-العقد العربي للحّق الثقافي-.. اهدافه ورؤاه

تضامن عبدالمحسن

2018 / 6 / 3

وضعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تصورا اوليا لمشروع "العقد العربي للحّق الثقافي"، وذلك عام 2015 خلال اجتماعها في قطر. لأهمية دور الثقافة وتأثيرها في حياة الشعوب كونه لايقل أهمية عن العمل السياسي والنشاط الاقتصادي، اللذين لهما دور كبير ومؤثر في تقدم الامم.
ويحمل العقد العربي اهدافا اكدت على تضمين الحق الثقافي في التشريعات الوطنية والعربية، القضاء على الامية بمختلف اشكالها، وتعميم استخدام اللغة العربية في كافة مناحي الحياة، مشيرة الى تطوير المحتوى الرقمي باللغة العربية، والحفاظ على التراث الثقافي، ودعم الصناعات الثقافية الوطنية، اضافة الى اهداف اخرى.
وقد تناولت مقدمة المشروع موضوع الحق الثقافي في ابعاده واهدافه المتصلة بصلب الاهتمامات الثقافية العالمية، في ضوء التحديات الكبرى التي يعيشها الواقع العربي والتي تمثل عائقا امام تعزيز وتفعيل ممارسة الافراد والجماعات لحقوقها الثقافية في البلدان العربية.
من جانبها، دأبت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على وضع الخطط المستقبلية لهذه الحقوق. فان كل تقدم او تطور تكون الثقافة عنصرا اساسيا وفاعلا فيه، كما للثقافة دور في تحصين الهوية العربية. ولن يتحقق ذلك الا باتاحة الفرص الكاملة امام الانسان العربي ليتمتع بحقه في الصحة والتعليم والثقافة ليكون مبدعا وخلاقا ومنتجا، وان ينعم بالحرية والكرامة والحقوق الكاملة.
من جانب اخر فقد دعت الدّورة التاسعة عشر لمؤتمر وزراء الثقافة العرب، التي انعقدت في الرياض عام 2015، دعت المنظمة إلى إعداد تصوّر بشأن "عقد عربيّ للحقّ الثقافي".. (بعد انتهاء العقد العربي للتنمية الثقافية (2005-2014)، وموافاة الدّول بذلك. وتعتبر مبادئ العقد وأهدافه ومشاريعه إطارا للعمل العربي المشترك من أجل دعم حقوق الإنسان من خلال الثقافة وتوظيفها في التنمية ودعم النمو الاقتصادي عن طريق تطوير الصناعات الإبداعية.
وتنفيذا لما جاء في ميثاق جامعة الدّول العربيّة، وما حققته المعاهدة الثّقافية العربيّة، وعملا بدستور المنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم وبقية المعاهدات والاتفاقيات العربية الأخرى، وقرارات مؤتمرات الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي. والتي تعد مرجعيات تؤكد على "الحقّ الثقافي" لكلّ شخص، من أجل تطوير البرامج العملية والترفيهية والثّقافية والفنّية وتنفيذها خدمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلداننا العربية، خلال سنة 2018).
فيما جاءت كلمة افتتاح الندوة الفكرية المتميزة حول العقد العربي للحق الثقافي 2018-2027 بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم/الكسو، في تونس عام، 2017، حيث اعتبرت الكلمة (أن الحق الثقافي الذي تستعد الدول العربية للعيش على إيقاعه مدة عشرية كاملة، سيكون فرصة للدول العربية لمزيد التفكير والتدبر وتعميق النظر حول "الحق الثقافي" كقضية جوهرية ومستقبلية بالنسبة لأوطاننا، وخصوصا في مجالات الابداع والانتاج وبناء واعادة هيكلة المؤسسات الثقافية وتقريب المادة الثقافية من المواطن العربي.
وقد جاءت كلمات وزراء الثقافة العرب المشاركون في الاجتماع مؤكدة على أن الثقافة مظهر من مظاهر العلاقة بين المواطن والمجتمع بكل أبعادها، وضرورة ربط الحق الثقافي بالحق في التعليم، كما أشاروا الى إغفال العمل العربي المشترك لتناول الحق الثقافي، في اشارة الى أن هذا الحق كان تحدث عنه الأديب طه حسين منذ سنة 1950 واعتبر أن التعليم حق لكل انسان مؤكدا أن الثقافة العربية هي ثقافة تنوير وليست ثقافة عنف.
فيما حمل مشروع العقد العربي للحق الثقافي تصورا اوليا اعتبر من مباديء العقد، وهي ان يكون الحق الثقافي مكون اسياسي من منظومة حقوق الانسان، وان يكون التعليم جوهر الحق الثقافي، فيما تشكل الهوية الثقافية للدول العربية الركيزة الاساس لهذا العقد، وكذالك بالنسبة لحرية الفكر والابداع، على ان تمد جسور التعاون بين الثقافة العربية والثقافات الوطنية الاخرى، معتبرا ان حوار الثقافات سبيل الى ترسيخ قيم السلم والتعايش والانفتاح على الآخر... الخ.
وقد خصص المشروع عام 2016 للإعداد للعقد، ويعرض للإقرار على الدورة العشرين لمؤتمر الوزراء والمسؤولين عن الشؤون الثقافية العرب عام 2016، لينطلق في يوم الثقافة العربية في 25/تموز/2018.