مجلس النواب العراقي بين السادية الجنسية وقانون زواج القاصرات

نبيل عبد الأمير الربيعي
nabeel_alrubaiy58@yahoo.com
2017 / 11 / 7


خلق الله الإنسان وزرع فيه عدداً من القوى النفسانيّة ومنها الشهوة فهي من الأمور الأصيلة في النفس الإنسانيّة، ولذلك فإنّ الإسلام لم يحاربها كما لم يحارب بقيّة القوى وإنّما دعا إلى تهذيبها والإفادة منها لتحقيق أغراض شرعيّة كالتناسل وحفظ النوع الإنسانيّ, ولذلك فقد جاءت الآيات الكريمة والروايات الشريفة لتبيّن كيف يتعامل الإنسان مع شهواته بشكل عامّ ومنها الشهوة الجنسيّة.
فمن جهة بيّنت أنّ على الإنسان أن لا يخضع لشهواته وإلّا كان في مستوى البهائم أو أدنى بل عليه أن يبقي عقله هو القائد والموجّه لها, كما دلّ على ذلك الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام - وقد سأله عبد الله بن سنان : الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ - قال : "قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : إن الله عزّ وجلّ ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل، وركّب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم"(1).
أنّ للزواج المبكر مخاطر متعدّدة على الفتاة من النواحي الصحيّة والاجتماعيّة والنفسيّة، منها بأنّ الفتاة تتعرّض إلى فقر الدم وخاصّة خلال فترة الحمل. وقد تزداد نسبة الوفيّات بين الأمّهات الصغيرات لقلّة الدراية والوعي بالتربية والتغذية. وأنّ الفتاة في مرحلة المراهقة لا تستطيع أن تبدي رأيها في أمور حياتها الزوجيّة بثقة وارتياح يؤدّي إلى الحرمان من التعليم وغير ذلك من أمور. فضلاً عن ارتفاع نسب الطلاق بسبب الزواج المبكر.
ان سن الزواج في وقت مبكر هو اضرار بالمرأة لمن كان عمرها في سن المراهقة فكيف من كان عمرها (9) سنوات, وان مبدأ ان المرأة يجب ان تبقى في بيتها ولا تختلط مع الرجال في العمل فهذا بحق ظلما لحقوق المرأة لأن هذا حقها في الحياة, حتى ان الاسلام بين ان الرجل والمرأة متساوون في الحقوق والواجبات وبالأخص حق التعلم والعمل... الخ.
الفكر الديني بيَنَ سن الرشد وسن الزواج، استثناءً من القوانين المدنية التي تشترط بلوغ (18) من العمر كبداية لسن الرشد، ففي حين تقرر الجهات الدينية المتنفذة اشتراط سن الزواج بثمانية عشرة سنة للجنسين، يخضع لإكراهات الفكر الديني حينما يترك مجالاً للقاضي ان يحدد فيه سن البلوغ بأقل من ثمانية عشرة، وبموافقة ولي الأمر، وكان الزواج يشترط البلوغ فقط ولا يشترط الرشد.
وبطبيعة الحال، فقد كان الفكر الديني يخفض سن الزواج, فقد جعل سن الزواج في المذهب الشافعي والحنبلي (15) سنة لكل منهما, والمذهب المالكي (17) سنة، لكن المشكلة الكبرى كانت في الفقه الجعفري، الذي حدده بتسع سنوات. وأكثر من هذا أن العديد من فقهاء الشيعة المعاصرين أجازوا الخطبة والعقد حتى في سن الرضاعة, دون الدخول بها ولكن يحق للزوج (التفخيذ واللمس والتقبيل)(2).
فقد ذكر السيد اليزيدي: "لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، حرة كانت أو أَمة، دواماً كان النكاح أو متعة، بل لا يجوز وطء المملوكة والمحللة كذلك. واما الاستمتاع بما عدا الوطء من النظر واللمس بشهوة، والضم والتفخيذ فجائز في الجميع ولو في الرضيعة"(3). ويقول السيد روح الله الخميني في كتابه تحرير مسألة رقم 12 (وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة )(4). كما يذكر في كتابه أيضاً تحرير الوسيلة وهي على النحو التالي : مسألة 12 – لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين ، دواماً كان النكاح أو منقطعاً ، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة، ولو وطأها قبل التسع ولم يفضها لم يترتب عليه شيء غير الإثم على الأقوى(5).
واذا كان يصح تزويج الصغيرة لكن وطأها لا يجوز قبل ان تكمل التاسعة من عمرها أما سائر الاستمتاعات غير الوطء فهي جائزة. كما ورد في صحيحة الحلبي عن الإمام جعفر الصادق قال: «اذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين»(6) .
وهذا ما اجمع عليه علماء الشيعة، أما بعض فقهاء السنة، اعتبروا قدرة البنت على تحمّل الممارسة الجنسية هي المدار وليس سناً معيناً، قال أحمد ابن حنبل بتسع سنين، فقال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها: فإن أتى عليها تسع سنين دفعت إليه، ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع، وذهب في ذلك الى أن النبي بنى بعائشة وهي ابنة تسع(7).


المصادر
1- بحار الأنوار. العلّامة المجلسي. ج60. ص299.
2- مجموعة مصادر منها : السيد أبو الحسن الأصفهاني. وسيلة النجاة. قم. مطبعة مهر اسوار ج3.ص145... السيد روح الله الخميني. تحرير الوسيلة. طهران. منشورات مكتبة اعتماد. ج2. ص219. السيد محسن الحكيم... مستمسك العروة الوثقى. بيروت. ج14ص 78-80... السيد الخوئي. المباني في شرح العروة الوثقى. جمع محمد تقي الخوئي. قم. شركة التوحيد للنشر. 1998. ج32. ص26... السيد علي السيستاني. منهاج الصالحين. الكويت. مؤسسة محمد رفيع. 1996 ج3. ص10.
3- العروة الوثقى. بيروت. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. ج2. ص484.
4- السيد روح الله الخميني. تحرير الوسيلة. ج2. ص241. مسألة رقم 12.
5- المصدر السابق. ج 2. ص 216.
6- الحر العاملي. محمد بن الحسن. تفصيل وسائل الشيعة ج20 ص101. حديث رقم 25142.
7- أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي. المغني. مكتبة القاهرة. بلا ت. 1968. ج8. ص78.