عندما يفشل العمل المؤسسي ... هل الفزعة هي الحل حقوق الانسان نموذجا

خليل إبراهيم كاظم الحمداني

2018 / 6 / 14

عندما يفشل العمل المؤسسي ... هل الفزعة هي الحل
حقوق الانسان نموذجا
خليل إبراهيم كاظم الحمداني
باحث في مجال حقوق الانسان
مناسبة هذه الورقة صدور وثيقة بالرقم A/HRC/38/25 عن مجلس حقوق الإنسان سيتم طرحها في
الدورة الثامنة والثلاثون الاعتيادية المقرر اقامتها للفترة من ١٨ حزيران/يونيه - ٦ تموز/يوليه 20١٨ وضمن البندين 2 و ٥ من جدول الأعمال وهي ضمن التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقارير المفوضية السامية والأمين العام.. الوثيقة بعنوان صادم على الأقل لدينا في العراق (( إسهام البرلمانات في اعمال مجلس حقوق الانسان واستعراضه الدوري الشامل / تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان )).. جانب الصدمة يتعلق أولا بعدم معرفة او جهل كثير من البرلمانيين لآليات حماية حقوق الانسان الدولية وبالتالي جهلها بأساليب عملها ويتعلق ثانيا ان العراق بالرغم من المظهر الخادع للعمل المؤسسي في كثير من المفاصل إلا انه يتم انجاز اكثر الاعمال واحيانا اخطرها بأسلوب الفزعة وبأسلوب الطمطمة معا.. هذا الامر ينسحب على المجتمع المدني أيضا ..ولكم ان تتذكروا حجم العمل الهائل أيام التصويت على الدستور والحث على المشاركة في الانتخابات المختلفة وأخيرا الفزعة المتعلقة بالنازحين وتصفية ارث انتهاكات عصابات داعش الإرهابية وغياب العمل المؤسسي.
دعونا نمضي الى التقرير وسأتجاوز جهل العديد من الحقوقيين الرسميين بأهم آلية متبعة حاليا في مجال حقوق الانسان ( اقصد آلية الاستعراض الدوري الشامل) وتفاصيل عملها ومتابعة التوصيات المقدمة من المجتمع الدولي والتي تصبح ملزمة قانونا حال قبولها من قبل الدولة ..سأتجاوز هذا الموضوع لأننا على الأقل لم نلمس أي جهد برلماني (رقابة وتشريع وتمثيل) يستجيب لهذه الآلية .
بداية تم تحرير التقرير استنادا الى طلب مجلس حقوق الانسان بقراره 35/29 الى مفوضية الأمم المتحدة السامية ان تعد دراسة بالتعاون الوثيق مع الاتحاد البرلماني الدولي وبالتشاور مع الدول ووكالات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات المعنية صاحبة المصلحة عن سبل تعزيز وتحسين أوجه التآزر بين البرلمانات واعمال مجلس حقوق الانسان واستعراضه الدوري الشامل وان تقدمها الى مجلس حقوق الانسان في دورته 38 وعملا بهذا القرار أرسلت المفوضية السامية مذكرة شفوية في منتصف شهر نوفمبر 2017 تدعو فيها الدول الأعضاء ان تحيل الى برلماناتها استبيانا بشأن الهياكل البرلمانية المتصلة بحقوق الانسان وتعاون البرلمانات مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الانسان بما فيها مجلس حقوق الانسان والاستعراض الدوري الشامل وارسل الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي الاستبيان الى البرلمانات الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 178 برلمان وذلك في كانون الثاني 2018 ..ما يهمنا ان البرلمان العراقي غاب عن هذا الاستفتاء لسبب ما حيث من أجاب على الاستبيان البرلمانات من آسيا كل من ( البحرين وهونغ كونغ والصين وإندونيسيا واليابان وميانمار وباكستان وقطر والمملكة العربية السعودية ) وعلى صعيد المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان كان العراق غائب أيضا حيث أجابت المؤسسات الوطنية في كل من الهند والنيبال والفلبين فقط على الاستبيان .
ولأن كثير من العمل يسير بنهج الفزعة فأود هنا طرح بعض التجارب لبرلمانات دول في التعامل مع قضايا حقوق الانسان عسى ان يغار البعض او سيغار مستقبلا في دورة البرلمان القادمة، - المعلومات مستقاة من التقرير آنفا :
- في استراليا تكفل اللجنة البرلمانية المشتركة المعنية بحقوق الانسان الاعتراف المناسب بقضايا حقوق الانسان عند وضع التشريعات والسياسات وتتولى السلطة التنفيذية إدارة التعاون مع الاليات الدولية لحقوق الانسان والردود في هذا الصدد .ولا تشمل ولاية اللجنة المشتركة النظر في تنفيذ توصيات أليات الأمم المتحدة لحقوق الانسان وأرائها ومتابعتها والاشراف عليها محليا.
- في قبرص تمارس لجنة حقوق الانسان وتكافؤ الفرص بين الرجل والمراة رقابة برلمانية على السلطة التنفيذية لضمان التنفيذ الكامل والصحيح للقانون الوطني المتصل بحقوق الانسان وتنظر في مشاريع القوانين بيد ان اللجنة لا تقيم اتصالا مباشرا او تتبادل وجهات النظر مع الاليات الدولية لحقوق الانسان.
- في كندا يجوز للجنة الدائمة لحقوق الانسان التابعة لمجلس الشيوخ ان تسعى الى الحصول على امر إحالة من هذا المجلس لدراسة قضية معينة من قضايا حقوق الانسان ويجوز لها أيضا اجراء دراسات عن هذه القضايا بموجب امر إحالة عام وياذن لها هذا الامر العام بدراسة قضايا حقوق الانسان وجملة من الأمور الأخرى منها استعراض الالية الحكومية التي تتناول الالتزامات الدولية والوطنية في مجال حقوق الانسان في كندا.
- في المانيا تخبر لجنة حقوق الانسان والمعونة الإنسانية في مجلس الشعب (البوندستاغ) بانتظام الحكومة الاتحادية بموقفها من المسائل التي تناقشها الآليات الدولية لحقوق الانسان وتطلب منها ابلاغ موقف اللجنة خلال مناقشات تلك الاليات. كما تتلقى بانتظام تقارير من الحكومة الاتحادية والهيئات الأخرى عن أوضاع حقوق الانسان في المانيا والاتحاد الأوربي وآحاد البلدان في جميع انحاء العالم .
- في جورجيا تدرس لجنة حقوق الانسان والادماج المدني التقارير المقدمة من الحكومة الى هيئات معاهدات الأمم المتحدة والى الاستعراض الدوري الشامل.
- في إيطاليا وفي اعقاب الاستعراض الدوري الشامل الثاني عقدت اللجنة الخاصة المعنية بحماية حقوق الانسان التابعة لمجلس الشيوخ عدة احاطات مع رئيس اللجنة المشتركة بين الوزارات لحقوق الانسان الذي كان ضمن وفد الدولة الى الاستعراض الدوري الشامل ، تناولت هذه الاحاطات مراحل عملية الاستعراض وعلى مضمون التوصيات التي تلقتها إيطاليا، واستمعت اللجنة أيضا الى منظمات المجتمع المدني التي شاركت في الاستعراض. نفس التجربة تقريبا مارستها اللجنة المعنية بحقوق الانسان وحقوق الأقليات والمساواة بين الجنسين التابعة للجمعية الوطنية لصربيا ، كذلك اللجنة المعنية بحقوق الانسان والحريات في برلمان الجبل الأسود.
- تشارك اللجنة البرلمانية لحقوق الانسان في جورجيا في الوفود الحكومية الى هيئات المعاهدات والى الاستعراض الدوري الشامل وتشارك اللجنة البرلمانية في هندوراس والسودان وتوغو في الاستعراض الدوري الشامل ومجلس حقوق الانسان ضمن وفد البلد.
وقبل الختام اود ان انقل نص ما خلصت اليه الوثيقة بشأن فعالية المنظومات الوطنية لحقوق الانسان ووجوب توافر الحد الأدنى من الشروط التالية في هذه المنظومات ومطلوب اسقاط هذه الشروط على العراق ( البرلمانات هي حجر الزاوية في النظم الوطنية لحماية حقوق الانسان ولكي تكون هذه النظم فعالة فانها تقتضي توافر ما يلي باعتباره حدَا ادنى :
أ‌) قضاء مستقل.
ب‌) موظفون لآنفاذ القانون وموظفون لشؤون السجون يعملون وفقا للمعايير الدولية لحقوق الانسان .
ج‌) برلمان يسهم في تطبيق الالتزامات الدولية في مجال حقوق الانسان ويضطلع بوظيفة رقابية فيما يخص حقوق الانسان.
د‌) مؤسسة وطنية لحقوق الانسان فعالة ومستقلة تتماشى مع المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الانسان (مبادئ باريس )
ه‌) نظم لحماية الأقليات والفئات الأكثر ضعفا.
و‌) حرية المدافعين عن حقوق الانسان والإعلاميين في اجراء تحقيقات .))
ألا تصلح هذه النقاط لأن تكون برنامج عمل او على الأقل أوراق تفاوضية في التحالفات بين الكتل السياسية التي ستشكل البرلمان .