العلي نناشد المنظمات الحقوقية الدولية التضامن مع الشعب العراقي في حقه بسلطة وطنية ديموقراطية تحمي السيادتين الداخلية والخارجية وتؤمِّن السلام طريقاً للتقدم والتنمية وتلبية المطالب والحقوق.. كما ندعو بنات شعبنا وأبنائه للانتفاض من أجل حقوقهم الإنسانية الأساس وحسم المعركة مع قوى الدجل والتضليل المتحكمة بالسلطة المصطرعة على استعبادنا وتقسيمنا غنائم حرب بين حثالاتهم المافيوية المتوحشة!

المجد والخلود لشهيدات الشعب وشهدائه في طريق الحرية والسلام والتقدم، طريق استعادة الكرامة والأمن والأمان والشروع بإعمار الأنفس المخربة وإعادة إحياء الأرض التي صارت يباباً…