إعدام مرسي جريمة أخرى

محمد الشريف قاسي
echorfa@hotmail.com
2015 / 5 / 18

لازال التناقض والتلاعب والكيل بمكيالين واستغلال المنصب لتصفية الحسابات السياسية بطرق ملتوية منها قانونية ودينية مذهبية، ومازالت مصر شعبا وحكاما ومثقفين ضحية الفعل (السيء) ورد الفعل (الأسوأ) المعارضة والنظام الكل يؤمن بالعنف والقتل والدم ولا يستمعون للغة العقل والتحرر من الماضي الى مستقبل باسم، إن محاكمة الرئيسان المصريان مبارك ومرسي واهانتهما والانتقام منهما شعبيا وحكوميا يعتبر اهانة انسانية (ارحموا عزيز قوم ذل) أعلم أن منطق الانتقام منطق رجعي لا انساني وأعلم أن الكل في مصر تربى على الانتقام والكراهية والحقد منذ عهد عمرو بن العاص والاسلام الاموي الدموي الذي ساد ولازال يسود في مصر، منذ أن أحرق حيا محمد بن الخليفة أبي بكر رحمه الله في جثة حمار من طرف عمرو بن العاص إلى قتل وسحل الإمام الشيعي حسن شحاتة رحمه الله بسبب أرائه من طرف الشعب ورضى الحاكم الإخواني مرسي الذي يحكم عليه اليوم بالإعدام كما اعدم محمد بن ابي بكر وحسن شحاتة وغيرهم.
تعلموا من الجزائر شعبا وحكومة معارضة ونظاما، تعلموا ممن أخذ دينه من الاشراف الهواشم لا الامويين، تعلموا من أحفاد الفاطميين والإدرسيين والرستميين كيف تكونوا انسانيين، تعلموا ممن ارسى المصالحة الوطنية بين المواطنين، هل عمل مرسي اكثر مما عمله عباسي مدني وعلي بلحاج؟ وهل عمل مبارك ما عمله ابن بلة؟ هل اعدمت الجزائر عباسي مدني وعلي بلحاج أو ابن بلة؟
لا أحد ينكر التاريخ الدموي لأنصار تيار الاسلامي السياسي (اخوان وسلفية) وهم معذرون في ذلك بسبب أنهم أتباع للمنهج الاموي الدموي في الاسلام. وأنا أعلم وأعرف أن مرسي ما كان ليتوانى عن تنفيذ أحكام إعدام في حق خصومه منذ أن دعا للجهاد في سوريا بدل اسرائيل مع شيخه القرضاوي ومشايخ الاسلام الامريكي في الخليج.
في الوقت الذي يحاكم مرسي ومبارك حاكموا كتب التراث (كما قال اسلام بحيري) في الوقت الذي تحكمون بالإعدام على مرسي اعدموا الفكر والمنهج الذي غرر بمرسي واخوانه واتباعه. ابحثوا عن أسباب المرض ولا تعالجوا اعراضه. مرسي ضحية فكر مبني على كتب التراث الديني والفقهي المذهبي والتاريخي، مرسي وكل اشباه مرسي وهم كثر والذين يقدرون بالملايين في بلاد العربان والمسلمين إن لم نقل جلهم، إن اعدمتهم مرسي اليوم فسوف تخرج لكم كتب التراث ملايين وملايين من أشباه مرسي، مرسي ضحية مجتمع ونظام حكم وثقافة سائدة، مرسي ضحية أول مسجد دخل اليه فوجد كتاب تراثي بالمكتبة فقرأه وتأثر به، مرسي ضحية جامع الازهر وعلمائه، مرضي ضحية آل سعود خدم أمريكا في المنطقة، مرسي ضحية كتيبات قرأها وهو صغير طبعت في السعودية محتواها تكفير الحكام والانظمة العربية بل حتى الشعوب العربية المسلمة بالوراثة، مرسي ضحية كتب ابن تيمية الاموي التكفيري وابن عبد الوهاب النجدي وسيد قطب. مرسي ضحية ليس مجرم حرب حتى يحاكم ويحكم عليه بالإعدام. لا لإعدام جسد مرسي ونعم لإعدام فكر وثقافة مرسي والمنتشرة في كل مكان وبين مشايخ الازهر بالذات. الحقيقة أننا لا نريد إغراق مصر في بحر الدماء بسبب الفعل ورد الفعل، والحقيقة الاخرى أن التقارب الخليجي المصري سوف يغرق مصر في بحر الدماء والذي سيقضي على جيش مصر ويعرضها للانقسام والزوال.
نريد مصر عبد الناصر، مصر واقفة فاعلة لا مفعول فيها بسبب تقاربها مع قطعان مملكات أمريكا وبراميل النفط. في الوقت الذي يحكم على مرسي بالإعدام يعدم كل يوم بالطائرات المصرية الاطفال والشيوخ والنساء من أحرار اليمن في اليمن الشقيق فيما سمي بعاصفة الحزم. فالإجرام إجرام في أي مكان وزمان ومن كان الفاعل ومهما كان.
وتبقى كرة النار مشتعلة من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان في بلدان العربان. ونحن ندعو إلى غلق السجون وفتح المستشفيات والمصحات فكل المجرمين ضحايا اسباب مسببات نفسية وعقدية واجتماعية وفكرية واقتصادية وسياسية ثقافية، فعالجوا المسببات بدل اعراض الامراض، ومرض مجتمعاتنا وخاصة مصر في الازهر ووزارات الثقافة والاعلام والشؤون الدينة والاوقاف والتربية والتعليم والتكوين. وإلا سوف يبقى مرسي ومبارك أحياء خالدين مخلدين رغم إعدامهم جسديا وماديا.
والاديان وخاصة الاسلام جاء للقضاء على مسببات الامراض لا علاج أعراضها وذلك بتزكية وتربية الارواح والنفوس (التغيير ما بالنفس) ووصف القرآن بأنه شفاء للناس بهذا المعنى في علاج أمراض القلوب والأنفس والارواح كما يقول المربون الروحانيون من الزهاد والمتصوفة والعارفون. ولاكن الامة الشرقية أهملت التصوف والعرفان واهتمت بالإسلام السياسي وتجار الدين في سبيل السياسة.
والأمل باق ويتمدد (على غرار الدولة باقية وتتمدد) وما كتاباتنا وطرح هذا الفكر إلا لبنة في صرح الامل المنشود. افشوا السلام بينكم بالفعل لا باللسان ولكم السلام.