بيدوفيليا النبي محمد ام بيدوفيليا العملية السياسية بكل اطيافها؟

طلال الربيعي
talalalrubaie@hotmail.com
2017 / 11 / 7

كتبت مقالا بعنوان
الناصرية موسكو العراق واله العصر الحديث (غوغل)!
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=577789
والذي قلت فيه:
"والحزب الشيوعي العراقي بتخليه عن اللينينية انكمش اكثر وضعف تأثيره واصبح اكثر ستالينية من ذي قبل, وانضم الى جموع اللطامين والمطبرين واصبح الحسين هو بطلهم الذي يتجسد في عصرنا الحالي في شخص بول بريمر او العم سام. ونحن نعلم ان كاتب الدستورالعراقي هو القانوني الامريكي NOAH FELDMAN الذي اكد ان الهدف هو انشاء نظام ديمقراطي بلباس اسلامي. ولذا تضمن الدستور ان الاسلام دين الدولة ومصدر للتشريع. والاسلام بطبيعة الحال هو اسلام فيلدمان وبريمر. ونحن نبحث عن الديمقراطية فلا نجدها حتى لو استخدمنا اقوى الميكروسكوبات, الميكروسكوب الالكتروني".

وقد علق الاستاذ العزيز سلام كاظم فرج على مقالي.
ولكون تعقيبي على تعليقه طويل بعض الشيئ ولكونه يلامس مشروع زواج القاصرات الذي ينوي البرلمان العراقي الآن تشريعه كقانون ارتأيت نشره كمقالة.
----------
تعليق الاستاذ العزيز سلام كاظم فرج (المتعلق بهذه الموضوعة)
"لكي نبقى موضوعيين/ الحزب الشيوعي والتيار المدني وكل النيولبراليين في العراق واصدقاء الغرب عموما ضد زواج القاصرات.."
----------
تعقيبي:
في الواقع لا ادري ما المقصود ب "اصدقاء الغرب عموما ضد زواج القاصرات"! فالاحتلال اللاشرعي للعراق تم على ايدي الولايات المتحدة وبريطانيا. ومن هم في السلطة حاليا وصلوا اليها بواسطة الاحتلال الامريكي- البريطاني. واني تكلمت عن الجغرافية في المقالة, فاذا لم تتغير احداثيات الجغرافية حاليا فان دولتي الاحتلال هاتين لا بد انهما لا تزالان في الغرب ولم تنتقلا بقدرة قادر الى الشرق.

والذين هم في السلطة الحالية الذين يشرّعون زواج القاصرات وصلوا الى السلطة, حالهم حال غيرهم في العملية السياسية, عن طريق الاحتلال الغربي (فاني لم اسمع باحتلال شرقي للعراق في عام 2003).
والسيد سلام كاظم فرج يقول:
"كل النيولبراليين في العراق ضد زواج القاصرات".
ولذا اني اتسائل: من هم هؤلاء النيوليبراليين في العراق ضد زواج القاصرات؟ ثم انه اليست السلطة حاليا في العراق هي امتداد بل وتجسيد للسياسات النيوليبرالية التي فرضها رئيس مجلس حكم الاحتلال بول بريمر على العراق, وذلك من خلال قراراته المائة التي وافق عليها كل اعضاء مجلس الحكم, وبضمنهم الحزب الشيوعي العراقي الذي اشترك كعضو في المجلس ايضا؟

واني اقول, لكي نكون موضوعيين, بالفعل, وليس بالكلام, فعلينا ان نقول ان القوى المشار اليها والمشتركة في العملية السيايسة (الحزب الشيوعي والتيار المدني وكل النيولبراليين في العراق واصدقاء الغرب عموما) متفقة ولا بد مع الدستور والا لما اشتركت في العملية السياسية. وان التغييرات الرجعية في قانون الاحوال الشخصية, المتضمنة تشريع زواج القاصرات, هي حصيلة خلل جوهري في الدستور العراقي, وهذا الخلل هو نتيجة تواطوء مخزي بين القوى العلمانية في العملية السياسية, من جهة, وبين القوى والاحزاب الدينية, من جهة اخرى, مما ادى الى ان يتضمن الدستور نصوصا بخصوص ان الاسلام دين الدولة ومصدر للتشريع, علما ان الدولة كيان معنوي لا دين لها فهي لا تحج ولا تصوم الخ. ونتسائل ما معنى ذلك؟ إذا قلت “الاسلام دين فلان” فهذا معناه واضح: هذا الفلان يؤمن بالله ورسوله، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، يصوم رمضان ويحج إن إستطاع إلى الحج سبيلا. أما الدولة التي هي نظام وكيان معنوي وليست شخص فكيف تصلي و تصوم؟ هل معنى ذلك أن مصدر القانون هو الشرع الاسلامي؟ المملكة السعودية تأرجحت طويلاً قبل أن تسن دستوراً وفي النهاية لم تسمه دستور بل “قانون أساسي” وفي المادة الأساسية من هذا القانون الأساسي كُتب أن دستور المملكة كتاب الله وسنة رسوله. هذا واضح وضوح الشمس وله تبعات في القوانين، إقامة الحدود على السارق والقاتل والتوابع شتى لا تحصى.
الإسلام دين الدولة
https://qatkhal.wordpress.com/2011/06/30/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9/

وفي هذا الصدد اشرت الى استاذ القانون الامريكي NOAH FELDMAN في المقالة, وهو الذي كتب دستور العراق من اجل انشاء دولة ديمقراطية بغطاء اسلامي. فهو يقول ما يلي
Equality for all citizens is guaranteed, but Islamic law is also prescribed for marriage, divorce and inheritance. Of course, some elements of Islamic family law might mandate gender inequality------- to address that possibility, one draft reportedly provides that religion would trump equality if the two conflict.
ttp://www.nytimes.com/2005/07/31/magazine/foundering.htm

"تُكفل المساواة لجميع المواطنين، ولكن القانون الإسلامي يتضمن احكام الزواج والطلاق والميراث. وبطبيعة الحال، فان احدى تفسيرات الاسلام تتضمن اللامساواة الجندرية (الجندرهو شعور الشخص بجنسه من ذكر او انثى. ط.ا) واحدى مخططوطات الدستور تضمنت ان الدين سوف يلغي المساواة في حالة التعارض بين الدين والمساواة".

والجدير بالذكر ان الدستور العراقي متخلف جدا في موضوعة اللامساواة الجندرية ومخالف لحقوق الانسان, وهذه موضوعة تسكت عليها كل القوى المشاركة في العملية السياسية, وحتى تلك التي تدعي اليسارية او العلمانية, ولذلك فهي مؤيدة لها ضمنا رغم مخالفتها لحقوق الانسان الجنسية التي اقرها مؤتمر هونغ كونغ الرابع عشر للطب للجنسي في عام 1999.
Declaration of Sexual Rights
http://www.worldsexology.org/wp-content/uploads/2013/08/declaration-of-sexual-rights.pdf

وفي هذا المجال ينبغي التمييز بين جنس الشخص من ذكر او انثى, وهذا ما يشار اليه عادة ك Sex باللغة الانكليزية, من جهة, وبين شعور الشخص بكونه ذكراو انثى اوما يسمى الجندر Gender, من جهة اخرى. فالاول sex هو حقيقة بيولوجية, اما الجندر gender فهو حقيقة نفسية لا علاقة لها بجنس الشخص البيولوجي من ذكر او انثى. فقد يشعر الرجل بيولوجيا بكونه انثى من ناحية نفسية او تشعر المرأة بيولوجيا كونها رجل من ناحية تفكيرها وتوجهها الجنسي sexual orientation.

ولذلك فان اشخاص كهؤلاء عادة ما يكونون عرضة للسخرية في مجتمعنا العراقي وحتى يتعرضون الى التعذيب والقتل بحجة انهم من الايمو او لكونهم متخنثين بالنسبة للرجال المتحولين الى نساء او الذين يلبسون لباس النساء. وبسبب المشاكل الاجتماعية الهائلة التي يتعرض لها هؤلاء فالعديد منهم يتعرض لاضطرابات نفسية مثل القلق والكآبة ويقدمون حتى على الانتحار, وخصوصا في مجتمع لا يفهم الوضع الخاص للمتحولين جنسيا ويعاملهم بقسوة وسادية منقطعة النظير, مما قد يؤدي ببعضهم الى امتهان الاجرام للعيش وحتى في سن مبكر. وقد جسد ذلك القاص العراقي الكبير فؤاد التكرلي في روايته, او بالاحرى ملحمته, "المسرات والاوجاع". فالمراهق حسن الذي اعتاد الاجرام اٌكتشف بعد قتله انه كان فتاة تبحث عن الحب والحنان.

ولا توجد قوانين في العراق تعالج دستوريا هذه المشاكل. فالدستور العراقي ينظر الى مسألة الجندر وكأنها هي الجنس نفسها. فهو يساوي ميكانيكيا بين الجندر والجنس. والدستور العراقي ينظر الى الجنس وكأنه ثنائيةالذكر/الانثى لا غير. ولكننا نشاهد انه حتى في دولة اسلامية مثل ايران, فان الذين يعانون من الاضطرابات النفسية المسماة gender dysphoria يتم معالجتهم طبيا او حتى ارسالهم الى الخارج للمعالجة في مراكز طبية متخصصة لهذا الغرض تسمى عادة gender dysphoria clinics والتي تتواجد احداها في مستشفى Charing Cross في لندن حيث عملت فيها لفترة قبل سنوات عدة.

ففي إيران، تعتبرالجنسية المثلية جريمة يعاقب عليها بالقتل للرجال وبالجلد للنساء. ولكن إيران هي أيضا الدولة الإسلامية الوحيدة في منطقة الخليج التي تمنح المواطنين المتحولين جنسيا الحق في الاعتراف بهويتهم الجنسية من قبل القانون. والواقع أن جمهورية إيران الإسلامية لا تسمح بالتحول الجنسي (من رجل الى امرأة او بالعكس) فحسب بل تدعمه أيضا.

قبل الثورة الإسلامية عام 1979 في إيران لم تكن هناك سياسة حكومية رسمية بشأن المتحولين جنسيا. بعد الثورة، في ظل الحكومة الدينية الجديدة، تم وضع المتحولين جنسيا في نفس فئة المثليين، وأدينوا من قبل القادة الإسلاميين واعتبروا وجودهم غير قانوني.

تغيرت الأمور إلى حد كبير بسبب جهود الايرانية المتحولة من رجل الى امرأة, مريم خاتون مولكارا. فقد فصلت من عملها، وتم حقنها بالقوة بالهرمونات الذكورية، ووضعت في مستشفى للأمراض النفسية خلال ثورة عام 1979. ولكن بفضل اتصالاتها الرفيعة المستوى مع رجال الدين الإيرانيين المؤثرين، تم الإفراج عنها. بعد ذلك، عملت مع العديد من الزعماء الدينيين للدفاع عن حقوق الإنسان وتمكنت في نهاية المطاف من عقد لقاء مع آية الله الخميني، "المرشد الأعلى" لإيران في ذلك الوقت. تمكنت مولكارا ومجموعتها من إقناع خامنئي في نهاية المطاف بإصدار فتوى في عام 1986 يعلن فيها حق المتحولين في الجراحة الجندرية وإجراء العلاج بالهرمونات البديلة كعلاج طبي مقبول دينيا.
“Everyone treated me like a saint”—In Iran, there’s only one way to survive as a transgender person
https://qz.com/889548/everyone-treated-me-like-a-saint-in-iran-theres-only-one-way-to-survive-as-a-transgender-person/

وفي العراق لا يوجد قانون يسمح بالجراحة التحويلية واستخدام الهورمونات لمتحولي الجنس لانهم غير معترف بهم قانونيا.
ان الدستورالعراقي كارثة بمعنى الكلمة وهو عدو لدود للديمقراطية (الجنسية والجندرية). وهذه هي طامة. والوعي بالدستور وحيثياته لدى الاغلبية الواسعة من الناس معدومة او ضعيفة, وهذه هي الطامة الاخرى او الاكبر.

وهناك من يرى ان زواج النبي محمد بعائشة كطفلة وهي في التاسعة من عمرها دليلا على ان الاسلام يجب ان يسمح بزواج القاصرات حاليا او او يرى انه دليل على بيدوفيلية النبي محمد. وكلا الرأيان غير منسجمان مع معطيات العلم حول الجنس وممارسته عبر التاريخ, ولذا هما يعانيان من مشاكل جمة وخطيرة, وهذا ما سالخصه في هذه النقاط:
(هنالك روايات مختلفة حول سن عائشة او خلافه وهي ليست ذات صلة مباشرة بموضوعنا). والبعض يقول ان "زواج النبى من عائشة وهى بنت 9 سنين كذبة كبيرة فى كتب الحديث"
http://www.youm7.com/story/2008/10/16/%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%89-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9-%D9%88%D9%87%D9%89-%D8%A8%D9%86%D8%AA-9-%D8%B3%D9%86%D9%8A%D9%86-%D9%83%D8%B0%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A9/44788

اود ان اقول بداية اني غير متدين.
اني اعتقد ان تهمة البيدوفيليا الموجهة الى النبي محمد غير صحيحة وهي اسقاط غير مبرر لمفاهيمنا الحالية بخصوص موضوعة الجنس وعمر الشخص الذي يٌمارس الجنس معه على عصر النبي محمد. ان اتهام النبي محمد بالبيدوفيليا هو اتهام لا معنى له لاسباب متعددة بضمنها:

1. ان البيدوفيليا, كما نعلم, تعني ممارسة الجنس مع الاطفال. ولكن مفهوم الجنس sexuality بالشكل الذي نفهمه نحن الآن هو مفهوم جديد وادرج اول مرة في Oxford Dictionary of English في عام 1800.

2. حسب مؤرخ الفكر والاختصاصي في السايكوباثولوجي ميشيل فوكو فان للجنس تاريخ history of sexuality ولا يمكن تطبيق مفاهيم تاريخنا بخصوص البيدوفيليا على تاريخ النبي محمد. وقد كتب فوكو كتابه حول تاريخ الجنس الذي يقع في ثلاثة مجلدات ويمكن الرجوع اليه لمن يرغب في المزيد من التفاصيل.
http://home.ku.edu.tr/~mbaker/CSHS503/FoucaultHistorySex.pdf
والبيدوفيليا نفسها كمصطلح ظهرت فقط في اواخر القرن التاسع عشر واعتبرت اضطرابا نفسيا لاول مرة في القرن السابق.

3. ان بداية حيض البنت menarche كدلالة على نضوحها الجنسي يختلف من مكان الى آخر ومن عصر الى عصر. فمع ان البنت قد تحيض عموما في عمر13-12 سنة, فان القوانين الحالية تعتبرها (بحق) قاصر الى ان تبلغ سن الرشد 18 عاما عادة او اقل بقليل (فالنضج الجنسي لا يساوي النضج النفسي والعاطفي). ولكن سن الرشد هو ايضا مفهوم حديث. ففي زمن ملكة بريطانيا فيكتوريا في القرن التاسع عشر كان كل الاطفال يُعتبرون بالغون صغار, ولذلك فان مفهوم البيدوفيليا لم يكن موجودا وقتها لانه ليس هنالك اطفال, فالكل هم بالغون Adults.

4. بخصوص ممارسة الجنس, لم يكن يشغل بال الناس في العصور الوسطى موضوعة العمر او جنس الطرف الآخر. ولذا نرى تغزل ابو نؤاس مثلا بالغلمان في العصر العباسي, وهذا ليس دليلا على ان ابو نؤاس كان يعاني من البيدوفيليا اوانه كان مثلي الجنس homosexual او ثنائي الجنس bisexual لان كل هذا لا معنى له في عصره.

5. ومن الضروري هنا تفادي مقارنة الاضطرابات النفسية بالامراض العضوية, فمثلا مرض السل موجود في في كل العصور, ولكن هذا لا ينطبق على الاضطرابات النفسية, فبعضها نشأت ضمن منظور تاريخي لاحق او فهم آخر للجسد ووظيفته. فالرأسمالية تعتقد ان وظيفة الجنس عموما هي تكاثر البشر (مفهوم دارويني الى حد كبير؟), ومفهوم ممارسة الجنس من اجل المتعة فقط هو مفهوم جديد ولكنه ايضا يحيل الجنس احيانا الى بضاعة كما في الافلام الاباحية او من خلال الدعارة الجنسية.

6. انسجاما مع ما قلته اعلان, ان القرآن نفسه, باعتباره نصا لعصر ما قبل الحداثة, لم يتكلم عن عمر الحوريات والغلمان, والحوريات والغلمان لا يستدعيان التفريق الجنسي من ذكر او انثى, لان ممارسة الجنس وقتها كان تُعني فقط بهدفها (النكاح) وليس بموضوعتها (ذكر او انثى).

7. فرويد نفسه تعرض ايضا الى هجوم شديد عندما تكلم عن جنسية الاطفال child sexuality. ومن الضروري هنا عدم مساواة ال sexuality مع ال genitality, فالجنس لا يعني بالضرورة سد الثقوب على حد تعبير الفيلسوف سارتر في نظريته حول الجنس penetrative, ويمكن ان يتخذ اشكالا عديدة (قٌبل, عناق, ملامسة, تدليك الخ.)

8. بعض الاختصاصيين يعتفدون ان انجذاب البالغين للاطفال هو عنصر ايجابي او ان ممارسة البيدوفيليا لا تسبب اذى للطفل في حالة موافقته.
Paedophilia: bringing dark desires to light
https://www.theguardian.com/society/2013/jan/03/paedophilia-bringing-dark-desires-light
وهذا يدلل ايضا على التعقيد البالغ للموضوع وعدم وجود حتى في عصرنا الحالي آراء متطابقة بخصوص البيدوفيليا او ما تتضمنه. وقد يستغرب البعض منا من اعتقاد بعض علماء الجنس ان انجذاب البالغين جنسيا الى الصغار امر ايجابي! ولكن هذا هو موضوعة نفسية ولا ينبغي ان تترتب عليها برأيي السماح بها من ناحية قانونية او تشريعية بسبب المشكلة الطبية الاخلاقية بان الطفل قاصر ولا يمكن ان يعطي موافقته على ممارسة الجنس ولا يمكنه ايضا تخويل اهله ومنحهم هذه الموافقة.

9. العديد يعترضون ان الطفل القاصر غير قادر على اعطاء موافقته consent بخصوص ممارسة الجنس معه, ولذلك ان كل ممارسة جنسية مع الطفل هي اغتصاب rape. ولكن الفهم الحالي للموافقة لا يتفق مع رؤية الطفل كانسان بالغ صغير في العهود السابقة كما اشرت اليه اعلاه . كما ان النفس self هي نفسها اختراع لعصر الحداثة modernity. ففي حين يكون مفهوم النفس المتفردة قويا وواضحا في اوربا بسبب مرورها بعصر الحداثة من تنوير (استخدام العقل كالمرجعية الاعلى وظهور رسل التشكيك الثلاث: ماركس, فرويد, ونيتشه) ومن ثورة صناعية, يبقى مفهوم النفس وبالتالي مفهوم الحريات الفردية عندنا ضعيف جدا ويخضع بشكل كبير للاعراف والتقاليد السائدة وللأنتماء العشائري و الديني والطائفي والاثني!

10. ينبغي تحاشي تطبيق مفهوم او metaphor الامراض العضوية على الاضطرابات النفسية. فمرض مثل مرض السل موجود في كل العصور وهو بمثابة اكتشاف للمرض او للبكتريا المسببة, ولكن الاضطرابات النفسية هي اختراعات وليست اكتشافات, او بتعبر ادق فهي تركيبات او بنى لغوية linguistic constructions. فمثلا, اعتبرت ال homosexuality من قَبلْ اضطرابا نفسيا ولكنها ليست اضطرابا نفسيا بعرف الطب النفسي حاليا, وهذا التطور في الطب النفسي يبدو مناقضا للتطور في الطب العضوي, فمثلا ان تعريف ارتفاع ضغط الدم او تعريف زيادة الكولسترول في الدم قد اصبح اكثر تضييقا more stringent حاليا, ولربما لذلك علاقة بتحقيق ارباح اكبر لشركات الادوية او بموضوعة الحريات الفردية في حالة الhomosexuality.

11. وبعرف الكاتبة والفيلسوفة النسوية سيمون دي بوفوار في كتابها "الجنس الآخر", فان المرأة تصبح امرأة ولا تولد امرأة فهي تولد كأنثى, ولكي تصبح امرأة عليها ان تتطور نفسيا وجسميا وعقليا ببلوغها سن الرشد.

ولذا يبدو ان الاعتقاد با صابة النبي محمد باضطراب البيدوفيليا هو اعتقاد لا مبرر له ولا اساس علمي له ولا يمكن ان يتخذ كاساس لتشريع قانون يحلل زواج القاصرات.

والفتاوى الدينية في عصرنا الحالي التي تجيز بممارسة الجنس مع الاطفال مرفوضة رفضا باتا وقاطعا لاننا نعيش في عصر آخر غير عصر النبي. وكما يتجسد ذلك في ممارسة الجنس مع الأطفال بعقد زواج بما يسمى كما ولد في كتاب (تحرير الوسيلة) للخميني، زعيم الثورة الإسلامية في إيران, في حق الرجل بممارسة الجنس مع الزوجة مهما كان فارق العمر بين الزوجين. فيحق للرجل الزواج من طفلة وحتى الرضيعة على أن يتجنب ممارسة الولوج بها قبل أن تبلغ "الزوجة" التاسعة من العمر. ولكن يحق له ممارسة التفخيذ معها أي مع الرضيعة!! والتفخيذ عملية جنسية يندى لها الجبين، يمارسها البعض مع الأطفال القصر وحتى مع الرضيعة في عمر السنتين. وهذا شذوذ جنسي يحاسب عليه بقانون في المجتمعات المتحضرة. فكيف إذا أفتى بصحته وأباحه ,بذريعة عقد زواج مع الرضيعة، إمام شيعي وزعيم الثورة الإسلامية في إيران ألا وهو الإمام الخميني؟

إذ يقول الإمام الخميني في "- مسألة 12- لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى مع الرضيعة،..." (الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص216، دار المنتظر، بيروت- لبنان، ط2، 1985م).

وينقل لنا الكاتب والشاعر صفاء خلف في بحثه القيم بهذا الخصوص: (فيما الفقه الشيعي يجعل سن التاسعة سقفاً للتزويج الفعلي، وما دون ذلك، سنٌ يصح فيه كتابة عقد لـ"المداعبة الجسدية" دون "دخول شرعي". وأثبت كبار الفقهاء الشيعة في فتاواهم هذا "التصور الاجتهادي" كالمراجع محمد كاظم اليزدي، وأبي الحسن الموسوي الأصفهاني، ومحسن الحكيم، والخميني، وأبي القاسم الخوئي، والسيستاني الذي رفع أحكام زواج الرضيعة من فتاواه، فيما رفضها آية الله محمد حسين فضل الله وآية الله محمد باقر الصدر.)
"الجعفري" يَسوق نساء العراق لعصر الجواري
http://arabi.assafir.com/Article/10330

وجاء في الأنباء أن مجلس البرلمان العراقي قد (أتم القراءة الاولى لمقترح قانون تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 والمقدم من اللجنتين القانونية والاوقاف والشؤون الدينية والذي جاء انسجاما مع ما أقرته المادة 2 من الدستور من أنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الاسلام وما أقرته المادة 41 من ضمان حرية الافراد في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب ديانتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وللحفاظ على المحاكم كجهة قضائية موحدة لتطبيق الاحكام الشرعية للأحوال الشرعية بعد الرجوع الى جهة ذات الاختصاص.
http://www.akhbaar.org/home/2017/9/23 ال3464.html

والمقصود بهذا التعديل هو الالتفاف على حقوق المرأة في مساواتها مع الرجل في الميراث والشهادة في المحاكم الخ. وهذه ليست المحاولة الأولى بل سبقتها محاولات كثيرة خلال الخمسين سنة الماضية وكلها انتهت بالفشل بفضل وعي المثقفين والسياسيين المتنورين.فقد اقر قانون الحقوق الشخصية التقدمي لصالح المرأة في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم مما حمل آية الله محمد محسن الحكيم وقتها باصدار فتوى ان الشيوعية كفر والحاد. وقد استند انقلابيو شباط 1963, الذين وصلوا للحكم بقطار امريكي حسب قول القيادي البعثي علي صالح السعدي, على فحوى هذه الفتوى, فقام الحاكم العسكري العام رشيد مصلح باصدار بيان رقم 13 القاضي بابادة الشيوعيين وقد قتل بذلك آلاف الشيوعين وانصارهم.
والسؤال هنا: ما هو سر هوس أسرة الحكيم خاصة، والمرجعية الشيعية عامة، بمناهضة قانون الأحوال الشخصية؟
فما أن أسقطت القوات الدولية بقيادة أمريكا الحكم الصدامي الجائر، وترأس عبدالعزيز الحكيم (نج السيد محسن الحكيم) رئاسة مجلس الحكم الدوري، أول عمل قام به هو إصدار قرار رقم 137 سيئ الصيت، القاضي بإلغاء قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959. القرار الذي أثار ضجة واسعة ضده من قبل الكتاب والصحفيين والسياسيين والبرلمانيين التقدميين، مما اضطر بول بريمر، الحاكم المدني للقوات الدولية، التدخل وإلغاء القرار.

الخلاصة: ان تشريع زواج القاصرات, بالاستناد الى سابقة النبي محمد وزوجته عائشة, غير مبرر وفق المعطيات العلمية بخصوص مفهوم الجنس وتطوره تاربخيا. ان هذا التشريع هو احدى الاختراعات النيوليبرالية التي تتلبس لباس الدين. والمشتركون في اصدار هذا التشريع الاجرامي, بشكل مباشر او غير مباشر, هم كل من اشترك في العملية السياسية وصادق على ان الاسلام مصدر للدستور ودين الدولة. وكلنا نعلم ان من يفسر الاسلام الآن هم مَن يتواجدون في السلطة وهم صنيعة الاحتلال وعمليته السياسية.