بائع الصحف

خالد العاني

2018 / 6 / 20

قصة حقيقية منقولة بتصرف ...... دخل الدكتور العراقي ضياء كمال الدين كبير استشاري امراض القلب في المستشفى الملكي بلندن الى القاعة التي اعدت لتكريمه بعد غياب 15 سنة عن العراق وعند مدخل القاعة استوقفه منظر بائع الصحف مفترشا صحفه على الارض .. اغلق الطبيب عينيه ثم سرعان ما فتحها تذكر ملامح هذا الرجل العجوز المحفورة في ذهنه جرجر نفسه ودخل القاعة ثم جلس غير ان ذهنه بقى مع بائع الصحف وعندما نودي على اسمه لدى حلول فقرة تقليده وسام الابداع قام من مكانه بيد انه لم يتوجه الى المنصة بل توجه الى خارج القاعة .... راح الكل ينظر اليه في ذهول ... اما هو فقد اقترب من بائع الصحف وتناول يده فسحب البائع يده وقد فوجيء وقال : عوفني يا ابني ماراح افترش صحفي هنا مره اخرى .. رد عليه بصوت مخنوق : انت اصلا ما راح تفرش مره اخرى , ارجوك بس تعال وياي .. ظل البائع يقاوم والدكتور يمسك بيده وهو يقوده الى داخل القاعة ..تخلى البائع عن المقاومة وهو يرى عيون الدكتور تفيض بالدموع وقال : مابك يا ابني ؟ لم يتكلم الدكتور وواصل طريقه الى المنصة وهو ممسك بيد بائع الصحف والكل ينظر اليه في دهشه ثم انخرط في موجة بكاء حارة واخذ يعانق الرجل ويقبل رأسه ويده ويقول : انت ما عرفتني يا استاذ خليل ؟ قال : لا والله يا ابني العتب على النظر .... فرد الدكتور وهو يكفكف دموعه : انا تلميذك ضياء كمال الدين في الاعدادية المركزية ...لقد كنت الاول دائما .. وكنت انت من يشجعني ويتابعني سنة 1966 ونظر الرجل الى الدكتور واحتضنه تناول الدكتور الوسام وقال للحضور : هؤلاء هم من يستحقون التكريم .... والله ما ضعنا وتخلفنا وجهلنا الا بعد اذلالنا لهم ...واضاعة حقوقهم وعدم احترامهم وتقديرهم بما يليق بمقامهم وبرسالتهم السامية ...انه الاستاذ خليل علي استاذ اللغة العربية في الاعدادية المركزية في بغداد قصة حقيقية فيها عبرة وفيها رد الاعتبار لمن نذر نفسه لخلق جيل من العلماء والاطباء والنخبة الاجتماعية المتميزة وليس كما جرى ويجري في بلادنا في الزمن الاغبر الذي تسلط فيه اللصوص والساقطين والمتخلفين على اموال الرعية وانقلبت الموازين فأرتفع السفلة وانحط حال الاخيار