من باريس الى بلغراد.. هل تم إكمال تشكيل صورة المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان

خليل إبراهيم كاظم الحمداني

2018 / 9 / 18

من باريس الى بلغراد..
هل تم إكمال تشكيل صورة المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان
خليل إبراهيم كاظم الحمداني
باحث في مجال حقوق الانسان
تشكل مؤسسات حقوق الانسان احد المستويات المهمة لحماية حقوق الانسان ضمن نظام الحماية الوطني لحقوق الانسان ومع تعقد بيئات ممارسات حقوق الانسان يبرز دور هذه المؤسسات كونها الأكثر قدرة على التكيف مع الظروف المتجددة بسبب من طبيعة تشكيلها و مرجعيتها القانونية (الدستورية غالبا) ومستوى مقبوليتها من المجتمعات المختلفة إضافة الى تنامي ولاياتها. ومع تطور منظومة الحماية الدولية من خلال إنشاء هياكل مؤسسية جديدة ( إنشاء مجلس لحقوق الانسان عام 2006 واستحداث آليات جديدة كآلية الاستعراض الدوري الشامل ) و إضافات معيارية مهمة على هذه المنظومة ( اتفاقيات وقواعد عمل ومبادئ استرشادية ) فكان لابد من اما تطوير المؤسسات القائمة فعلا – على الأصعدة كافة – او استحداث مؤسسات جديدة قادرة على التعامل مع تعقيدات المشهد الحقوقي وتطوراته الذي أخذت فيه الانتهاكات على المستوى الجماعي مديات هائلة وكذلك الى زيادة الترابطات المتناسلة لظواهر جديدة اجتاحت الإنسانية من قبيل الإرهاب والفساد والكوارث الجماعية بما فيها الأوبئة والأمراض.
يبدو جليا ان الفكرة التي طرحها المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته الثانية عام 1946 لاتزال تحتفظ ببريقها والمتمثلة بدعوته الدول الى (النظر في استصواب إنشاء مجموعات إعلامية أو لجان محلية لحقوق الانسان داخل بلدان كل منها من اجل التعاون معها في تعزيز أعمال لجنة حقوق الانسان) ، وهذا بالتأكيد ان هذا الأمر ليس ابتكارا او اختراعا جديدا بقدر ما هو تأكيد لحقيقة قديمة جديدة تتعلق بشكل العلاقة الملتبسة أحيانا بين الدولة كمسؤولة رئيسة عن تنظيم ممارسة الحقوق وبين الافراد ممارسي الحقوق والتي غالبا ما يتعرض فيها الأفراد الى تجاوز على هذه الحقوق .
معروف ان الزخم المتزايد لوضع المعايير الحقوقية كان على أوجه في ستينات وسبعينات القرن الماضي وتمحورت النقاشات حول المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان على الطرق والوسائل التي من الممكن ان تقوم بها المنظومة الدولية لحقوق الانسان لدعم هذه المؤسسات، حيث شهد عام 1978 اتجاه لجنة حقوق الانسان لوضع إرشادات التشكيل وأساليب العمل حيث عقدت الحلقة الدراسية المعنية بالمؤسسات الوطنية والمحلية لتعزيز حقوق الانسان وحمايتها في جنيف في ايلول / سبتمبر 1978، وخلصت هذه الحلقة الى تقرير ان تكون وظائف المؤسسات الوطنية على النحو التالي :
1. أن تعمل كمصدر تستقي منه حكومة البلد وشعبه المعلومات عن حقوق الإنسان.
2. أن تساعد في تثقيف الرأي العام وفي تعزيز الوعي بحقوق الانسان واحترامها.
3. أن تنظر في أي حالة معينة تتعلق بحقوق الانسان قد ترغب الحكومة في إحالتها اليها وان تتدبر فيها وتتقدم بتوصيات بشأنها.
4. أن تقدم المشورة بشأن أي مسألة تتعلق بحقوق الإنسان تحيلها الحكومة اليها.
5. أن تدرس وضع التشريعات والقرارات القضائية والترتيبات الإدارية الخاصة بتعزيز حقوق الانسان وان تبقيها قيد الاستعراض وان تعد تقارير عن هذه الأمور وتقدمها الى السلطات المختصة.
6. ان تؤدي أي وظيفة أخرى قد ترغب الحكومة في ان تعهد اليها بها فيما يتصل بواجبات الدولة بموجب صكوك دولية في مجال حقوق الانسان تكون الدولة طرفا فيها.
وخلصت الحلقة الدراسية في موضوع هياكل هذه المؤسسات الى ان هذه المؤسسات ينبغي لها :
- ان تعكس في تشكيلها قطاعا مستعرضا واسعا من الدولة وبذلك تدخا جميع اطراف السكان الى عملية صنع القرار بحقوق الانسان.
- ان تعمل بانتظام وان تكوت سبل الوصول اليها متاحة لأي فرد من افراد الجمهور او أي سلطة عامة .
- ان يكون لديها في الحالات الملائمة أجهزة استشارية محلية او إقليمية لمساعدتها في تصريف وظائفها.
ومع مطلع تسعينات القرن الماضي دعت لجنة حقوق الانسان الى عقد حلقة دراسية بمشاركة واسعة بمشاركة للمؤسسات الوطنية والإقليمية لحقوق الانسان وكان هدف هذه الحلقة يتلخص باستعراض أنماط التعاون بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة ومختلف أجهزتها وبرامجها ، انعقدت هذه الحلقة للفترة 7 الى 9 تشرين اول أكتوبر 1991 واعتمدت لجنة حقوق الانسان استنتاجات هذه الحلقة بقرارها 1992/ 54 باعتبارها المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية ( مبادئ باريس ) وأقرتها لاحقا الجمعية العامة بقرارها 48/134 في 20/12/193 وتؤكد هذه المبادئ :
الاختصاصات والمسؤوليات
1- تختص المؤسسة الوطنية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
2- تكون للمؤسسة الوطنية ولاية واسعة قدر الإمكان ومنصوص عليها صراحة في أحد النصوص الدستورية أو التشريعية التي تحدد تشكيلها ونطاق اختصاصاتها.
3- تكون للمؤسسة الوطنية، في جملة أمور، المسؤوليات التالية:
(أ) تقديم فتاوى وتوصيات ومقترحات وتقارير، على أساس استشاري، إلى الحكومة أو البرلمان أو أي جهاز آخر مختص، سواء بناء على طلب السلطات المعنية أو باستخدام حقها في الاستماع إلى أية مسألة دون إحالة من جهة أعلى، بشأن جميع المسائل المتعلقة بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. ويجوز للمؤسسة الوطنية أن تقرر نشر هذه الفتاوى والتوصيات والمقترحات والتقارير وكذلك جميع المبادرات التي تتخذها المؤسسة الوطنية والتي تشمل المجالات التالية:
1. جميع الأحكام التشريعية والإدارية وكذلك الأحكام المتعلقة بالتنظيمات القضائية التي تهدف إلى المحافظة على حماية حقوق الإنسان وتوسيع نطاقها، وفي هذا الصدد تدرس المؤسسة الوطنية التشريعات والنصوص الإدارية السارية، فضلا عن مشاريع القوانين ومقترحاتها، وتقدم التوصيات التي تراها مناسبة لضمان اتساق هذه النصوص مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. وتوصي، عند الاقتضاء، باعتماد تشريع جديد أو بتعديل التشريع الساري. وباعتماد التدابير الإدارية أو بتعديلها؛
2. أية حالة لانتهاك حقوق الإنسان تقرر تناولها؛
3. إعداد تقارير عن الحالة الوطنية لحقوق الإنسان بوجه عام، وعن مسائل أكثر تحديدا؛
4. توجيه انتباه الحكومة إلى حالات انتهاك حقوق الإنسان في أي جزء من البلد وتقديم مقترحات إليها تتعلق بالمبادرات الرامية إلى وضع حد لهذه الحالات، وعند الاقتضاء، إبداء الرأي بشأن موقف الحكومة وردود فعلها؛
(ب) تعزيز وضمان المواءمة بين التشريع واللوائح والممارسات الوطنية والصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تكون الدولة طرفا فيها والعمل على تنفيذها بطريقة فعالة؛
(ج) تشجيع التصديق على الصكوك المذكورة أو على الانضمام إليها وكفالة تنفيذها؛
(د) المساهمة في إعداد التقارير التي ينبغي للدول أن تقدمها إلى هيئات ولجان الأمم المتحدة وكذلك إلى المؤسسات الإقليمية تنفيذا لالتزاماتها بموجب المعاهدات، وعند الاقتضاء، إبداء الرأي في هذا الموضوع مع إيلاء الاحترام الواجب لاستقلالها؛
(هـ) التعاون مع الأمم المتحدة وجميع المؤسسات الأخرى في منظومة الأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية والمؤسسات الوطنية في البلدان الأخرى المختصة بمجالات تعزيز وحماية حقوق الإنسان؛
(و) المساعدة في إعداد البرامج المتعلقة بتدريس حقوق الإنسان والبحوث المتصلة بها، والمشاركة في تنفيذها في المدارس والجامعات والأوساط المهنية؛
(ز) الإعلان عن حقوق الإنسان والجهود المبذولة لمكافحة جميع أشكال التمييز، لا سيما التمييز العنصري، عن طريق زيادة وعي الجمهور وخاصة عن طريق الإعلام والتثقيف وباستخدام جميع أجهزة الصحافة.
التشكيل وضمانات الاستقلال والتعددية
1. ينبغي أن يكون تكوين المؤسسة الوطنية وتعيين أعضائها، سواء بالانتخاب أو بغير انتخاب، وفقا لإجراءات تتيح توفر الضمانات اللازمة لكفالة التمثيل التعددي للقوي الاجتماعية (في المجتمع المدني) المعنية يتعزيز وحماية حقوق الإنسان، لا سيما بسلطات تسمح بإقامة تعاون فعال مع الجهات التالية، أو باشراك ممثلين لها:
(أ) المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان وجهود مكافحة التمييز العنصري ونقابات العمال، والمنظمات الاجتماعية والمهنية المعنية، مثل رابطات الحقوقيين، الأطباء، والصحفيين، والعلماء البارزين؛
(ب) التيارات في الفكر الفلسفي والديني؛
(ج) الجامعات والخبراء المؤهلون؛
(د) البرلمان؛
(هـ) الإدارات الحكومية (وفي حالة انضمامها لا يشترك ممثلوها في المداولات إلا بصفة
استشارية).
2. ينبغي أن تملك المؤسسة الوطنية الهياكل الأساسية المناسبة لسلاسة سير أنشطتها، وبصفة خاصة الأموال الكافية لذلك، وينبغي أن يكون الغرض من هذه الأموال هو تمكينها من تدبير موظفيها وأماكن عملها لتكون مستقلة عن الحكومة وغير خاضعة لمراقبة مالية قد تمس استقلالها.
3. من أجل كفالة استقرار ولاية أعضاء المؤسسة الوطنية، التي لن تكون مؤسسة مستقلة حقا بغيره، ينبغي أن يكون تعينهم بقرار رسمي يحدد المدة المعينة لولايتهم. وتكون الولاية قابلة للتجديد، شريطة كفالة استمرار التعددية في عضوية المؤسسة.
طرائق العمل
ينبغي للمؤسسة الوطنية في إطار عملها، القيام بما يلي:
(أ) أن تبحث بحرية جميع المسائل التي تدخل في نطاق اختصاصها، سواء كانت مقدمة من الحكومة أو قررت تناولها دون إحالتها إليها من سلطة أعلى، بناء على اقتراح مقدم من أعضائها أو من أي ملتمس آخر؛
(ب) أن تستمع إلى أي شخص وأن تحصل على أية معلومات وأية وثائق لازمة لتقييم الحالات التي تدخل في نطاق اختصاصها؛
(ج) أن تخاطب الرأي العام مباشرة أو من خلال جهاز صحفي، لا سيما للتعريف بآرائها وتوصياتها؛
(د) أن تعقد اجتماعات بصفة منتظمة، وعند الاقتضاء، بحضور جميع أعضائها الذين يدعون إلى الحضور طبقا للأصول المقررة؛
(هـ) أن تشكل أفرقة عاملة من بين أعضائها، حسب الاقتضاء، وأن تنشئ فروعا محلية إقليمية لمساعدتها على الاضطلاع بمهامها؛
(و) أن تجري مشاورات مع الهيئات الأخرى، القضائية أو غير القضائية، المسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان (لا سيما أمناء المظالم، ووسطاء التوفيق، والمؤسسات المماثلة)؛
(ز) أن تعمد، نظرا للدور الأساسي الذي تؤديه المنظمات غير الحكومية في توسيع نطاق عمل المؤسسات الوطنية، إلى إقامة علاقات مع المنظمات غير الحكومية التي تكرس نفسها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومكافحة العنصرية، وحماية المجموعات الضعيفة بصفة خاصة (لاسيما الأطفال، والعمال المهاجرين، واللاجئين، والمعوقين جسديا وعقليا)، أو لمجالات متخصصة.
مبادئ تكميلية تتعلق بمركز اللجان التي تملك اختصاصات ذات طابع شبه قضائي
قد تخول المؤسسة الوطنية سلطة تلقي وبحث الشكاوي والالتماسات المتعلقة بحالات فردية. ويمكن عرض القضايا عليها بواسطة الأفراد، أو ممثليهم، أو أطراف ثالثة، أو منظمات غير حكومية أو جمعيات أو نقابات أو غيرها من الهيئات التمثيلية. وفي تلك الظروف، ودون الإخلال بالمبادئ المبينةأعلاه المتعلقة بالاختصاصات الأخرى للجان، يجوز أن تستند الأعمال التي تكلف بها إلى المبادئ التالية:
(أ) التماس التسوية الودية عن طريق المصالحة أو، مع الالتزام بالحدود المقررة قانونا، عن طريق قرارات ملزمة، أو، عند الاقتضاء، باللجوء إلى السرية؛
(ب) إخطار مقدم الالتماس بحقوقه ولا سيما بسبل الانتصاف المتاحة له، وتيسير وصوله إليها؛
(ج) الاستماع إلى أية شكاوي أو التماسات أو إحالتها إلى أي سلطة أخرى مختصة مع الالتزام بالحدود المقررة قانونا؛
(د) تقديم توصيات غلى السلطات المختصة، لا سيما باقتراح تعديلات أو إصلاحات للقوانين واللوائح والممارسات الادارية، وخاصة عندما تكون هي مصدر العقوبات التي يواجهها مقدمو الالتماسات لتأكيد حقوقهم.)) قرار لجنة حقوق الإنسان 1992/54 المؤرخ في 3 آذار/مارس 1992، وثيقة الأمم المتحدةE/1992/22، ورحبت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها 48/134 المؤرخ في 4 آذار/مارس 1994 / الوثيقة A/RES/48/134
بعد اعتماد مبادئ باريس كان ثمة حراك واسع باتجاه ترسيخ عمل هذه المؤسسات ودمجها في منظومة الحماية الوطنية والدولية ويمكن ملاحظة الأنشطة التالية التي تؤكد هذا الاستنتاج:
- انعقاد الحلقة الدراسية الثانية للأمم المتحدة من اجل إقليم آسيا والمحيط الهادئ بشأن قضايا حقوق الانسان في جاكارتا في كانون الثاني 1993 والتي نوقش فيها انشاء مؤسسات وطنية في إقليم آسيا والمحيط الهادئ.
- اجتماع ممثلي المؤسسات الوطنية والمنظمات الوطنية التي تعمل على تعزيز التسامح والوئام ومكافحة العنصرية والتمييز العنصري في سيدني / نيسان / ابريل 1993.
- الحلقة الدراسية الدولية الثانية بشأن المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الانسان في تونس / كانون الأول 1993.
بدا واضحا هذا التوجه في المؤتمر العالمي الثاني لحقوق الانسان المنعقد في فيينا عام 1993 حيث تم أولا تنظيم اجتماع مواز للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان تم التداول فيه في مشاغل عدة لعمل هذه المؤسسات منها مقاصد المؤسسات الوطنية والشروط الأساسية الضرورية لتشغيلها على الوجه الصحيح والفعال بما في ذلك الطابع التمثيلي وإمكانية الانضمام اليها وآليات تنسيق الأنشطة المشتركة بين المؤسسات. كما اكد اعلان وبرنامج عمل فيينا الذي تم اعتماده في هذا المؤتمر وقدر تعلق الامر بعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان جدد المؤتمر التأكيد على :
( الدور الهام والبناء الذي تؤديه المؤسسات الوطنية من اجل تعزيز وحماية حقوق الانسان وخاصة بحكم ما تؤديه من وظيفة استشارية لدى السلطات المختصة ومن دور في علاج انتهاكات حقوق الانسان وفي نشر المعلومات عن حقوق الانسان والتعليم في مجال حقوق الانسان ..)) الجزء أولا، الفقرة 36 . وفي ذات الجزء تمت الإشارة الى التشجيع على ( إنشاء وتقوية المؤسسات الوطنية مع مراعاة المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية)).
لابد من التوقف على الحلقة الدراسية العالمية الثانية بشأن المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الانسان التي عقدت في تونس للفترة من 13 الى 17 كانون الأول / ديسمبر 1993 وجمعت فيها ممثلي اكثر من 28 مؤسسة من كافة انحاء العالم ونوقشت فيها العديد من الموضوعات بما فيها العلاقات بين الدولة والمؤسسات الوطنية وفيما بين المؤسسات الوطنية ذاتها وفي هذا المؤتمر تم الاتفاق على تشكيل التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان.
ان المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان تلعب دورا بالغ الأهمية في ترسيخ قواعد حقوق الانسان في القوانين الوطنية والحياة العملية وبصفتها مؤسسات عامة ذات استقلال مالي واداري ووظيفي فان ذلك يجعلها قادرة على احداث تغيير بالغ الأهمية في الاجندة الوطنية الخاصة بحقوق الانسان وبالتالي اقحام الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في حوار واسع النطاق حول معايير حقوق الانسان ومدى توافقها مع القوانين المحلية واحتياجات المجتمع كل ذلك يكشف عن قدرة المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان على الاسهام في بناء الدولة وإصلاح القوانين المحلية والنظام القضائي ومؤسساته التي تمر بمرحلة سياسية انتقالية. ( دور المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان في الدول التي تشهد تحولا ديموقراطيا في العالم العربي / المعهد الدانمركي لحقوق الانسان)




التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية وأعماله
في الفترة بين 13 و 17 ديسمبر 1993، اجتمعت المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تونس لحضور ورشة العمل الدولية الثانية ، وقررت أن تضيف إلى البند 7 من جدول أعمالها نقطة بعنوان "اللجنة الدولية المقترحة لتنسيق أنشطة المؤسسات الوطنية".
كان ذلك بمثابة تأسيس لما نطلق عليه الآن التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) الذي يتحدث موقعه الالكتروني على انه (( منذ أن أقرت الجمعية العامة مبادئ باريس ، ارتفع عدد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بأكثر من خمسة أضعاف ، من أقل من 20 إلى أكثر من 100 اليوم في جميع المناطق ، حيث تم الاعتراف بنحو 70٪ منها على أنها متوافقة تمامًا مع مبادئ باريس.))
ان لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (ICC) هي الرابطة الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (NHRIs) من جميع أنحاء العالم وأنشئت في عام 1993 ، وتشجع ICC وتعزز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لتكون وفقا لمبادئ باريس ، وتوفر القيادة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
· تسهيل ودعم مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وهيئات المعاهدات
· يشجع التعاون وتبادل المعلومات بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ، بما في ذلك من خلال الاجتماع السنوي والمؤتمر الذي يعقد مرة كل سنتين
· يتعهد باعتماد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس
· تعزيز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان داخل الأمم المتحدة ومع الدول والوكالات الدولية الأخرى
· عرض بناء القدرات بالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCR)
· يساعد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تحت التهديد
· عند الطلب ، يمكن أن تساعد الحكومة في إنشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان
يمكن القول وبثبات ان عمل هذه المؤسسات لا يزال في خطواته الأولى التي طالت كثيرا وضعف تاثيرها على واقع حقوق الانسان ودليل ذلك الأثر غير الفاعل بقوة على سياسات حقوق الانسان بشكل عام وقد تكون مؤشرات ذلك الكم الهائل من الملاحظات الختامية / الجوانب السلبية / للجان معاهدات حقوق الانسان وكذلك العدد الكبير جدا من توصيات الاستعراض الدوري الشامل لمختلف الدول. ان تقييما موضوعيا لعمل هذه المؤسسات قد يؤشر حالات الخلل سواء في القوانين الناظمة او طبيعة تشكيل هذه المؤسسات – الهياكل المؤسسية - وأخيرا تواضع السياسات على الأرض. في متابعة لمجموعة توصيات اللجنة الفرعية للتحالف الدولي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان شخَص الأستاذ عز الدين الأصبحي –رئيس مركز المعلومات و التأهيل لحقوق الإنسان أوجه القصور من خلال ملاحقة التوصيات المكررة لهذه اللجنة حيث لاحظ :
أولاً- أكثر التوصيات تكرراً
1. النص على وجود أحكام تنظم تشكيل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان و اختيار الأعضاء وفقاً لإجراءات شفافة و نزيهة من ناحية الانتخاب والترشح و الإقالة.
2. النص على الحصانة للأعضاء
3. النص على الميزانية والاستقلالية المالية، حيث ينبغي أن ينص التشريع على نظم مالية على نحو يمكن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان من استقلالية مالية تامة. وتكون هذه الاستقلالية في شكل ميزانية مستقلة تديرها المؤسسة وتسيطر عليها بشكل تام.
4. النص على إصدار و نشر التقارير السنوية و المواضيعية.
ثانياً- توصيات متفرقة، كالتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، والمجتمع المدني.
رغم كل هذه الملاحظات إلا ان هناك ثمة قصص نجاح لهذه المؤسسات على المستوى الدولي على الأقل وغالبا ما يتم الإشادة بها ومن ذلك القرار الذي اتخذته الجمعية العامة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2017)بناء على تقرير اللجنة الثالثة (A/72/439/Add.2)( المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بالرقم 72/181 -
- تعزيز التعاون الإقليمي في جميع المناطق بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بما في ذلك العمل الذي تواصل الاضطلاع به شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان، وشبكة المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في الأميركتين، ومنتدى آسيا والمحيط الهادئ للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والشبكة الأوروبية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان،
- مساهمة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تعزيز سبل التعاون بين المؤسسات الوطنية القائمة لحقوق الإنسان في جميع المناطق وتعزيز عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الممتثِلة لمبادئ باريس مع آليات الأمم المتحدة وعملياتها ذات الصلة بالموضوع،
- التقدم الذي أحرزته حتى الآن الدول الأعضاء وسائر الجهات المعنية الأخرى، بما فيها التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وشبكات التنسيق الإقليمية التابعة له، وآليات الأمم المتحدة وعملياتها ذات الصلة بالموضوع في تنفيذ القرار 70/163.
- اعتماد الفريق العامل المفتوح باب العضوية المعني بالشيخوخة للمقرر 7/1 المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2016،المعنون ”طرائق مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في عمل الفريق العامل المفتوح باب ‏العضوية المعني بالشيخوخة“، الذي قرر بموجبه الفريق العامل أن يدعو المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الممتثِلة امتثالا تاماً لمبادئ باريس إلى المشاركة في أعماله بصفتها الخاصة.
- الفرص المتاحة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان للإسهام في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفي لجنة وضع المرأة، وإذ تلاحظ في هذا الصدد الجهود الرامية إلى زيادة تعزيز مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الممتثِلة لمبادئ باريس في دورات اللجنة، وذلك امتثالا للنظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي،
- صدور قرار لجنة وضع المرأة القاضي بتشجيع الأمانة على مواصلة النظر في كيفية تعزيز مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الممتثِلة امتثالا تاماً لمبادئ باريس، بما في ذلك في الدورة الثانية والستين للجنة، حيثما وجدت، امتثالا للنظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي .
- صدور المقرر القاضي بدعوة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الممتثِلة لمبادئ باريس إلى المشاركة في المؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد اتفاق عالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية وفي عمليته التحضيرية، ودعوة المؤسسات وكذلك التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وشبكات التنسيق الإقليمية التابعة له، إلى تنظيم مشاورات عالمية وإقليمية والإسهام بآرائها في العملية التحضيرية .
- استمرار مساهمة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في أعمال هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وكذلك الجهود التي تبذلها هيئات معاهدات حقوق الإنسان، كل في إطار ولاياته ووفقاً للمعاهدات المنشِئة لهذه الآليات، من أجل تعزيز المشاركة الفعالة والمعزَّزة من جانب المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الممتثِلة لمبادئ باريس في جميع المراحل ذات الصلة من عملها
- استمرار الجهود الجارية التي تبذلها هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال مواصلة النظر في وضع نهج موحد لهيئات المعاهدات لمشاركة هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في جميع المراحل ذات الصلة من عملها
وهنا يجب الإشارة الى ان جملة من التعديلات أجرتها اللجنة الفرعية على نظام عملها يمكن ادراجها هنا وكما وردت في تقرير الأمين العام المعنون ( أنشطة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان في مجال اعتماد المؤسسات الوطنية وفقا للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الانسان (مبادئ باريس) سيقدم كوثيقة الى الدورة 39 لمجلس حقوق الانسان ضمن بندي جدول الاعمال 2 و 8 ( التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان وتقارير المفوضية السامية والأمين العام ) – يرد بالوثيقة A/HRC/39/21
- ينص النظام الأساسي للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية على تكليف اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد باستعراض وتحليل امتثال المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان لمبادئ باريس بغية اعتمادها على انها ممتثلة تماما لهذه المبادئ (المركز الف) او ممتثلة جزئيا (المركز باء) وتجدر الإشارة الى ان تصنيف المركز جيم الذي كان يعطى للمؤسسات غي الممتثلة لمبادئ باريس على الأطلاق قد الغي عام 2015.
- بغية ضمان التوازن العادل للتمثيل الإقليمي في اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد يقضي النظام الداخلي (المادة 3-1) للجنة الفرعية بأن تتألف هذه اللجنة من مؤسسة وطنية واحدة مصنفة ضمن الفئة الف من كل مجموعة من المجموعات الإقليمية الأربع من التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان 0 أفريقيا، الأمريكيتان، آسيا والمحيط الهادئ و اوربا) تعينها المجموعات الإقليمية لثلاث سنوات قابلة للتجديد ويختار أعضاء اللجنة الفرعية بتوافق الأراء رئيسا لها لمدة سنة قابلة للتجديد.
- تقضي المادة 6 من النظام الأساسي للتحالف العالمي بأن تعقد الاجتماعات العامة واجتماعات مكتب التحالف واللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد تحت رعاية مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان وبالتعاون معها لذا تضطلع المفوضية بمهام الأمانة للجنة الفرعية المعنية بالاعتماد وتشمل تلك المهام تحليل وإعداد ملفات الاعتماد فضلا عن حضور المفوضية جميع اجتماعات اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد بما في ذلك المداولات واعتماد التقارير.
- وفيما يتعلق بالتعديلات يشير التقرير الى انه تم تعديل النظام الأساسي للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان والنظام الداخلي للجنة الفرعية المعنية بالاعتماد وتعليقاتها العامة في آذار 2017 وفي شباط 2018 لزيادة تحسين إجراءات الاعتماد وهي كما يلي:
1. التعديلات على النظام الأساسي للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان:
- عدلت المادة 12 من النظام الأساسي للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان لإدراج إجراء يتيح للمؤسسات الطعن في توصية اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد ويقضي الإجراء بأن تستبعد المؤسسة صاحبة الطلب التي سوف يستمع المكتب الى طعنها ( المادة 12-7) والتي تكون أيضا عضوا في المكتب ، من المشاركة في اجتماع المكتب الذي يتم فيه الاستماع الى الطعن والبت فيه وبعد ذلك ينبغي للشبكة الإقليمية ذات الصلة ان تعين عضوا مناوبا بدلا من ذلك العضو للمشاركة في اجتماع المكتب بأكمله ( المادة 12-8).
- واضفى طابع رسمي على خيار اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد المتمثل في تأجيل طلب اعتماد او إعادة اعتماد في المادة 1 و 41 لأن هذه الممارسة لم يكن منصوصا عليها في النظام الأساسي ووفقا للأجراءات الحالية أيضا يتم تأجيل البت في طلب اعتماد او إعادة اعتماد والاستعراضات الخاصة لمراكز المؤسسات بناء على قرار من اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد وليس بناء على توصية مقدمة لمكتب التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان ( المادتان 14 و 16-3) وبخلاف التوصيات لايمكن الطعن في القرارات بموجب احكام المادة 12.
2. التعديلات على النظام الداخلي للجنة الفرعية المعنية بالاعتماد:
- لكفالة مشاركة جميع الشبكات الإقليمية في دورات اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد باتت المادة 3-1 من النظام الداخلي تنص على وجوب الاستعاضة عن أي عضو يتعذر حضوره دورة اللجنة الفرعية بعضو مناوب من الشبكة الإقليمية نفسها وينطبق الشئ نفسه في حالة استعراض مؤسسة احد الأعضاء خلال الدورة او اذا تبين وجود تضارب في المصالح او اذا كان هناك اشعار باعتزام تخفيض مركز مؤسسة احد الأعضاء.
- ووفقا لأحد الاحكام الجديدة الرئيسية من النظام الداخلي (المادة 4-7) يحق للمؤسسة الوطنية قيد الاستعراض ان تبلغ الأمانة اذا شعرت بان عضوا من أعضاء اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد لديه تضارب حقيقي او متصور في المصالح. ومما ييسر ذلك نشر الأمانة لأسماء وصفات الافراد الذين سيضرون دورة اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد على الموقع الشبكي للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان قبل بداية الدورة (المادة 4-3) ، وسيقيَم المكتب ما اذا كان هناك تضارب حقيقي او متصور في المصالح وما اذا كان بإمكان العضو ان يحضر دورة اللجنة الفرعية بالاعتماد.
- ووفقا للنظام الداخلي (المادة 4-4) لا يكتمل النصاب القانوني إلا بحضور الأعضاء الأربعة للجنة الفرية المعنية بالاعتماد غيران النصاب القانوني يكون ثلاثة أعضاء في ظروف محددة عندما لا تعين الشبكة الإقليمية عضوا مناويا.
- ولتجنب الوصول الى طريق مسدود في مداولات اللجنة الفرية بات النظام الداخلي (المادة 4-5) بات ينص على ان يكون لرئيس اللجنة الفرعية صوت مرجَح عند حصول تساو في الأصوات ويكون من المستبعد ان يؤدي المزيد من المدولات الى قرار.
- ومن التعديلات الرئيسية الأخرى على النظام الداخلي تعديل يمنع أي عضو في اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد اخطرت مؤسسته بنية تخفيض مركزها من حضور دورة اللجنة الفرعية التي تستعرض فيها المؤسسة وينص على الاستعاضة عنه بعضو مناوب تعينه الشبكة الإقليمية ذات الصلة ( وفقل للمادة الجديدة 4-8 والمادة 3-1 )
- ووفقا للأجراءات المعدلة ( المادة 6-4) تحدد اللجنة الفرعية ما اذا كانت المؤسسة هي مؤسسة وطنية لحقوق الانسان او مؤسسة جديدة او استمرار لمؤسسة معتمدة مسبقا.
3. التعديلات على الملاحظات العامة للجنة الفرعية المعنية بالاعتماد :
عمدت اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد بالتعاون مع امانتها الى صياغة ملاحظات عامة لتفسير مبادئ باريس من اجل فهمها وتنفيذها من جانب المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان واعتمد هذه الملاحظات العامة مكتب التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان وحتى تاريخه صدرت 20 ملاحظة عامة واقترحت اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد تعديلات على هذه الملاحظات العامة أقرها مكتب التحالف العالمي في آذار / مارس 2017 وشباط /فبراير 2018.
- أضيفت فقرة جديدة الى الملاحظة العامة 1-4 تتعلق بالتفاعل مع النظام الدولي لحقوق الانسان للتشديد على ان المؤسسات الوطنية يجب ان تحافظ على استقلاليتها وان تشارك في دورات آليات الأمم المتحدة بصفة مستقلة ا وان تميزها طريقة مشاركتها بوضوح كمؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الانسان.
- عدلت الملاحظة العامة 1-9 المتعلقة بالمثلين السياسيين في المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان للتشديد على ان ممثلي الحكومات والوكالات الحكومية وأعضاء البرلمان لا ينبغي ان يكونوا أعضاء في أجهزة صنع القرارات بالمؤسسة الوطنية لحقوق الانسان او يشاركوا فيها.
- وتفاديا لأي لبس عدل عنوان الملاحظة العامة 2-3 المتعلقة بالحصانة الوظيفية فاصبح كما يلي ( الحماية من المسؤولية الجنائية والمدنية عن الإجراءات والقرارات الرسمية المتخذة بحسن نية ) وعلاوة على ذلك جرى تعديل الملاحظة العامة مراعاة للسياقات الوطنية التي لا تدخل فيها الحصانة الوظيفية في اطار التقاليد وللنص على توفير تلك الحماية لأعضاء هيئة صنع القرار في المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان فضلا عن موظفيها.
- وادمجت الملاحظة العامة 2-5 السابقة المتعلقة بالموظفين المعارين مع الملاحظة العامة 2-4 المتعلقة بتوظيف واستبقاء موظفي المؤسسات الوطنية لححقوق الانسان التي تنص الآن على انه ينبغي تمكين المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان كي تقوم بتحديد الهيكل الوظيفي والمهارات اللازمة لتنفيذ ولايتها . كما تنص على وجوب استقدام الموظفين وفقا لعملية اختيار مفتوحة وشفافة وعلى أساس الجدارة وعلى ان تعمل المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان بشكل مستقل عن تدخل الحكومة وينبغي ان ينظر اليها كذلك ولا ينبغي ان يطلب اليها قبول الموظفين المنتدبين من الحكومة.

مبادئ بلغراد حول العلاقة مع البرلمانات.. هل نكتفي بمذكرات التفاهم.
تمثل هذه المبادئ احد ابرز مخرجات الحلقة الدراسية الدولية بشأن العلاقة بين المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والبرلمان التي نظمتها في عام ٢٠١٢ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ولجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والجمعية الوطنية وهيئة حماية المواطنين في جمهورية صربيا، بدعم من فريق الأمم المتحدة الُقطري في صربيا وبحضور خبراء من مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان وبرلمانات وجامعات من إكوادور وغانا والهند والأردن وكينيا والمكسيك ونيوزيلندا والبرتغال وصربيا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية وادناه نص هذه المبادئ :
أولا- دور البرلمان في إنشاء مؤسسة وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان وفي ضمان حُسن أداء عملها واستقلالها ومساءلتها:
ألف- القانون التأسيسي
1. ينبغي أن يُجري البرلمان مشاورات واسعة مع أصحاب المصلحة المعنيين أثناء المداولات التي تتناول مشاريع القوانين الخاصة بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان.
2. ينبغي للبرلمان أن يضع إطارًا قانونيًا للمؤسسة الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان يضمن استقلالها ومساءلتها مباشرًة من قِبل البرلمان بما يتفق مع المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حق وق الإنسان (مبادئ باريس ) ومع مراعاة الملاحظات العامة الصادرة عن لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والممارسات الفضلى.
3. ينبغي أن يتمتع البرلمان دون غيره بالاختصاص الكامل بوضع التشريعات المتعلقة بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وبإجراء أي تعديل على القانون التأسيسي.
4. ينبغي للبرلمان، أثناء نظره في التعديلات التي يمكن إدخالها على القانون التأسيسي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ولدى اعتمادها، أن يدقق في التعديلات المقترحة بغرض ضمان استقلال تلك المؤسسة وفعالية عملها، كما ينبغي له أن يُجري مشاورات مع أعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومع غيرهم من أصحاب المصلحة كمنظمات اﻟﻤﺠتمع المدني.
5. ينبغي أن يُبقي البرلمان تنفيذ القانون التأسيسي تحت مراقبته.
باء- الاستقلال المالي
6. ينبغي للبرلمان أن يضمن استقلال المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ماليًا عن طريق إدراج المخصصات المالية المتعلقة ﺑﻬا في القانون التأسيسي.
7. ينبغي أن تقدم المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان للبرلمان خطة استراتيجية و /أو برنامجًا سنويًا يعرض أنشطتها. وينبغي للبرلمان أن يضع في اعتباره الخطة الاستراتيجية و /أو برنامج الأنشطة السنوي الذي تقدمه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أثناء مناقشته الاقتراحات الخاصة بالميزانية وذلك لأجل ضمان استقلال المؤسسة الوطنية المالي.
8. ينبغي للبرلمان أن يدعو أعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لمناقشة الخطة الاستراتيجية و/أو برنامج الأنشطة السنوي في ضوء الميزانية السنوية.
9. ينبغي للبرلمان أن يضمن توفير الموارد الكافية للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لكي تؤدي الوظائف التي يسندها إليها القانون التأسيسي.
جيم- التعيين والإقالة
10. ينبغي للبرلمان أن يعرض بوضوح في القانون التأسيسي عمليًة شّفافة لاختيار أعضاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتعيينهم، وإقالتهم عند الاقتضاء، مع إشراك اﻟﻤﺠتمع المدني، كّلما كان ذلك مناسبًا.
11. ينبغي للبرلمان أن يكفل إحاطة عملية التعيين بالعلنية والشفافية.
12. ينبغي للبرلمان أن يضمن استقلال المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بأن يدرج في القانون التأسيسي حُكمًا بشأن حصانة أعضائها عندما يتصرفون بصفة رسمية.
13. ينبغي للبرلمان أن يبيّن بوضوح في القانون التأسيسي وجوب ملء أي منصب شاغر خلال أجل معقول كلما شَغُر منصب في تركيبةِ عضوية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان. وينبغي أن يواصل العضو في المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان المنتهية ولايته أداءَ مهامه إلى أن يخلفه شخص آخر في تولي تلك المهام.
دال- إعداد التقارير
14. تخضع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان مباشرًة لسلطة البرلمان.
15. ينبغي أن تقدِّم المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تقريرًا سنويًا عن أنشطتها إلى البرلمان، إلى جانب تقرير موجز عن حساباﺗﻬا، وأن تقدم تقريرًا عن حالة حقوق الإنسان في البلد وعن أي مسألة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان.
16. ينبغي أن يتسّلم البرلمان تقارير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وأن يستعرضها ويرد عليها كما ينبغي أن يضمن مناقشة أولويات المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وأن يلتمس الفرص لمناقشة أهم تقارير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان فورًا.
17. وينبغي أن يضع البرلمان إطارًا قائمًا على مبادئ محددة، لمناقشة أنشطة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان يتسق مع صون استقلالها.
18. ينبغي أن يعقد البرلمان مناقش ات مفتوحة بشأن التوصيات التي تقدمها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.
19. ينبغي للبرلمان أن يلتمس المعلومات من السلطات العامة المعنية بشأن نطاق نظر السلطات العامة المعنية في توصيات المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وردها عليها.
ثانيًا- أشكال التعاون بين البرلمان والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
20. ينبغي أن تتفق المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والبرلمان على قاعدةٍ للتعاون بينهما بوسائل منها إنشاء إطار رسمي تناَقش ضمنه قضايا حقوق الإنسان التي تحظى بالاهتمام المشترك.
21. ينبغي أن يحدد البرلمان أو أن ينشئ لجنة برلماني ة مناسبة تكون بمثابة مركز الاتصال الرئيسي المتاح للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان داخل البرلمان
22. ينبغي أن تطور المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان علاقة عمل قوية مع اللجنة البرلمانية المتخصصة المعنية بوسائل منها مذكرات التفاهم، عند الاقتضاء. وينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وللجنة البرلمانية أيضًا أن تطور علاقات رسمية بما يفيد عملهما.
23. ينبغي لأعضاء اللجنة البرلمانية المتخصصة المعنية ولأعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن يعقدوا اجتماعات منتظمة وأن يقيموا حوارًا دائمًا من أجل تقوية تبادل المعلومات وتحديد أوجه التعاون الممكنة في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان.
24. ينبغي أن يضمن البرلمان مشاركة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وأن يلتمس مشورة خبرائها فيما يتعلق بحقوق الإنسان أثناء اجتماعات وإجراءات مختلف اللجان البرلمانية.
25. ينبغي أن تسدي المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان المشورة و /أو أن تقدم توصيات إلى البرلمان بشأن القضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات الدولية التي تقع على عاتق الدولة في مجال حقوق الإنسان.
26. يمكن للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن تقدم المعلومات للبرلمان وأن تسدي له المشورة لمساعدته في ممارسة وظيفتي الإشراف والرقابة المنوطتين به.
ثالثًا- التعاون بين البرلمان والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالتشريعات
27. ينبغي للبرلمان أن يتشاور مع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن محتوى أي قانون جديد مقترح وقابليته للتطبيق فيما يتعلق بضمان التقيد بقواعد ومبادئ حقوق الإنسان.
28. ينبغي للبرلمان أن يشرك المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في العمليات التشريعية بوسائل منها دعوﺗﻬا لتقديم البراهين ولإسداء المشورة فيما يتعلق بتوافق القوانين والسياسات المقترحة مع حقوق الإنسان.
29. ينبغي للمؤسسة ا لوطنية لحقوق الإنسان أن تقدم اقتراحات بإجراء تعديلات على التشريعات عند الضرورة بغية ضمان التوافق بين تشريعات البلد ومعايير حقوق الإنسان الوطنية والدولية معًا.
30. ينبغي أن تتعاون المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان مع البرلمان على تعزيز حقوق الإنسان عن طريق إصدار تشريعات بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان وتوصيات هيئات المعاهدات والأحكام القضائية المتعلقة بحقوق الإنسان.
31. ينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن تعمل مع البرلمان على وضع عملياتٍ الغاية منها تقييم أثر القوانين والسياسات المقترحة على حقوق الإنسان تقييمًا فعا ً لا.
رابعًا- التعاون بين المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والبرلمان فيما يتعلق بالآليات الدولية لحقوق الإنسان
32. ينبغي للبرلمان أن يطلب إشراكه في عملية التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وينبغي له أن يتشاور مع المؤسسة الوطنية لحقوق ا لإنسان في عملية التصديق هذه وفي رصد وفاء الدولة بجميع التزاماﺗﻬا الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
33. ينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن تدلي للبرلمان بآرائها بشأن التحفظات المقترحة أو الإعلانات التفسيرية وبشأن مدى كفاية تنفيذ الدولة للالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان ومدى وفائها بتلك الالتزامات.
34. ينبغي أن يكفل البرلمان والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان توفير جميع المعلومات المفيدة لهيئات المعاهدات الدولية بشأن وفاء الدولة بتلك الالتزامات ومتابعة توصيات هيئات المعاهدات.
35. ينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإ نسان أن تُطلع البرلمان بانتظام على مختلف التوصيات التي تقدمها الآليات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان للدولة، بما فيها الاستعراض الدوري الشامل وهيئات المعاهدات والمكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة.
36. ينبغي أن يشترك البرلمان والمؤسسة الوطني ة لحقوق الإنسان في وضع استراتيجية لمتابعة التوصيات التي تقدمها الآليات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان متابعًة منهجيًة.
خامسًا- التعاون بين المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والبرلمان في مجال التثقيف والتدريب والتوعية بحقوق الإنسان.
37. ينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وللبرلمان أن يعملا معًا بغرض تشجيع نشوء ثقافة احترام حقوق الإنسان. ينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وللبرلمان أن يعملا معًا من أجل تشجيع
38. إدماج التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان بقد ٍ ر كافٍ في المناهج الدراسية في المدارس والجامعات وغير ذلك من السياقات ذات الصلة، بما فيها التدريب الحِرفي والمهني القضائي وفق المعايير الدولية ذات الصلة.
39. ينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وللبرلمان أن يعملا معًا من أجل تحسين كفاءة كل منهما في مجال حقوق الإنسان والعمليات البرلمانية.
40. ينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وللبرلمان ولجميع أعضاء البرلمان أن يسعوا إلى العمل معًا من أجل تنظيم حملات توعية وتثقيف عامة وتشجيع المشاركة المتبادلة في المؤتمرات والمناسبات والأنشطة التي تنظَّم بغرض تعزيز حقوق الإنسان.
سادسًا- رصد استجابة الجهاز التن فيذي لقرارات المحاكم وغيرها من الهيئات القضائية والإدارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان
41. ينبغي أن يتعاون البرلمان والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان على النحو الواجب في رصد استجابة الجهاز التنفيذي لأحكام المحاكم (الوطنية، وعند الاقتضاء، الإقليمية والدولية) وغير ذلك من المحاكم أو الأجهزة الإدارية فيما يتعلق بالمسائل ذات الصلة بحقوق الإنسان.
42. ينبغي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن ترصد الأحكام التي تصدر في حق الدولة عن المحاكم الداخلية أو الإقليمية أو الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وأن تقدم إلى البرلمان، عند الاقتضاء، توصيات بشأن التغييرات التي ينبغي إدخالها على القوانين أو السياسات.
43. ينبغي للبرلمان أن ينظر على النحو الواجب في توصيات المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي تتناول الاستجابة للأحكام القضائية المتعلقة بحقوق الإنسان.
44. ينبغي للبرلمان وللمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن يشجعا الجهاز التنفيذي حسب الاقتضاء، على الاستجابة بسرعة وفعالية للأحكام القضائية المتعلقة بحقوق الإنسان بغية تحقيق الامتثال الكامل للمعايير المتعلقة بحقوق الإنسان.