تجفيف مدارس الجزيرة

سعد محمد عبدالله

2018 / 6 / 27

ظاهرة التعدي علي المدارس ومراكز التنوير الفكري في السودان:

إن ظاهرة التعدي علي المدارس العامة والجامعات والمراكز العاملة علي تقديم التوعية والتنوير والصحف الورقية اليومية والأندية الثقافية والإجتماعية وحتى دور المنظمات المدنية والتنظيمات السياسية في السودان، تعتبر هذه الممارسات واحدة مظاهر الأزمة السودانية في عهد النظام الإسلاموعسكري المعادي لكل أشكال وأنواع العلوم والمعارف التي تقود المجتمع إلي الإرتقاء الفكري والوعي بالحقوق السياسية والمدنية، فكل يوم نطالع أنباء مؤسفة من خلال وسائل الإعلام ووسائط التواصل الإجتماعي تتحدث عن تعدي النظام الإنقاذي علي مؤسسات الشعب وإنتهاكات واسعة للحقوق ومصادرة كلية ومتعمدة للحريات وتضيق فرص الديمقراطية، وتعتبر هذه السياسات الإقصائية الجائرة جزء من إستبداد دولة المؤتمر الوطني التي لا تقبل بالرأي الآخر ولا تؤمن بحقوق الآخرين في وطن متنوع ومتعدد في كل شيئ كسوداننا بالأمس وإلي اليوم، فما تمارسه هذه السلطة البوليسية هو سياسة سد أبواب العلم والتنوير للسيطرة علي إرادة المجتمع وتوجيهه في مسار الإنزواء والتخندق السياسي والفكري داخل المشروع الحضاري الذي فشل في بناء دولة مواطنة وعدالة وحرية تليق بانسان السودان في عصره الحالي كيما يواكب العالم المتطور بسرعة البرق.

إن قرارات والي الجزيرة الطاهر إيلا التي قضت بتجفيف 200 مدرسة عامة في الولاية تعبر عن إنتكاسة الدولة وبل غياب دورها في الجزيرة التي حولها إيلا وأتباعه إلي مملكة يحكمونها بقوة، فقد وفر النظام لوالي الجزيرة قطاع سياسي سهل له سابقا إتخاذ قرار تجفيف مدارس ولاية البحر الأحمر، وبسبب ذلك القرار دخل في مواجهات مع المواطنيين وسجن عدد منهم بسبب رفضهم لهذه السياسات المدمرة، وبذات الطريقة شجع النظام سياسات الطاهر ونظامه الإستثمارية الفاشلة فأقدم علي تصفية مدارس بنيت لتربية وتعليم أبناء وبنات الجزيرة، فبدلا من أن يقدم إيلا برنامج سياسي وإقتصادي إصلاحي يحسن الحياة المعيشية ويسترجع وسائل الإنتاج لمشروع الجزيرة المدمر حاليا ويعمل علي رفع مستوى نجاح الطلاب وتشجيع التعليم قام بدلا عن ذلك باصدار قرار تجفيف المدارس كمواصلة للسياسات الممنهجة التي إعتمدها نظامه لمحاربة العلم والوعي في السودان منذ أول يوم للإنقلاب العسكرإسلامي المشؤم.

هناك أحداث متتالية ومتشابهة للتعدي علي الممتلكات العامة مثل قرار إستقطاع وبيع مدرسة سنار الثانوية - الجديدة بنات من قبل الوالي السابق أحمد عباس والتعدي علي مدارس اخوتنا المسيحيين وإغلاق عدد من المراكز والأندية الثقافية والإجتماعية ومحاولة إستقطاع وبيع لجامعات بمقام وتاريخ جامعة الخرطوم بالإضافة لمصادرات متكررة للصحف اليومية وغيرها من المشاكل المرتبطة بالصحة والتعليم والحياة المعيشية وأمن وسلامة المجتمع.

هذه الكوارث لا تنتهي إلا برص الصف الوطني وتوحيد سائر القوى السياسية والمدنية في أوسع تحالف سياسي ومدني وشعبي يضغط باتجاه رد الحقوق ووقف إنتهاكات النظام المستمرة ضد الشعب السوداني، وهناك ضرورة لحملة إعلامية ودبلماسية تفضح هذه الإنتهاكات وتساعد علي رفع أضرار سياسة الإستثمار الإنقاذي عن الوطن والمواطن، فانفراد مجموعة السلطة والثرروة بالساحة السياسية وسيطرتهم علي الإقتصاد وإمتلاكهم قوة السلاح هو السبب فيما نسمعه ونشاهده من جرائم بحق المدنيين، فتوحيد المقاومة وتنظيم نشاطها الداخلي والخارجي هو السبيل الأفضل لإحداث التغيير.

أخيرا أعرب إدانتي ونشجبي لعملية إعتقال المعلمين والنشطاء المعارضيين من الوقفة الإحتجاجية التي نفذوها أمام وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة وإطلاق سراحهم فيما بعد بضمان مالي، كما لا بد من شجب وإدانة تعدي سلطات سجن كوبر علي الطالب عاصم عمر المحكوم بالإعدام جورا بسبب مناهضته مع رفاقه الطلاب قرار تجفيف وبيع جامعة الخرطوم وحبسه إنفراديا دالخل السجن وجلده 20 جلدة، وتمتد الإدانة والشجب لكل الإنتهاكات التي يمارسها نظام الفقر والفساد والإفلاس حيال الإنسان والإنسانية من تعطيش مواطني الدالي والمزموم بولاية سنار إلي بورتسودان وكردفان وغيرها المناطق التي تعاني التهميش السياسي والتنموي بشكل مقصود وممنهج، والثورة هي الخيار الوحيد أمام السودانيين لتغيير النظام وبناء دولة تحترم وتصون حقوق الإنسان وتحمي مصالح الشعب والوطن.


سعد محمد عبدالله
26 يونيو - 2018م