الحرية للشاب المغربي المهدي بوكيو / تلفيق التهم عنوان الاعتقال

المعانيد الشرقي
aristotenicomaque1972@gmail.com
2017 / 11 / 4

الحرية للشاب المغربي المهدي بوكيو
تلفيق التهم عنوان الاعتقال
تمر الأيام حاملة معها تراجيديا من القضايا والأحداث المتنوعة فيك يا وطني، شباب يزج بهم في غياهب السجون تحت مبررات واهية و تهم ملفقة و بمسميات عدة لإضفاء الشرعية على الاعتقال، و حالات من البؤس و الاغتراب و التشظي يعيش على وقعها الكثير من المغاربة، حيث لا ذنب لهم في ذلك إلا لكونهم يحملون صفة الانتماء. فأن تشعر بأنك مغربي حقا داخل ترابك معناه، أن تتوفر على شروط الإنسانية و الآدمية غير منقوصة، من عيش كريم و صحة و تعليم و حرية و عدالة اجتماعية يضمنها قضاء مستقل و نزيه.
لكن عندما تحرر المحاضر في مخافر الشرطة و سريات الدرك الملكي و يتم استنطاق أصحابها بمختلف الوسائل، و عند الانتهاء من تحريرها تمضى على عجل و بطرق مزورة و بدون تلاوتها على المتهمين، ليتم بعد ذلك تقديمهم إلى المحكمة مرفقين بمحاضر لا يعرفون فحواها، و بالتالي الزج بهم في السجن حسب ما تم الأمر به من خارج قاعات الجلسات، دون تمتيع هؤلاء المحكوم عليهم بأدنى شروط المحاكمة العادلة.
يقع هذا، في بلد ينادي بحقوق الإنسان، و يرفع شعار دولة الحق و القانون في كل منابسة و حين، علاوة على أنه أمضى مجموعة من الاتفاقيات الدولية، من شأنها أن تجعل هذا البلد يعلي من القانون العام على الخاص. و إذ نتحدث عن غياب الإنسانية و المعاناة التي تعانيها العديد من المناطق في مغرب القرن الواحد و العشرين، و منها أسر تعيش نفس المآسي، سيستوقفنا طبعا هذا الحديث لنسرد واقعة درامية و تراجيدية بكل ما تحمل هذه الكلمات من معاني القسوة و الآلام.
يتابع المتهم المهدي بوكيو البريء حتى تثبت إدانته من أجل تكوين عصابة لإعداد و ارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام مع اعتباره في حالة العود. و لما كان الأمر يتعلق بجرائم إرهابية وفق وصف المحاضر المنجزة في مرحلتي التحقيق و صك المتابعة، فإن من حق القضاء إدانة المتهم بأقصى العقوبات حفظا للأمن و السكينة العامين، لكن شرط إثبات التهم بما لا يدع مجالا للشك مادامت مراجع الملف تشير إلى حالة التلبس.
و ما يلاحظ بشكل دقيق في مجريات هذه المتابعة الملفقة، هو أن فصولها تعج بالمتناقضات المتضمنة في المحاضر المنجزة في القضية ذاتها. و الحال أن المحاضر المنجزة تتضمن أسماء عدة أشخاص تكرر ذكرهم دون متابعتهم بنفس التهم أو حتى مجرد الاستماع إليهم، دون أن نذكر أسماءهم طالما هي مدرجة في المحاضر.
التناقض الثاني و الخطير، و الذي اتهم من خلاله المتهم و صديقه، بحيث يرد تارة اسم رئيس جماعة خميس الزمامرة، و هي جماعة تبعد بشكل كبير عن سكنى المتهم، و تارة أخرى يرد اسم قائد خميس الزمامرة كسلطة معنية. علاوة على أنه تم ذكر سبب محاولة استهداف القائد أو الرئيس السابقين الذكر، كونهما متهمان في قضية اختلاس أموال، ليصبح السبب فيما بعد هو تلقيهما رشوة. و كل هذا تشهد عليه المحاضر التي تثبت ذلك إذا ما تم بطبيعة الحال الرجوع إليها من أجل التقصي الدقيق.
إلى جانب كل ما تم ذكره سابقا، لم يتم الاستماع إلى أشخاص آخرين لهم علاقة بالمتهم المهدي بوكيو بحسب مزاعم القضاء، ناهيك عن تلفيق التهم بشكل مجاني إلى الشاب المهدي بوكيو من خلال الاستناد على صفحة ترجع أصولها إلى مواقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك )، مع العلم أنه بإمكان أي شخص كيفما كان، أن يفتح حسابات و ليس حساب واحد بأسماء مستعارة أو حقيقية، و قد يكون هذا الحساب لغيره إذا ما أراد هذا الشخص المتخفي وراء قناع التقنية سوءا بالمهدي على سبيل المثال، لفعل فعلته النكراء هذه، و الحال أن مواقع التواصل الاجتماعي على كثرتها تعج بأسماء صفحات تعود لأشخاص دون علمهم بذلك، طالما أن التقنية من خلال صبيب الإنترنت توفر هذه الإمكانات من التلاعب، و بالتالي، فإن أي معطى يستند إلى مثل هذه القرائن لن يكون موضوعيا و حقيقيا.
و عليه، فإن هذه التهم الملفقة للشاب المهدي بوكيو الطالب الجامعي سلك الماستر، شعبة العلوم السياسية، هي تهم بالكاد واهية و ملفقة و عارية من الصحة من بداية التحقيق إلى آخر فصوله. ناهيك عن تناقضات أخرى كثيرة لا يتسع المقام لذكرها كلها، و لكن سنخصص لها مقالا فيما سيأتي من الأيام، طالما لم يفرج على هذا الشاب المجني عليه بالكذب و البهتان.
أما إذا نظرنا إلى وضعيته الاجتماعية، فهو ينتمي إلى أسرة علم و عرفان و تنوير، فكيف يمكن لشاب في مقتبل العمر شب و ترعرع داخل بيت من هذه الطينة أن يشق طريقا غير ذاك الذي نهل من معينه، و تشرب لاشعوريا بلغة علم النفس التحليلي أخلاق والديه، و الواقع يثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن والد الشاب المذكور المعتقل يشتغل إطارا وطنيا في المكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي يعرفه الكثيرون بنبل أخلاقه و سيرته العملية التي تنيف عن ثلاثة عقود.
و لكل ما جاء ذكره سابقا، من معطيات دقيقة و براهين دامغة تأخذ أحقيتها من الواقع الذي تشهد عليه الوثائق الموجودة رهن إشارة القضاء، و التي استند عليها في معاقبة الشاب المهدي بوكيو بتهم خطيرة و عسيرة على أن يستسيغها العقل، نناشد كل الضمائر الحية، من مسئولين في أعلى هرم في جهاز الدولة، و آخرين قضائيين و جمعيات المجتمع المدني، بأن تؤازر هذا الشاب المعتقل في سجن سلا الرهيب المخصص لجرائم الإرهاب، لكي يتذوق طعم الحرية التي بفضلها تتقدم الأمم و تزدهر.