مجالسُ الشور .. تحصّن الشباب من المخدرات والخمور

باسم الجابري

2018 / 6 / 19

كم هي رائعة تلك اللحظات التي يقوم بها الأهل بمراقبة أولادهم وهم يكبرون أمام أعينهم ، والأكثر روعة تلك اللحظات التي يلمسون فيها تكرّس الأسس الخلقية الحسنة والسلوك القويم في فلذات أكبادهم ، ولعل هذه الأيام تزداد الحاجة وتتعمق أكثر في ضرورة تلك المراقبة والمداراة وفق أسس تربوية علمية من قبل الأهل خصوصًا مع اجتياح المجتمعات الكثير من السلوكيات الخطرة التي تسببت في كثير من الأحيان بانحدار الأولاد واتجاههم نحو اتجاهات منحرفة. .
لقد هيأت الظروف الاجتماعية التي نمرّ بنا اليوم الكثير من المخاطر التي تُحيط بالشباب وتجرفهم نحو سلوكيات ربما لم تكن متوفرة في السنوات السابقة ،فأينما تولي وجهك فانك تصطدم بالكثير من المآسي والويلات التي يعاني منها الشباب حيث اختلطت عليهم الأمور حتى أصبحوا لا يفرقون بين العلم والجهل والنور والظلام ودخلوا في متاهات التطرف الخُلُقي والسلوكي حتى لا تكاد تجد مجموعة من الشباب في عمر الورود إلا وهم مجتمعون في مقهى او مكان محظور يتعاطون انواع المواد المخدرة التي تذهب بعقولهم وتجعلهم فئة هدامة للمجتمع ، رغم عقولهم الممتلئة بالذكاء وقلوبهم التي تفيض بالطيبة والإيمان والإصرار على عيش الحاضر والمستقبل.
ولعل تعاطي المخدرات وترويجها أصبحت مشكلة كبيرة يعاني منها البلاد خصوصًا مع انعدام الرقابة الاقتصادية للواردات من دول الجوار التي تعج بتلك الأنواع من المخدرات حتى أصبحت هناك أسواق في مختلف المحافظات وأصبح العراق من البلدان التي يتم فيها ترويج المخدرات بنسب توازي الكثير من الدول الغربية التي راحت تضيق الخناق على المتعاطين والمروجين ، لكن هنا - للأسف الشديد - أصبح الكثير من المسؤولين هم من يدخل تلك المواد المخدرة الى البلاد مستفيدًا من منصبه او علاقته مع الآخرين في الدولة ، وحتى وان تم القبض على احدهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وقد أصبحت نسبة متعاطي المخدرات في العراق مهولة وكارثية وخصوصًا مع اندماج الكثير من أنواعها مع المواد الطبية والصيدلانية فأصبحت تُباع تحت مسميات العلاج النفسي مما جعل السيطرة عليها أمر غاية في الصعوبة .
ولا شك إن المسؤولية هنا تكون مشتركة، يتعاون في حلها الجميع ابتداء من الأسرة وانتهاء بالدولة ، مرورًا بمنظمات المجتمع المدني والقنوات الإعلامية التي لا بد أن تأخذ دورها في تحصين وتوعية المجتمع الى مخاطر تلك الآفة الفتاكة مع كشف وفضح مروجيها والمسؤولين عن إدخالها للبلاد . وهناك قناة جدًا مهمة إلا وهم رجال الدين او المؤسسات الدينية والمساجد والحسينيات حيث لابد أن تأخذ دورها ومسؤوليتها في احتضان الشباب وتقريبهم وبالخصوص زجهم في برامج توعوية يتقربون بها الى الله تعالى والى التعاليم الإسلامية السمحاء والتحلي بأخلاق أهل البيت عليهم السلام .
وقد لفت انتباهي في الأشهر الماضية الأسلوب الرائع الذي سلكه أتباع ومريدو مرجعية السيد الصرخي والذي استطاع أن يستقطب الكثير من الشباب الواعي بمناسبات احتفالية دينية سواء مناسبات الحزن أو مناسبات الفرح واستخدام طور مؤثر وفعال في تهييج العاطفة عن الشباب من أجل التصاقهم العقلي والعاطفي بالله تعالى وشريعته السمحاء وبالخصوص بالقضية الحسينية والمهدوية المقدسة وهي مجالس عزاء الشور والبندرية التي ثبت للجميع أنها خير وسيلة لإبعاد الشباب عن السلوكيات المنحرفة وجذبهم نحو السيرة الحسينية الفكرية التي بنيت على إصلاح الأمة وتصحيح مسارها. .
أن طور الشور او البندرية هما من الأطوار التي تستهوي الشباب وتجذبهم وتجعل من احتضانهم أمر أسهل بكثير من تركهم لمصيرهم المأساوي وتحميلهم عواقب السياسات السيئة التي أوصلتهم لمثل هذا المصير من تعاطي المخدرات او السلوكيات الخطرة، وهو طور خفيف لا إشكال شرعي فيه مالم يتحول الى محرم او طرب منافي للسلوك العام وفي نفس الوقت هو يتناول سيرة أهل البيت والأئمة المعصومين عليهم السلام وبالخصوص الإمام صاحب العصر والزمان أرواحنا له الفدا .
شخصيًا أدعو الجميع من الآباء والمربين الى نصح أولادهم من الأطفال والأشبال والشباب لحضور تلك المجالس التي تكفلت بتهذيب هذا الطور الحسيني المهدوي مما دخله نتيجة عدم التزام بعض الرواديد ممن استخدم الطريقة الإيرانية فيه وأبعدته عن الغاية السامية والمثلى له من العزاء والمواساة لأهل البيت - عليهم السلام.