في خرق سافر لحقوق الطفولة.. ارتفاع نسبة عمالة الاطفال في العراق الفساد اهم اسبابه

رائد شفيق توفيق

2018 / 9 / 23

تمثل عمالة الاطفال خطرا يهدد كيان الاسرة العراقية برمتها وانعكاسه بالتالي على المجتمع ومن ثم على مجمل الاوضاع في البلاد خاصة في الوقت الحاضر والمستقبل باعتبار ان الاطفال هم مشروع المستقبل الذي لايمكن ان يكون واعدا وهم غائبين عن المجال الحقيقي لهم المدرسة وتلقي العلم . فمن المحزن جدا أن ترى طفلا ًلم يبلغ الحلم قد طغت ملامح الإجهاد على وجهه ، وانطبعت صورة الإحباط على قسماته ، ناهيك عن ما يحمله من مظاهر السخط والتمرد على مجتمعه . والسؤال هو ما الذي جرّ المسكين الغض الصغير إلى هذا الواقع المرير؟! . ان عمالة الأطفال ظاهرة تنتشر بشكل مخيف في العراق وهي تمثل تحديا سافرا لحقوق الانسان بشكل عام وللطفولة بشكل خاص في واحدة من اغني دول العالم وبقدر سعة انتشار وتنامي هذه الافة لابد من مواجهتها والحد منها بل والقضاء عليها .
ففي الحادي عشر من شهر حزيران من كل عام تحتفل المنظمات الدولية والحكومات باليوم العالمي ضد عمالة الأطفال . إن عمل الأطفال يعد للوهلة الأولى نشاطاً مرفوض لدى الطبيعة البشرية السوية ، فالطفولة مرحلة من مراحل نمو الإنسان وهي بحاجة ماسة إلى العناية والتربية والتدريب وليست إلى الإهمال والتعب والشقاء. فالعمل مشقة كبيرة تحتاج إلي بنية جسمية تطيقه والي عقلية تستوعبه والهدف منه . ومن سنن الحياة أن جعل الأب هو القائم على أمر الأسرة يوفر لها حاجاتها ، ويبعد عنها مخاوفها ، ويصلح ما اعوج من سلوك أفرادها . والأطفال من زينة الحياة الدنيا وهم الذرية التي تبعث الإعتزاز والفرح والسرور في نفسية الآباء، فمن المستهجن أن تنقلب السنن وينعكس الحال . إذاً لماذا يعمل الأطفال؟ فالاسباب الرئيسة التي أدت إلى ظاهرة عمالة الاطفال بينها الفقــــر: اذ ان تزايد نسبة الفقر يجعل العوائل تزج بالأطفال في مجالات العمل المختلفة حتى يشاركوا في إعالة الأسرة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من معاينة الموت جوعاً . عذا غي المجتمعات الفقيرة فمن الذي افقر الشعب العراقي بحيث ان نسبة كبيرة من العراقيين تعيشون تحت خط الفقر اليس هؤلاء الفاسدين واحزابهم ممن يدعون بانهم من اتباع الامام علي وما كان علي فاسدا ولا سارقا ولا مختلسا ولامجرما وهم يفعلون ذلك كله واكثر . هذه الممارسات الاجرامية هي التي ادت الى تصاعد تسبة الفقد في العراق ودفعت بالعوائل الي زج اطفالهم في اعمال ترهقهم وتسلب طفولتهم وهنا من سلب الاطفال طفولتهم وحقوقهم في التعليم واللهو البريء ؟ انه انتم ايها اللصوص الفاسدون يا من تحكمون العراق اليوم وتتجارون بكل شيء وتسلبون حتى الطفولة . ومن المواقف المخزية في زماننا تجد هولاء الفاسدين اللصوص يرفعون عقيرتهم ليصفوه بأنه الزمن الحضاري غيما ترى أعداداً هائلة من الاطفال يجولونبين اكوام القمامة باحثين عما يسدون به جوعهم ويعيشون على ما تجود به اكوام القمامة هذه من مواد غذائية تالفة . ويتبجحون بانهم متدينين بينما ثمن واحدة من عباءاتهم تكفي لتعيل عائلة لمدة شهر . وقد كان حرياً بهولاء المتبجحين أن يشمروا عن ساعد الجد في التخفيف من حدة الفقر والحد من انتشاره خاصة وهم اليوم نافذين في الحكومة بدلا من التلاعب بمقدرات الشعب وسرقة امواله وحماية بقية اللصوص من اتباعهم الامر الذي يرفع من نسبة الفقر في البلد ان ما تولده هذه الممارسات الاجرامية من مآسٍ وخرابٍ على المجتمع ، كفيلة بأن يجعل العقلاء يفيقون من سباتهم العميق ليقفوا امام مدعي العفة والامانة هؤلاء اضف الي ذلك الجهل الذي هو آفة الافات وهو المحود الذي يعمل عليه سياسيو الصدفة باعتماد سياسة التجهيل التي يستهدفون بها البسطاء وما اكثرهم غي بلادنا . فهي سياسة تعتمد تحريك الجانب العاطفي وهكذا وصولا الى اهدافهم ليصلو اخيرا الى مرحلة جهل الاسرة بقيمة العلم والتعلم ؛ ولذا تجد أنها لا تبالي أن تخرج ابنها من الدراسة وتدفع به إلى العمل ليوفر لها حاجتها كما أن مستويات التعليم غي العراق تراجعت بشكل كبير وصارت تعيش ركوداً وجموداً وتحجراً ؛ فالجهات الحكومية المعنية بدلاً من أن ترغّب الطلاب في الدراسة وتشجعهم على المواصلة فيها ، من خلال خلق الأجواء التعليمية الصحية ، وحسن المعاملة للمتعلم ، والرفق به وتسخير كل الطاقات لاتميته عقليا وبنائه بناءًا سليماً ، ومساعدة أسرته إن كانت محتاجة بحيث يغنيها عن أن تستخدم هذا الطفل في أعمال فوق طاقته ومقدرته نراها تهمل ذلك كله بحجة الأعباء الملقاة على عاتق الدولة فنخن دولة تصدر النفط والطاقة لكن عندنا الاف مؤلفة من الأطفال يعملون سخرة في المعامل والمصانع والاسواق وغيرها . فأين موقع التعليم وترغيب الناس به وهي من أولويات عمل الحكومات تلك ، ومن إفرازات هذه الحكومات تهالك التعليم بدليل كثرة المدارس الأهلية الخاصة التي لا يستطيعها إلا من لديه دخل وفير أما الفقير فليس له إلا مدارس الدولة التي هي بنيان متصدع والطلبة يفترشون الارض اذ لا مقاعد للطلاب ، وكتب ممزقة ومستوى تعليمي متدن .
الاعمال التي يعمل بها الاطفال غالباً ما هي أعمالاً يغلب عليها الجانب المرهق فهي إلى المشقة والإرهاق أقرب منها إلى البساطة لذا نادت المنظمات الدولية للدفاع عن حقوق الطفل وحمايته من الاعمال التي تؤدي إلى استرقاق الأطفال من خلال بيعهم والاتجار بهم فيصبحون سلعاً تباع وتشترى وليت الأمر يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى إجبارهم وتجنيدهم قسراً في أعمال شاقة ومرهقة اضافة الى الأعمال التي تؤدي إلى امتهان كرامة وعرض الطفل من خلال استخدامه في إنتاج أعمال إباحية أو أداء عروض إباحية , والأعمال التي تؤدي إلى سلوك الطفل سلوكاً منحرفاً ومخرباً وذلك من خلال مزاولة أنشطة محرمة وغيرها ولا سيما إنتاج المخدرات والاتجار بها واستخدام الاطفال في مختلف مراحلها . اضف الى ذلك الأعمال التي تؤدي إلى الإضرار بصحة الأطفال وسلامتهم فتراهم يعملون في الورش المتنقلة والثابتة ويحملون أثقالاً وأوزاناً اكبر من طاقتهم على التحمل فتؤثر على نموهم بشكل أو بآخر وما نراه في الشوارع من مشاهد تسيء للطفولة وذلك من خلال صور مختلفة كطفل يبيع أكياس النايلون أو يقف لينظف سيارة أو يشارك في تفريغ حمولة شاحنة أو بيع سكائر أو نقل اسطوانات الغاز. ولعل الصورة آنفة الذكر حول عمل الأطفال هي صورة قاتمة بشعة خالية من الرحمة .
من المؤكد انه ليس هناك تقدير دقيق يمكن الاستناد إليه يحدد عدد الأطفال العاملين في العراق ‍‍. إذ لا توجد احصاءات حقيقية من قبل الجهات المسؤولة في العراق عن ذلك وان وجدت فتعوزها المصداقية . كما أن كثيراً من التعقيدات تحيط بعملية جمع البينات ذاتها. ولذا نرى مدى التخبط الواضح في التقديرات والإحصاءات والرقم الحقيقي اكيد أكبر من الإحصاءات المعلنة ان وجدت فالإحصاءات الرسمية لدول العالم الثالث في الغالب تخمينات وذلك لضعف الإمكانيات والقدرات لدى هذه الدول.
تعد ظاهرة عمل الأطفال بوجه عام ظاهرة سلبية النتائج فما تفرزه من عواقب وخيمة على الطفل كفيل بان يتنادى الجميع للحد من خطورتها ويمكن إجمال تأثيراتها السلبية في الجانب الصحي مثلا . إذ أن ما يتعرض له الطفل من جروح وكدمات أو الوقوع من أماكن مرتفعة أو وقع شيء ثقيل عليه أوا ختناق من غازات سامة وصعوبة التنفس وغير ذلك يؤدي بالضرورة إلى انحراف في التناسق العضوي والقوة والبصر والسمع . اما في الجانب الاجتماعي والاخلاقي فإن الظروف التي فرضت على هذا الطفل الانخراط في العمل والسعي نحو سد حاجة الأسرة هي بالمقابل قد رسخت في ذهنه الشعور بالانقطاع عن الجماعة وضعف الانتماء لها وكذا السلبية المقيتة نحو المشاركة الفاعلة مع الآخرين ، كما يورث انعدام القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب وكتمان ما يحصل له من آلام ومصاعب ، وإحساسه بأنه عبد لصاحب العمل . اضافة الى انقطاع الطفل عن الدراسة وانهماكه في أعمال متواصلة صباحاً ومساءًا كفيل بأن يؤثر على تطوره العملي وانخفاض قدراته على القراءة والكتابة والحساب كما أن قدراته على الإبداع تقل وربما تضمحل. ناهبك عن الواقع المرير الذي يمر بالطفل العامل عادة ما يفقده احترامه لذاته وارتباطه الأسري . فتنقلب نفسيته إلى شكل من الشر فيه نوع من الجفاء والجحود والنكران مما يلقاه من عنف متواصل من عمله وصاحب العمل والزملاء. لظاهرة عمل الأطفال وما ينتج عنها من مظاهر سلبية تحدث مع استمرارها اهمها هشاشةً في بنيان الجيل القادم إذ يقبل على الحياة وهو منهك القوى ضعيف المعرفة همه لقمة عيشه وبقاء حياته في هذه الدنيا باي شكل .