مواعيد السداح مداح

خالد محمد جوشن

2018 / 9 / 22

للدولة فى المجتمعات الحديثة وظائف عدة تشرعية وتنفيذية وقضائية بخلاف وظائفها الاساسية المتعلقة بالامن الخارجى والداخلى وغير ذلك ومن بين هذه الوظائف ضبط حركة المجتمع بحيث يكون المجتمع فى ممارسته لانشطته بما يشبه حركة البندول فى تناغم تام فى اطار القانون

ولايمكن السماح للافراد فى المجتمعات الحديثة بأدارة شئونهم التى تمس حالة المجتمع بفردية مطلقة ودون ضوابط قانونية

فى كل دول العالم الحديثة تقريبا هناك مواعيد محددة للعمل سواء اكان عملا حكوميا او خاصا مرتبط بمشروع عام او خاص او حتى ادارة حانوت او كافية او مصنع او ورشة

وغير مقبول على الاطلاق ان تكون هناك انشطة فى المجتمع مثل الكافيهات او القهاوى او المطاعم او الورش او محلات التجارة او السينمات او اى نشاط كان متروك لاربابه يفتوحونه متى شاؤا ويغلقوه متى شاؤا وربما لايغلقوا ابد

لان احد ادوار الدولة الهامة هو المراقبة والتفتيش ، ومراقبة تطبيق القانون يستحيل مباشرتها من خلال اجهزة الدولة التى تمارس عملها فى الاغلب حتى الخامسة مساء وفى كل الاحوال لايمكن للدولة ان تراقب تطبيق القانون بما يعنيه ذلك من المحافظة على امن وسلامة المواطنين فى اطار انشطة تعمل ليل نهار

بل ان دور الدولة يمتد من خلال البوليس لمراقبة الانشطة المزعجة التى قد يمارسها الافراد فى مساكنهم الخاصة والتى تؤذى الاخرين مثل استعمال الدش بعد العاشرة مساء او استعمال شنيور او دق مسمار فى الحائط او تعلية راديو او تلفزيون وكلها انشطة تبدوا تافهة ولكنها تعكر صفو المواطنين
ترى هل عندما تمارس الدول دورها الرقابى بالتدخل الايجابى وتحدد مواعيد للفتح والاغلاق يبدوا تصرفها متعارضا مع الحرية الفردية

وهل نحن اكثر حرية من فرنسا التى تحدد مواعيد للفتح والاغلاق

يحكى لى احد الاصدقاء انه حرم من حمامه اليومى فى فنلندا بعد العاشرة مساء عقب عودته من العمل بعد تحذير زوجته له خشية اتصال الجيران بالبوليس بتهمة ازعاجهم بصوت مياه الدش

اما ما يحدث فى بلادنا من فتح للمحلات والكافيهات واغلب الانشطة ليل نهار وكذا الافراح واليالى الملاح وسرادقات العزاء وغيرها مما يمتد الى اذان الفجر فهو ما لايمكن السماح به

وعلى الدولة التى يتقاضى موظفيها رواتبهم من الشعب دافعى الضرائب ان تتولى ضبط حركة المجتمع وتحدد مواعيد صارمة للفتح والاغلاق و لبدأ العمل وانتهاؤه لكافة الانشطة والا تسمح للافراد ان تتجاوز حرياتهم حريات الاخرين