حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر

رشا أرنست
rasha.arnest@yahoo.it
2017 / 10 / 29

مرّ التطور الفكري والإجتماعي لقضايا الإعاقة في العالم بمراحل عدة منذ الحرب العالمية الأولى إلى اليوم، وفي مصر كان مردود هذا التطور يأتي بطيئا إلى حدّ كبير، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تمسك المصريين بمفهوم الإعاقة في الموروثات القديمة من ناحية وإلى إهمال الدولة لحقوق ذوي الإعاقة إسوة بغيرهم من جهة أخرى. إلى أن بدأت الدولة المصرية في اتخاذ خطوات هامة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة منها إصدار قانون تأهيل المعاقين رقم 39 لسنة 1975 ولكن ظلت تلك الخطوات غير كافية مع تزايد أعدادهم، وفي عام 2008 احدثت مصر تقدما في هذا الشأن حين وقعت على إتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مع عشرات من الدول لتكون بمثابة الخطوة الأولى تمهيدا للنظر إلى هؤلاء بصفتهم مواطنين تلتزم الدولة تجاههم بحقوقهم الدستورية على قدم المساواة مع سائر المواطنين.
في السطور القادمة نتناول تطور الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة محليا ودوليا من الأحدث للأقدم، علما بأن المسافة بين المنصوص عليه والواقع مازالت قائمة، ولكننا لا ننكر أن الوضع في مصر أخذ طريقا إيجابيا منذ ثورة يناير 2011 وتوجهت بوصلة الدولة نحو حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المهدرة، وقد ظهر هذا جليا في قرار إنشاء المجلس القومي لشئون الإعاقة 2012، و في إقرار مواد حقوق ذوي الإعاقة لأول مرة في دساتير مصر في نص دستور 2014، وكذلك في تمثيل ذوي الإعاقة في الإنتخابات البرلمانية 2015. بالإضافة إلى بعض القرارات والتدابير التي اتخذتها بعض الجهات الحكومية في صالح الأشخاص ذوي الإعاقة مثل قرار وزارة التربية والتعليم الخاص بالدمج التعليمي رقم 42 لسنة 2015ـ وقرار المجلس الأعلى للجامعات بقبول الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية بالجامعات الحكومية المصرية في 2015. كما ان هناك تحرك إيجابي وإن كان محدودا من بعض منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الإعاقة لدعم حقوقهم بشكل أكثر فاعلية.

دستور جمهورية مصر العربية 2014
في تطور ملحوظ بالدساتير المصرية تضمن الدستور المصري في 2014 ثمان مواد شملت الأشخاص ذوي الإعاقة، منهم مادة كاملة بالباب الثالث "الحقوق والحريات والواجبات العامة" هي المادة (81) التي تضمن حقوقهم وتلزم الدولة بها في كافة مناحي الحياة، وتنص على:
" تلتزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام، صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وترفيهيًا ورياضيًا وتعليميًا، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة بهم، وممارستهم لجميع حقوقهم السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالا لمباديء المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص"

الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2006
تعد أول معاهدة شاملة لحقوق الإنسان في القرن الحادي والعشرين، وتشكل الإتفاقية "تحولا مثاليا" في المواقف والنهج تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة. وتعتمد تصنيفا واسعا للأشخاص ذوي الإعاقة وتـُعيد التأكيد علي ضرورة تمتع جميع الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة بجميع أنواعها بجميع الحقوق والحريات الأساسية. وقد قامت مصر بالتوقيع على الإتفاقية عام 2008 ، وقد وضعت مصر عند التوقيع إعلان تفسيري خاص بجزئية من المادة (12) من الإتفاقية قالت فيه: "تعلن جمهورية مصر العربية أن تفسيرها للمادة 12 من الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يتناول الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون، بالنظر إلى مفهوم الأهلية القانونية الذي تتناوله الفقرة 2 من المادة المذكورة، هو أن الأشخاص ذوي الإعاقة يتمتعون بأهلية الوجوب ولكن ليس أهلية الأداء، وفقا للقانون المصري ."

العقد العربي لذوي الاحتياجات الخاصة 2004 – 2013
أصدرته قمة الجامعة العربية في تونس عام 2004 ليكون نموذجا ارشاديا للدول العربية في وضع استراتيجياتها نحو التزامهم بحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وقد ضم عدة اهداف منها:
- تعزيز رؤية الشخص المعوق لنفسه وتثمين قدراته، والعمل على تغيير نظرة المجتمع السلبية نحو الإعاقة.
- إدراج قضية الإعاقة واحتياجات الأشخاص المعوقين على سلم أولويات الحكومات العربية وتوفير الاعتمادات اللازمة لها، بما يكفل تحسين نوعية حياة الأشخاص المعوقين.
- توحيد مصطلحات الإعاقة وتعريفاتها وتصنيفاتها.
- إنشاء قاعدة بيانات شاملة عن الأشخاص المعوقين.
وقد شمل العقد محاور التشريع، الصحة، التعليم، والتأهيل والعمل، التسهيلات والنقل، الإعلام والتوجيه ومحاور متخصصة للطفل والمرأة وكبار السن من ذوي الاحتياجات الخاصة.

القواعد الدولية للمساواة وتكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة 1993
يتضمن نص القواعد الدولية للمساواة وتكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة عام 1993 اقرار الدول الأطراف أن الفتيات والنساء والرجال ذوي الإعاقة لهم كافة الحقوق وعليهم ذات الواجبات كغيرهم باعتبارهم أفراد في مجتمعاتهم. وإنها مسؤولية الدول في إتخاذ التدابير المناسبة لإزالة أي عوائق أمام ذلك. وينبغي أن يلعب الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم دوراً فعالا كشركاء في هذه العملية ويجب إعطاء أولوية خاصة لبعض الفئات كالنساء والأطفال والمسنين والفقراء والعمال والمهاجرين ومزدوجي أو متعددي الإعاقة والسكان الأصليين والأقليات العرقية.

اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة 1992
تم تحديد الإحتفال باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم كل عام في الثالث من كانون الأول/ديسمبر، وفقا لقرار الجمعية العامة 47/3 من 14 تشرين الأول/أكتوبر 1992، لتعزيز الوعي وحشد الدعم من أجل القضايا الحرجة المتعلقة بإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع والتنمية.
كما حددت الأمم المتحدة فيما بعد أياما دولية أخرى لأنواع من الإعاقات بعينها وهي:
21 مارس اليوم الدولي لمتلازمة الداون
2 إبريل اليوم الدولي للتوعية بطيف التوحد

مؤتمرات الأمم المتحدة للمعوقين (1983-1992)
خلال تلك الفترة عقدت الأمم المتحدة مجموعة من المؤتمرات للأشخاص ذوي الإعاقة للإستفادة من التجارب المكتسبة أثناء عقد هذه المؤتمرات، وقد وضعت القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين بالإستناد إلي التجارب المكتسبة أثناء عقد هذه المؤتمرات (1983-1992).

السنة الدولية للمُعوقين 1981
في مؤتمر بلجراد الدولي المنعقد عام 1980، إتخذت العديد من القرارات لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة وكان أهمها القرار 8/7 الخاص بتخصيص سنة 1981 لتكون السنة الدولية للمعوقين.

إعلان الأمم المتحدة لحقوق المُعوقين 1975
يعد أول المواثيق الدولية المرتبطة بحقوق المُعوقين والذي أعطي الشخص ذوي الإعاقة الحق في التدابير التي تستهدف تمكينه من بلوغ أكبر قدر من الاستقلال الذاتي.