تساؤلات حرجة إلى علماء شنقيط؟ ؟

محمد صالح جالو
diallodalen@gmail.com
2016 / 4 / 29

تساؤلات حرجة إلى علماء شنقيط ؟؟!!!
كانت رحلتي الأولى إلى بلاد الشنقيط 2001 ،وكنت آنذاك صغيرا لم أبلغ الحلم ، وكلي أمل أن أنهل من علومهم الغزيرة التي طالما حدثتني عنها الركبان ، فقد قيل لنا : إن خريجي هذه الدولة لا يعرفون التخصص فهم في كل فن متخصصون ومتمكنون، فالشيوخ هنالك لا يحتاجون إلى الكتب لأنهم الكتب ، يحفظ أحدهم بمجرد السماع لأول وهلة ...
هكذا كنت أسمع عن هذه الجمهورية الاسلامية، واشتد شوقي إليها قبل رؤيتها ، شاء الله أن تحل رحالي على هذه الجمهورية التي يقال إنها إسلامية، كانت ذات مساء جميل لا ينسى .
قبل زيارتي لموريتانيا لم أكن أعرف بأني أسود، كلما كنت أعرفه أني إنسان وكفى، والآن لا بد أن أعرف نفسي فأنا "حرطاني أو كوري أو حمار"..هذه بعض أسمائي أو ألقابي في بلاد مليون شاعر. أليست موريتانيا دولة أجدادي كما يذكر التاريخ؟ ألسنا نحن من فتح ذراعيه لمن يسمون أنفسهم اليوم بأشراف البلاد؟ فاسألوا التاريخ إن كنتم لا تعلمون!. .
لا أريد أن أطيل في سرد قصتي وحياتي في موريتانيا ولكن اسمحوا لي يا علماء شنقيط بطرح التساؤلات التالية: ما ذنب الكاتب القدير ، والمفكر النحرير محمد الشيخ ولد امخيطيرحتى يحكم عليه بالإعدام؟ هل حقا أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
إن ما ذكره الكاتب الكبير في مقالته ليس مجرد أضغاث أحلام ، ولا طيش شاب ، ولكنه حقيقة مرة ، وتصوير علمي دقيق ، وتحليل موضوعي ناضج لا يصدر إلا عن عقلية معمقة. أجل الإسلام دين عالمي لا أنكر ولكن لولا الإسلام لما كان للعرب شيئا يذكر ، من أنتم قبل الإسلام يا أبناء الصحراء، أكلة التمر وشراب اللبن ، حفاة عراة أميون، هل كان العربي يحلم بالمثول بين يدي الكسرى العظيم؟ ألم يستهزيء عظماء قريش من الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال بأن البدوي سراقة سيلبس تاج كسرى؟ أتعرف لماذا؟ لأن مس الثريا كان أسهل على الأعراب من تاج كسرى...!! فقد كان العربي يسجد بين يدي ملك الروم والفرس والحبشة إجلالا واحتراما ، لم يكن أحدهم يساوي شسع نعل الرومي أو الفارسي أو الحبشي .التاريخ خير شاهد.. إن الإسلام على الرغم من شموليته إلا أنه رفع العرب وهذا لا ينكره حتى الأعمى. أجل أعي ما أقول دعني لأذكر مثالا على دعواي، إذ بالمثال يتضح المقال، الملك العادل النجاشي أكرم الصحابة وحماهم من الموت المحقق وفعل ما فعله من أجلهم ومع ذلك لم ينل حتى لقب شرف في الإسلام، بلال الحبشي المؤذن الأول في الإسلام لم ينل أي لقب شرف في الإسلام لا من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من الصحابة، وفي المقابل لقد نال أبو سفيان العدو الأكبر للمسلمين قبل الفتح شرفا عظيما لأن عمه العباس طلب من النبي فجاء "كل من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ". من الذي هزم المسلمين في أحد ؟إنه ابن الوليد الذي لقب بسيف الله المسلول.. أما البطل الهمام الذي لم يخطأ قوسه قط الوحشي بن حرب لم ينل أي لقب شرف ولا وسام شرف ألانه قتل حمزة ؟ لم يقتل الوحشي حمزة بل نفذ الخطة ،فالقاتل الحقيقي هي هند بنت عتبة التي رحب المسلمون وفرحوا فرحا شديدا بإسلامها، وأما الوحشي فقد بقي مهملا منبوذا حتى إن بعض الرواة حاولوا أن يسلبوا منه شرف قتل مسيلمة لينسبوه إلى خالد بن الوليد.. هذه هي عالمية الإسلام؟ والأمر إليكم فانظروا كيف تحكمون ..
يا علماء شنقيط هل هذا تاريخ مزيف أم حقيقة موجودة في كتبهم ، فقد ذكرها عالمكم الكبير أحمد البدوي في نظم الغزوات؟ .
إذا من المسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أهل السير الذين رووا لنا هذه الوقائع أو الكاتب محمد الشيخ ولد امخيطير الذي لم يقم إلا بتحليل ما كتبه السلف؟ أيهم يستحق الإعدام؟. أعرف لماذا حكم عليك يا صديقي بالإعدام بكل اختصار لأنك أولا وأخيرا لست من فئة البيضان فأنت لست يا صديقي إلا مجرد كاتب من قبيلة مظلومة باسم الدين. أيهم يستحق الإعدام يا علماء شنقيط الكاتب محمد الشيخ ولد امخيطير أو ذلك الفاجر الذي أباد قبيلة عن بكرة أبيه وفي شهر رمضان ثم هرب إلى قطر ولم نسمع جعجعة ولا طحينا؟. أيهم يستحق الإعدام يا علماء شنقيط الكاتب القدير محمد الشيخ ولد امخيطير أم الذين يستعبدون أمة كاملة باسم الدين؟ تعرفون كما أعرف بأنه لا توجد محظرة من المحاظر العلمية في موريتانيا إلا والزنوج فيها مستعبدون يخدمون ليل نهار وليس لهم في مقابل عرق جبينهم إلا أكل وشرب الفضائل، أعرف جيدا بأن الحراطين ليس لهم حق التعليم في محاظركم ، وهل تعرفون أيضا بأن هؤلاء الشيوخ الذين يدرسون شتى الفنون لا يستطع الزنوج الذين يخدمونهم قراءة الفاتحة؟! حتى الإمام الأول للجامع الكبير يملك من العبيد ما لا يعرف عددهم ، اسألوا فضيلة المفتي عن حكم العبيد ثم زوروا محظرته لتتطلعوا على أوضاع الحراطين هنالك ، ألا يستحق هؤلاء الذين يستعبدون الناس ظلما الإعدام شنقا؟ !؟، إن كنتم يا علماء شنقيط تحبون النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فلماذا تخصصون اسم بلال للعبيد أو للحراطين – لتقريب الفهم-، هل سمعتم ببيضان يسمى بلالا أو وحشيا وهم والله خير منكم ومن أجدادكم. لماذا لا تطبق محكمة الاستئناف القانون على هؤلاء الشيوخ ؟ ولكن كيف تطبق القانون وأعضاء المحكمة يملكون العديد من العبيد ، وإن طبقت على الشيوخ فمن ذا قدير على تطبيقه على فخامة الرئيس الذي يملك الآلاف منهم ؟.
أعرف بأن القانون هنالك وضعه البيضان ليطبق على السودان ، ومع ذلك هل الكاتب القدير ولد امخيطير يستحق الإعدام هل حقا أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا وربي ولكن ذنبه الذي لا يغتفر هو أنه من الطبقة الدنيا - شريحة "لمعلمين" في دولة ترفع الناس حسب أنسابهم، وماذا ينتظر من دولة يبول نصف شعبها على الطرقات!! .
وأخيرا وليس آخرا فإننا ندعوا باسم حرية التعبير إلى إطلاق سراح الكاتب الكبير والمفكر النحرير في أسرع وقت ممكن ، وندعو جميع علماء شنقيط باسم الدين ، والمحكمة العليا باسم القانون إلى إنصاف الكاتب ، وندعو الشارع الموريتاني إلى مظاهرة سلمية للمطالبة بإطلاق سراح الكاتب القدير .
أعرف يا صديقي بأنهم لن يعدموك ، فهم أجبن من تنفيذ قانون أخرق ، وحكم أحمق كهذا ، وستخرج قريبا من غيابة الجب ، إلى نور الفضاء الواسع ، وستظل سيفا للأعداء ، وتمرا للأحباب .
ويل لأمة لا تقدر أدباءها ، ويل لأمة تسجن مفكريها .