ضد سعار النظام.. ضد أحكام القتل الجماعي.. ضد الإعدام

الاشتراكيون الثوريون
info@e-socialists.net
2015 / 5 / 18

بيان الاشتراكيين الثوريين

سُعَار متزايد، جنون متصاعد، وبطش وأحكام قتل ثم قتل؛ هي عناوين يومين فقط من حكم الثورة المضادة في مصر، أما التفاصيل فهي الإجرام ذاته.

بالأمس حكمت محكمة جنايات القاهرة بالإعدام شنقا على 107 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بمصر وحركة المقاومة الإسلامية بفلسطين “حماس” بتهمة الهروب من سجن وادي النطرون والتخابر مع حماس وكان على رأس المحكوم عليهم بالإعدام رئيس الجمهورية الأسبق محمد مرسي، وهو حكم لا يمثل سوى العار للدولة التي أصدرته من خلال قضائها الذي تدير منصاته ب “مكالمات التليفون” للتنكيل بأعدائها.

لا تكفي الكلمات لوصف مدى بشاعة جريمة حكم إعدام جماعي جديد يصدره قضاء الثورة المضادة في مصر، كما أنها لن تكفي لوصف مدى سعار وجنون سلطة لم تشغل بالها بالتأكد من مجرد الإمكانية المنطقية للمتهمين للقيام بالجرائم قبل إصدار الحكم بالإعدام عليهم، لنجد بين المحكوم عليهم بالإعدام شهيدين فلسطينيين استشهدا في مواجهات مع الاحتلال الصهيوني قبل الثورة المصرية بسنوت وآخر في سجون الاحتلال الصهيوني منذ 1996 أي قبل الثورة المصرية ب 15 عاما، أي جنون هذا؟!

من المفترض أن أحكام الإعدام لا تصدر سوى بعد تيقن ضمير القاضي بشكل لا يقبل الشك من قيام المتهمين بجريمة تستحق الإعدام، فما هي طبيعة ضمير قاضٍ تيقن من قيام متوفين ومعتقل وقت الأحداث من قيامهم بما وصفه بالجريمة؟! وكم محكوم عليه آخر بالإعدام في نفس القضية ـ وغيرها ـ تيقن ضمير القضاة من قيامهم بما يعتبره القاضي جريمة وهم لا علاقة لهم بها؟!

أما ما اعتبره القاضي جريمة تستحق الإعدام فهي في حد ذاتها جريمة أخرى للقضاء المصري، قضاء الثورة المضادة المصري بحكمه أمس يحاول أن يصم ثورة يناير وما كان بها من عنف ثوري جماهيري تجاه الأذرع القمعية للسلطة بالجريمة وأنها جريمة تستحق الإعدام! لا يمكننا أن ننكر أن الثورة ـ بالتعريف ـ هي أكبر جريمة تقوم بها الجماهير في عرف النظام الذي قامت الثورة ضده، بل هي الخطيئة الكبرى التي لا تهاون معها، وعندما تكون الثورة المضادة المعادية لكل أهداف الثورة هي التي تحكم فإن مثل هذا الحكم منطقي تماما!

ولم تقف جرائم القضاء المصري أمس عند ما سبق بل امتدت أيضا إلى موقف إجرامي معتاد للدولة المصرية ومؤسساتها وعلى رأسها القضاء بشيطنة فصائل المقاومة الفلسطينية والتضييق عليها من خلال الحكم الذي اعتبر أن مساعدة حماس المقاوِمَة ضد الكيان الصهيوني هو جريمة تخابر تستحق العقوبة! وهو امتداد لحكم سابق للقضاء المصري باعتبار حماس منظمة إرهابية، وهو ما يتزامن مع حملة تشهير إعلامي ممتدة منذ فترة لإعلام الدولة والإعلام الذي تسيطر عليه الأجهزة الأمنية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية من خلال ربطها ووصفها بالإرهاب وهو نفس الخطاب الذي يروجه الكيان الصهيوني ضد فصائل المقاومة الفلسطينية، والمفارقة أن هذا الحكم جاء مع الذكرى السابعة والستين للنكبة الفلسطينية ليذكر الجميع أن الأنظمة العربية وعلى رأسها النظام المصري هم السبب الرئيسي والمتجدد للنكبة ما دامت السلطة بأيديهم.

ولكن هل اكتفت دولة الثورة المضادة المسعورة بإصدار أحكام إعدام جماعية مسيسة ضد معارضيها؟ لا الجريمة لم تقف عند هذا الحد بل امتدت اليوم إلى قتل 6 من معارضيها مع سبق الإصرار والترصد بتنفيذ حكم الإعدام فيهم وهم من المتهمين في قضية عرب شركس، مع العلم أن القضية أيضا بها متهمَين تم تنفيذ حكم الإعدام ضدهما مع أنهما كانا معتقلين في سجون النظام في نفس الوقت الذي حدثت به الجريمة التي تم اتهامهم بارتكابها!

رد سريع جدا وحاسم وبعد يوم واحد من النظام على معارضيه ومنتقدي أحكام الإعدام الجماعية وغيرالمنطقية ضد متوفين ومعتقلين وقت حدوث الجرائم التي حكم عليهم بالإعدام بسببها؛ هذا الرد مضمونه أن الدولة سوف تمضي في نفس طريق السعار والعبث، وأن ما يعتبره أي إنسان صاحب عقل سببا منطقيا لاستحالة ارتكاب متهم أو مشاركته في جريمة حُكِم عليه بالإعدام بتهمة ارتكابتها لن يكون سببا في تردد هذه السلطة في تنفيذ عقوبة القتل بالإعدام ضده متى طالته! لا أحد في مأمن مع جنون الثورة المضادة المطبق!

من جانبنا فإننا ندين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي قام بها النظام المصري اليوم بتنفيذه حكم الإعدام ضد متهمي قضية عرب شركس، كما نرفض أحكام الإعدام الجماعية أمس ضد قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحماس في تلك القضايا الملفقة لهم ونؤكد تضامنا معهم، بجانب التشديد على موقفنا الثابت برفض كل أحكام تنكيل القضاء المصري المسيس ضد معارضي النظام بل ونؤكد أن تلك الأحكام ما هي إلا جرائم تقوم بها الدولة المصرية من خلال قضائها وهي الجرائم التي لن يسقطها وعي جمهور الثورة حتى يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من محاسبة كل مجرمي السلطة على جرائمهم.

الاشتراكيون الثوريون
17 مايو 2015