تجربتي مع # 2 (( الاقصاء ))

منير الكلداني

2018 / 5 / 18

(( الاقصاء ))

كثير من الامور التي يشترك فيها الانسان (( فطرة - وراثة )) وتعتبر الى حد ما (( مسلمات )) يقر بها الجميع (( نظريا )) ولا يشذ عن هذه المسلمات الا من اعتمد (( فلسفة )) خاصة به يكون في اساسها (( الحق المطلق )) لكل تصور يتصوره او فكرة تنطبق من نظامه (( العقدي )) ومع ذلك تبقى (( حرية الفرد )) (( شعارا )) للجميع بغض النظر عن الخصوصيات (( المشار اليها )) ومفهوم الحرية الفردية مفهوم واسع اذا ما اردنا الخوض فيه ولكن النقطة الاساسية التي تكون واضحة (( بان الفرد يستطيع ان يمثل افكاره واتجاهاته على ارض الواقع شريطة الا تخل بالنظام العام )) وطبقا للنظام العام فان الحرية هذه تكون (( مقيدة )) بظروف المجتمع وملابساته وما يحترمه من (( عادات وتقاليد )) وهذه بالتاكيد تكون اقصاءا لعدد من الاتجاهات التي تكاد مقبولة عقلا وبالتالي فان وضع (( النظام العام )) ضمن تحرك الحريات ما هو الا (( اقصاء )) لاي فكر قد يكون خلاقا ، فلم تك حرية الفرد في يوم مشروطة الا بما ينافي (( الانسانية )) فاذا كانت الحرية منافية للانسانية فلا يعقل ان اسميها حرية بحال ، فان ما جره مفهوم النظام العام ما هو الا وجود (( الشرعنة القانونية )) لتغييب كثير من المعقولات التي قد تكون احيانا (( تقدمية )) ماخوذة من تقدم المجتمعات في سلم الرقي ، لان النظام العام مصطلح (( نسبي )) يفصله (( القادة - المجتمع )) بحسب ما يريدونه فلعل مجتمعا يقبل ان تكون الامراة منقبة (( ولكنها عاهرة )) ولا يقبل (( السافرة )) حتى وان كانت (( محتشمة )) ولعل النظام العام يرى ان ملك البلاد (( الرب الحكيم )) في حين يكون من الكفر ان تقول ان هذا الملك قد اخطا لانك حينها ستكون قد تجاوزت (( النظام العام )) .
اذن نفهم من هذا ان كثير من الاقصاءات التي تحدث في المجتمعات (( المتخلفة )) ما هو الا نتيجة (( النظام العام )) الذي بني هو الاخر على تراكمات سياسية مصلحية فئوية تقضي بالضرورة الى المحافظة على طبقة معينة وسحق بقية الطبقات تحت (( القانون )) لان القانون هو الاخر يعتمد (( النظام العام )) ولك ان تتخيل مدى الجرم الذي يشهده عالم اليوم ، نعم تبقى للحرية اصولها واسسها ولا يمكن بحال ان نقبل حرية مطلقة تكون هي الاخرى مشابهة (( للنظام العام )) فبين الاطلاق والتقييد مساحات كثيرة لمن تدبر فيها وعرفها على وجهها العلمي العقلي الصحيح .