تصبح على خير

جميل السلحوت

2018 / 7 / 2

جميل السلحوت:
سيدي تصبح على خير
من يريد أن يرى نعيم الجنّة فليقض يومه مع أطفال، فبراءة الأطفال ترفد الانسان السّويّ بطاقة من السّعادة لا حدود لها، وإذا كان الأطفال أحفادا فإنّ الانسانيّة تتجلّى بأسمى معانيها، فتهطل الحياة سعادة تجلي القلوب، وتجدّد خلايا الجسم التي أرهقتها السّنون بما تحمله من تناقضات عجيبة.
أمّا أنا فأثناء زيارتي لأمريكا، فإنّني أعيش في جنّتي مع حفيدتيّ لينا وميرا "لنّوش ومرمورة"، فأترك جولات سياحيّة حتما ستزيد معلوماتي، وتملأ نوافذ قلبي بجماليّات لم أرتوِ منها بعد؛ لأبقى قريبا منهما.
وما يشغلني أكثر من أيّ شيء آخر هو تعليم الحفيدتين اللغة العربيّة، فلنّوش مثلا تقضي خمسة أيّام في الأسبوع في حضانة "مونتسيوري"، حيث تتلقى برامج من خبراء تربويّين مختصّين بالتّعامل مع هذا العمر، يضاف إلى ذلك أنّه يتمّ تعليم الأطفال أصول القراءة والكتابة، أو كما كان يقول لنا أحد معلمّينا –رحمه الله- قبل ستين عاما وهو يلوّح بعصاه:"جئت لأعلّمكم أصول القراءة والحساب".
وما يهمّني هنا أنّ لنّوش التي تتميّز بذكاء لافت قد تعلّمت الانجليزيّة في دار الحضانة، ومن خلال مشاهدة برامج التّلفاز المخصّصة للأطفال. وبما أنّ أبويها يتكّلمان معها بالعربيّة الدّارجة، فإنّها تفهم من يتكلّم معها بالعربيّة، لكنّها تردّ عليه بالانجليزيّة، وأعتقد أن أسباب ذلك تعود لعدم اختلاطها بأطفال يتكلّمون العربيّة، يضاف إلى ذلك أنّها لا تقضي مع والديها سوى يومين كاملين في عطلة نهاية الأسبوع، وساعات قليلة عندما يعودان من عمليهما في ساعات مساء الأيّام الأخرى.
ما علينا... فمساء أمس قالت لي لينا عندما غادرت جلستنا لتنام في غرفتها:
good night seedo
فقلت لها: مش فاهم عليك شو بتقولي؟
فابتسمت وقالت بعربيّة ناعمة قلبت فيها الصاد سينا:
تصبح على خير سيدو!
فكانت جملتها هذه اعصار حبّ غمرني سعادة يصعب وصفها، فنمت نوما عميقا وحلمت أحلاما سعيدة.
2-7-2018