راهنية الٍاعلان العالمي لحقوق الٍانسان

بهون محمد

2018 / 5 / 17

تخلد الأمم المتحدة هذه السنة الذكرى 70 لاِصدار الاٍعلان العالمي لحقوق الاٍنسان،تم تبني الاعلان في 10 دجنبر 1948 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كانت وقتها قد انتهت الحرب العالمية قبل 3 سنوات فكانت ويلات هاته الحرب دافعا رئيسيا لوضع هذا الٍاعلان الذي اٍنطلق الٍاعداد له بعد نهاية الحرب كما أن الدول المنتصرة آنذلك كان لها دور كبير فيه فقد هيمنت على اللجنة التي أعدت الاعلان، اٍلا أن هيمنة الدول المنتصرة لم تبرز بشكل كبير كما في ميثاق الأمم المتحدة.
لقد كانت حينها عدد دول الأمم المتحدة 56 بلدا مما يعني أن الدول الأخرى التي أصبحت فيما بعد أعضاء في الأمم المتحدة لم تساهم في هذه الوثيقة، لكن هذا لا يعني بأن ما نص عليه الاعلان لا يمكن أن تنطبق عليها، لأن النص حاول أن يصوغ حقوقا عالمية مشتركة وقد ساهمت بعض البلدان الصغيرة في لجنة اٍعداد الٍاعلان كلبنان والشيلي وكانت توجد دول صغيرة ومن مختلف القارات والثقافات في الأمم المتحدة، لكن اٍغفالا مهما عرفه الٍاعلان وهو حقوق الشعوب التي كانت مستعمرة آنذاك والمشكل الأساسي هنا لم يكن مطروحا بعد الاٍنضمام بل قبل أن تنضم هاته البلدان التي كان عليها أن تنتزع اٍستقلالها وقد اٍنتزعته أغلبها قبل أن يتم النص في العهدين الدوليين على حق تقرير المصير سنة 1966. تميزت فترة وضع الٍاعلان أيضا بالصراع الٍايديلوجي بين الغرب والشرق ورغم محاولة الٍاعلان الوصول اِلى توافقات سياسية فقد اتضح في الاٍعلان غلبة الحقوق المدنية والسياسية والٍاتحاد السوفياتي امتنع عن التصويت عليه,واِمتنعت العربية السعودية آنذلك عن التصويت أيضا وهو مثال على التحفظ الذي يعرفه النص فيما يخص عددا من الحقوق.
تبقى القيمة القانونية للنص غير محسومة اٍلى جانب هذا هناك مواد لها وزن أقل من الأخرى, فبما أنه اٍعلان فهناك من يعتبره غير ملزم قانونيا أو له قيمة أخلاقية فقط فحتى الاٍنضمام للأمم المتحدة لا يشترط الانضمام للإعلان لكن هناك بالمقابل من يعتبره ملزما باعتبار قواعده الآمرة أو لأن الأخذ به بدأ يتحول اٍلى عرف دولي, فيما يخص القواعد الآمرة تم التنصيص عليها في اٍتفاقية فيينا لسنة 1966 وهي مبادئ قانونية في القانون الدولي هاته القواعد تتمثل في منع الٍاعتداء ومنع العبودية والرق والتعذيب والتمييز العنصري.. وهي تلزم كل الدول أعضاء الأمم المتحدة فالميثاق ينص على اٍيمان الأمم المتحدة بحقوق الانسان والحريات الأساسية والعمل على اٍحترامها , أما بالنسبة للحقوق الأخرى فقد يحولها تواتر العمل بها من طرف الدول اٍلى عرف دولي لكن العرف على المستوى الدولي يصطدم بسيادة الدول فقد تعمل بعض البلدان بقواعد معينة وهذا لا يلزم دولا أخرى بالعمل بها اِذا كان العرف قاعدة آمرة كذلك وفي هاته الحالة قد تترتب على الدولة التي خرقتها جزاءات.
قبل الاٍعلان كانت هناك صكوك خاصة بحقوق الٍانسان وبعد الٍاعلان صيغت عدد من الٍاتفاقيات والإعلانات المتأثرة بالإعلان العالمي فالحقوق التي تم النص عليها فيما بعد في الٍاتفاقيات أصبحت ملزمة وهذا حال الكثير من الحقوق الواردة في الٍاعلان اِن لم نقل كلها لكن الٍاشكال يبقى هو مصادقة الدول على هاته الٍاتفاقيات.
لا ينص الٍاعلان كذلك على حقوق الجيل الثالث لكن جاءت اٍعلانات واٍتفاقيات أخرى نصت على هاته الحقوق ومنها من تشير اٍلى الٍاعلان العالمي فصدر اٍعلان البيئة الٍانسانية بستوكهولم سنة 1972 واٍعلان الحق في التنمية سنة 1986 واٍعلان بخصوص الأشخاص المنتمين اٍلى أقليات لسنة 1992 وهذه الحقوق ولاٍن تعتبر من الجيل الأول اٍلا أن الاٍعلان لم ينص عليها ثم اٍعلان اليونيسكو للتنوع الثقافي لسنة 2001 ورغم أن الحقوق الثقافية هي من الجيل الثاني لحقوق الٍانسان فان معناها قد أصبح أكثر اٍتساعا ولم يعد منحصرا فقط في التعليم والمعرفة.
يمكن القول أن الٍاعلان العالمي لحقوق الٍانسان وثيقة مهمة في تاريخ البشرية اٍنه الوثيقة الأكثر عالمية فقد ضمت اللجنة التي أعدته أطرافا من القرات الخمس وبثقافات مختلفة،لكنه صدر في مرحلة معينة عرفت هيمنة دول منتصرة في الحرب،صراع اٍيديلوجي،اِمبريالية، اِضافة اِلى مختلف التحديات التي ميزت تلك المرحلة, فالٍاعلان نتاج فترة تاريخية فهو نسبي لا يضم كل الحقوق الاٍنسانية ولا حتى مبادئ كل الحقوق, فمثلا لا يوجد حق للهجرة كامل في الٍاعلان ولا في الصكوك التي جاءت من بعده, فحق الخروج من بلد لا يقابله واجب الاستقبال من طرف بلد معين فقط المهاجرون اللاجئين لا يمكن ردهم كما نصت عليه اٍتفاقية الاجئين لكن بدون واجبات واضحة لدول المقصد, فهو نقلة نوعية في التاريخ الانساني من ناحية وثائقية أولا, في حين يبقى أُثره الملموس مثار جدل, فالأكيد أن ما هو منصوص عليه في صكوك حقوق الاٍنسان لا يطبق إلا حد كبير وعجز هاته الصكوك عن حماية حقوق الانسان في حالات كثيرة وكمثال صارخ ومخجل ما يحدث الآن في فلسطين, الاٍعلان العالمي لا يحمل في نصوصه ما يمكن أن يطبق فعليا لقد كان اٍنطلاقة لنصوص قانونية تحتاج اٍلى الاٍلتزام بها وتفعيلها, فالمهم ليس الٍاجابة عن سؤال راهنية الاٍعلان العالمي لحقوق الانسان لأن ما يهم هو المنظومة الحقوقية كلها وتطبيقاتها وهو سيظل ملهما كما اٍستلهم أيضا من فكر الأنوار واٍعلان حقوق الانسان والمواطن لسنة 1789
الٍاعلان العالمي ليس دستورا يتطلب التعديل وما يمكن أن يحسم اٍلزاميته هو النص عليه في اٍتفاقيات وقوانين ملزمة فمثلا اٍعلان حقوق الٍانسان والمواطن اٍكتسب قوته القانونية من النص عليه في الدستور الفرنسي, لكن اٍذا كان هناك مشروع للاٍعلان عن وثيقة عالمية للنص على جميع الحقوق التي وصل اٍليها الٍانسان فاٍن تسميته بالٍاعلان العالمي لحقوق الٍانسان لن يستوعب هاته الحقوق فالحقوق البيئية يرجع أصلها اٍلى اٍعلان ستوكهولم الذي كان اٍهتمامه الأساسي حماية البيئة ونص على واجبات الاٍنسان اتجاه البيئة رغم أنه أشار الى ضرورة حماية البيئة كي يتمتع الانسان بحقوقه الأساسية, هذا يعني أن هناك حقوقا للبيئة تتبلور وليس فقط حق الاٍنسان في بيئة سليمة، حيث النقاش حول حقوق الكائن الحي. فاعلان عالمي جديد عليه أن ينص على "حقوق الكائن الحي وواجبات الٍانسان" ويطرح مشكل آخر هنا حيث أن الكائن الحي يعني الحيوان أيضا وهناك حماية قانونية للحيوان في عدد من الدول. لكن ما مدى واقعية الٍاهتمام بهاته التحولات في بلد كالمغرب لازالت لا تحترم فيه الحقوق الأساسية فاٍحترام هاته الأخيرة هو الذي يؤهل بلدا للمساهمة في مشروع عالمي بخصوص "الحقوق وواجبات الٍانسان"