اليوم الدولي للمهاجرين: هل جدّ جديد؟

أيمن زهري

2017 / 12 / 16

أكتب عادة كل عام في مناسبة اليوم الدولي للمهاجرين. كل ما أغيّره في المقال الجديد هي أعداد المهاجرين التي تتزايد عاما بعد عام، كما يتزايد عدد سكان بشكل طبيعي. ربما أقوم بتعديل طفيف في أعداد الدول التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم أو حجم التحويلات التي يرسلها المهاجرين الى ذويهم في الوطن الأم. كلها تعديلات تفرضها سيرورة الزمن وتتابع الأيام. على الرغم من ذلك أكتب، ربما يكون ذلك بوازع من إدمان الكتابة في تخصص لا أجيد الكتابة تقريبا فيما عداه أو ربما لأنني أشعر أن رسالتي لم تصل للجهات المرسلة إليها، فحقوق المهاجرين مازالت تنتهك على مرأي ومسمع من المنظمات الأممية والإقليمية والدول الكبرى تحاول التنصل من التزاماتها تجاه الدول المضيفة للمهاجرين وآلاف الراغبين في حياة أفضل يموتون في رحلتهم للشمال سعيا لحياة أفضل ... في الشمال، أو ربما في العالم الآخر. كباحث، لا أملك للأسف سوى الكتابة، والى مقالي السنوي المعتاد مع بعض التحديثات في بعض الأرقام.

في الرابع من ديسمبر 2000، أعلنت الامم المتحدة يوم الثامن عشر من ديسمبر من كل عام يوما دوليا للمهاجرين. وقد تم اختيار هذا اليوم ليكون يوما دوليا للمهاجرين لتزامنه مع يوم اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (القرار رقم 45/158، بتاريخ 18 ديسمبر 1990). وعلى الرغم من تأخر هذه المبادرة الأممية من 1990 الى 2000، إلا أنها في كل الاحوال مبادرة طيبة ترمي الى التوعية بقضايا الهجرة على المستوى العالمي.



وعلى الرغم من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في ديسمبر 1990، إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز النفاذ إلا في يوليو 2003 بعد أن صادقت عليها عشرون دولة من الدول الاعضاء بالأمم المتحدة. ومن مندوه القول أن ارتباط اليوم الدولي للمهاجرين بالاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لعام 1990، يؤكد أن احتفالنا باليوم الدولي للمهاجرين موجه بالأساس للعمالة المهاجرة.



وقد صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 47 دولة فقط حتى الآن، ويلاحظ أن غالبية الدول التي صادقت على هذه الاتفاقية هي الدول المرسلة للعمالة وليست الدول المستقبلة لها. أما على صعيد العالم العربي، فقط صدّقت على الاتفاقية ستة دول عربية فقط هي مصر والمغرب (1993)، وليبيا (2004)، والجزائر وسورية (2005)، ثم موريتانيا عام 2007. ومن الملاحظ أن القائمة العربية، باستثناء ليبيا، تخلو تماما من الدول العربية المستقبلة للعمالة، خاصة دول الخليج العربي التي يوجد بها أكثر من 22 مليون مهاجر. ويظل الإخوة في دول الخليج العربي يرددون في المحافل الدولية عباراتهم المعتادة على شاكلة "أن دول الخليج لها خصوصيتها" على الرغم من أن لكل دولة ومنطقة في العالم خصوصيتها وأن الخصوصية ليست قاصرة على دول الخليج فقط، و "أن دول الخليج ليس بها هجرة على الاطلاق" و "أن ملايين الاجانب المتواجدين في دول الخليج ما هم إلا عمالة وافدة، يقومون بآداء أعمالهم ثم يغادرون الى بلدانهم،" إلا أن واقع الحال يشير بالطبع إلى أنهم لا يغادرون، وإن غادروا جاء غيرهم، ولابد لإخوتنا في الخليج، إن عاجلا أو آجلا، أن يجدوا حلولا غير تقليدية لمواجهة هذا الملف الشائك. أضف الى ذلك خلو قائمة الدول التي صادقت على تلك الاتفاقية من بلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.


في هذا اليوم، اليوم الدولي للمهاجرين، لابد أن يؤكد المجتمع الدولي على ضرورة حماية العمال المهاجرين وأسرهم من كافة أشكال التمييز، ولابد أن يعمل المجتمع الدولي على حث الدول كافة، والدول المستقبلة للعمالة خاصة، على التصديق على هذه الاتفاقية التي تصون حقوق العمال المهاجرين وأسرهم الذين يبلغ عددهم 258 مليون مهاجر على مستوى العالم عام 2017، والذين إذا اجتمعوا في دولة واحدة لكان ترتيبها الخامس من حيث الحجم على مستوى العالم بعد كل من الصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية وإندونيسيا. بالإضافة الي ذلك يجب على كافة الدول المشاركة الفعالة في صياغة "الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والقانونية " الذي دعت لصياغته قمة اللاجئين والمهاجرين التي نظمتها الأمم المتحدة في 19 سبتمبر/أيلول 2016 وإعلان نيويورك بشأن اللاجئين والمهاجرين الصادر عن ذات القمة.


فضلا عن ذلك، يجب علينا أن نعمل على تصحيح التصورات الخاطئة عن المهاجرين وأن نلقي مزيدا من الضوء حول مساهمات المهاجرين الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لكل من بلدان إقامتهم الحالية وبلدانهم الاصلية. من المتوقع أن تتجاوز تحويلات المهاجرين الى بلدانهم الاصلية 450 مليار دولار عام 2017. وبمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين، لابد أن نجعل من الهجرة جسراً لتواصل الحضارات وإثراءً للتنوع الثقافي لمصلحة البشرية.