وهم مزايا الإستبداد!!!

داليا عبد الحميد أحمد

2018 / 5 / 28


الحاكم الفرد لو اجل الديمقراطية وحقوق الانسان بدعوي الخوف من الارهاب وضعف التعليم وانتشار الجهل
فما هو مبرره لتأجيل العدالة بإستمراره تمييز طبقة الكبار عن الصغار ورفضه للمساواة بين الجميع

نحن دول يتم استدراجنا وخداعنا بعيوبنا إلي مزيد من قبول الأقل
وسنظل هكذا مادمنا نري في الاستبداد ميزات
كالدكتاتور العادل والفتوة الطيب والشيخ المستنير

يؤجل في المركزية قيمة ممارسة العمل العام فيختفي وعينا بالحقوق السياسية وبعدها تؤجل وتقل منظومة العدالة وبعدها تضيع وتختفي الحقوق الشخصية والأساسية لإحكام السيطرة السياسية ونتعود الظلم وأخذ الحق بطرق ملتوية بين الفروق الشاسعة لحد انعدام الكرامة للجميع ويتم بتمركز المركزية استبعادنا عن إدارة شئوننا العامة ونهرب للخاص ونكب عليه كل الإهتمام ونبحث داخله عن التعويض فنقولبه ونشوهه ليناسب الواقع غير العادل وغير المنظم وغير الديمقراطي ونتهم انفسنا أو العامة بالسبب في ذلك


فتشوه مفهوم العدالة في الوعي الجمعي والمناداة به للخاص الشخصي والفئوي فقط هو تأكيدنا علي أحقية وجود الإستبداد المتفق مع ميولنا ليحمينا من مزيد من الظلم ويمنع وجود مظلة نظام آمن للجميع تعاقب الإجرام مهما كان موقعه منا وبالوقت يكون ترسيخنا لعدم وجود حقوق للضعفاء ولا مساواة مع الكبار
.. بدون نظام عادل نبحث عن المستبد المتفق مع ميولنا ومصالحنا
وقبل ان نطلب الحقوق الخاصة من المركزية يجب ان نطلب النظام العام العادل والا فنحن نطلب تمن الدعم والولاء
ولو عارضناه نكون في خانة عدم الدعم وعدم الولاء
وهكذا لن تستقيم بالعدالة المشوهة اي انظمة للجميع متطورة ونعيش نوهم انفسنا بعدالة النظام الواقع أن الهبات للضعفاء والفتات للمتوسط والمزايا للأقوياء

رغم أن ذلك منافي للمنطق والعالم الحديث تماما حيث :
-التمييز يكون للأكثر إحتياج والأكثر ضعف والأكثر فقر
وليس للأغني والأقرب للسلطة
-المساواة تكون للجميع في القانون والحقوق والفرص
.. فهل العدالة تحتاج لتأهيل كما يدعي اعداء الديمقراطية أم ان العدالة تجعلنا مؤهلين للأفضل؟!
.. واقعنا يخبرنا ان التمييز للقوي وإنعدام المساواة تنتج عمومية الفساد والإستبداد

في العدالة والديمقراطية المعيار المحاسبي فوق الجميع للجميع
في الإستبداد المعيار شخصي معي أم ضدي ولا يهم الفساد في من معي فالقانون يصنع ويطبق علي المغضوب عليهم والضعفاء فقط

لا يوجد مفاضلة بين حكم إستبدادي وآخر لمجرد بعض الرخاء المالي او الحقوقي لظروف خاصة فالإستبداد ليس له مستقبل جيد علي الإنسانية لأنه ليس نظام وقيم للجميع ولكنه يحتاج لطواعية تحمل تباعته لحساب بقاءه وتشوه الإنسانية بالعبودية والعجز وتصور ان العالم لا يصلح بدون إستبداد للإنتصار والإستقرار بإعادة الحقوق المنهوبة ووقف الدمار وهو في الواقع انتاج لإستبداد جديد
فالمركزية مفتاح مزيد من الإستبداد
والمزيد من السيطرة يأتي بنتيجة عكسية
ما يحتاجه العالم القابع في الإستبداد ليس مستبد عادل ولا مستبد منقذ ولكن يحتاج إعتقاد الجميع أن الإستبداد ينتهي بمنع إنتاج الإستبداد بالإيمان أن الإستبداد ليس له مزايا تستحق إنتاجه وعيوبه وخطاياه أكبر من أن نجملها بالمزايا الرخيصة الشكلية

الإستبداد عكس الديمقراطية ولا يمكن يؤهل لها وهو من يمنع ممارستها ويفسد الإختيار الحر الواعي


الإستبداد عدو الديمقراطية
إفساد الإختيار الحر الواعي مهمة الإستبداد
نجاح الإستبداد مرهون بإفساد الإختيار الحر
وإستمرار إفساد الإختيار الحر مرهون بتشويه الوعي