أسرى بدر

جهاد علاونه

2013 / 10 / 13

ألغى محمدٌ عادة التبني ولم يلغِ محمدٌ عقوبة الاعدام ,بل أصر عليها في غزوة بدر مع الأسرى الذين قتلهم وأستغرب جدا حين أقرئ في السيرة النبوية وتاريخ غزوات محمد,كيف مثلا بالأسير الذي كانوا يأسرونه أن يُعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة لقاء إطلاق أسره وخصوصا في غزوة(بدر), فكيف مثلا يقدر من يعرف القراءة والكتابة على تعليم هؤلاء العرب الأجلاف القراءة والكتابة؟ ولو قال محمدٌ للأسرى أحضروا لي لبن العصفور لكان أهون من أن يقول لهم على كل من: يعرف القراءة والكتابة أن يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة,إن هذا صعب جدا وخصوصا أن الفئة المستفيدة أو التي كانت تستفيد من هذا العرض هم من الرجال الذين يزيد أعمارهم على العشرين عاما في أغلب الأحيان وهم القادرون على حمل السلاح,فبالله عليكم هل هذا الطلب سهل أم أنه معجزة؟,ثم كيف لم يسامح أو يلغي عقوبة الاعدام وبنفس الوقت يدعي أنه رسول الرحمة والإنسانية؟.

أظن بأن المشرك والوثني كان سيلقى العذاب الزلال وهو يحاول تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة, فتعليم الأطفال ربما أنه سهل جدا ولكن كيف كان سيتعلم الكبار القراءة والكتابة في يومٍ وليلة ولا حتى في شهر ولا حتى أيضا في سنة, ثم كيف يقال بأن قريش والحجاز كانوا في جاهلية وكانوا يفتقرون لقواعد اللغة؟ ففي قصة فداء الأسرى تلك نستطيع أن نستنتج منها بأن العرب كانوا يعرفون القراءة والكتابة,ولا يمكن أن يقرئوا ويكتبوا من دون أن تكون للقراءة وللكتابة قواعد لغوية وقواعد إملائية يستندون عليها.

وإذا كانوا يجيدون فقط لا غير رسم الكلمات بدون إعرابها بحركات الرفع والنصب والخفض,فمن أين إذا جاءت تلك الحركات وكيف كانوا يقرئون القرآن؟ هنالك شكوك كبيرة في محلها وأظن أنا بأن العرب كانوا يعرفون قواعد اللغة بدليل المعلقات العشر أو السبع التي كانت منتشرة,فهذه المعلقات لها قواعد نحوية وصرفية وأيضا لها أوزان عروضية فمن المستحيل أن تلك القواعد وضعت على القصائد فيما بعد,ولنعود إلى قصتنا تلك عن تعليم المسلمين القراءة والكتابة, فالمسلمون حتى اليوم لا يعرفون لا القراءة ولا الكتابة مطلقا فهم لا يقرئون ولا يفهمون التاريخ جيدا,وهم أعداء للعلم وللثقافة وللفنون,ولا يؤمنون بالتنوير,ولو يقال لي احفر نفقا في الجبال بيديك أو علم عشرة من المسلمين كيفية قراءة التاريخ لكان عندي الحفر بيدي أهون عليّ من تعليم هؤلاء الجهلة القراءة والكتابة.

إن هذا الشرط يبدو أنه شرط تعجيزي من أجل أن يختار الأسير أن يفدي نفسه بالمال بدل أن يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة, فهذا المطلب لمحمد يبدو أنه مطلبٌ صعبٌ جدا وللغاية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن محمدا كان المال يهمه أكثر من العلم,لأنه يعلم أن تعليم الكبار صعبٌ جدا وهو ليس بالأمر السهل,لذلك وضع الشروط الأخرى لإطلاق سراح الأسرى, غير أن الأخلاق الحميدة تستدعي أن يتم التعامل مع الأسرى بغير تلك الشروط وهم من أهله وعزوته, فهم ليسوا من قبائل أخرى من بطون العرب بل هم من أبناء عمومته, عِلما بأن محمدا ضرب رقاب كثيرٍ من الأسرى يوم(بدر) ولم يشترط على جميع الأسرى تعليم المسلمين القراءة والكتابة فهذا المطلب السخي كان لبعض الأسرى وليس لجميع الأسرى,ومن الناس من يعتبر هذه القصة قصة فداء الأسرى رحمة بهم وهم لا يدركون أن غالبية الأسرى قُطعت رؤوسهم وهم يصرخون ويتوسلون إليه بحق القرابة أن يتركهم لشأنهم ولكن قلب محمد النابض بالحقد على الناس أبى إلا أن يقطع رؤوسهم,وبما أن محمدا كان يدعي أنه ينزل عليه الوحي من السماء وبأن الله يعرفه معرفة شخصية فلماذا مثلا لم يعلم الله المسلمين القراءة والكتابة؟ ولماذا لم يعطهم المال الكافي بدون جهد أو تعب؟ولماذا مثلا لم يستطع الله إطعام المسلمين مباشرة من السماء؟.

أسئلة كثيرة وغيرها تلقي بظلالها علينا,فمسألة تعليم عشرة رجالٍ من المسلمين القراءة والكتابة تعتبر معجزة وعملا صعبا وشاقا للغاية وهي مستحيلة قياسا بمستوى وعي المسلمين وإدراكهم,ولو كان محمدا نبي ورسول الرحمة والإنسانية لكان على الأقل قد ألغى عقوبة الإعدام, فهو مارس هذه العقوبة مع أعدائه جميعا وتبعه فيها جميع صحابته وخصوصا تحكمه برقاب بني قريظة وفعلها من بعده خالد بن الوليد....فأسرى بدر الذين ضرب رقابهم لم تأخذه فيهم لا الرحمة ولا الشفقة ولم يكن أول رجل يلغي عقوبة الإعدام,فلو كان بحق ألغى عقوبة الاعدام لكان محمدا اليوم يعتبر بجداره نبي الرحمة والإنسانية, أما المسيحيون والعالم المتحضر اليوم هم أول من ألغى عقوبة الإعدام,فالتنكيل بالأسرى بهذا الشكل يجعل قلبي يعتمل جراحا كبيرة وكثيرة,فأين هو نبي الرحمة الذي يتحدثون عنه؟.