الحقنة المميتة تفقد الوعي ثم توقف القلب ثم توقف التنفس

خليل البدوي

2013 / 5 / 5

أفادت دراسة طبية جديدة أن مجموعة الحقن المميتة التي تستخدم في تنفيذ عقوبة الإعدام في ولايتي كاليفورنيا ونورث كارولاينا ربما تساعد في إبقاء المحكوم عليهم بهذه العقوبة على وعيهم ولكن دون أن تكون لديهم القدرة على الحركة لأن عملية (الاختناق الكيماوية) المؤلمة تتسبب في قتلهم.
وهذه الدراسة، التي ظهرت في الطبعة الإلكترونية من دورية (بلوس ميديسن) الطبية الدورية التي تصدر في سان فرانسيسكو، تؤيّد ما ورد في بحث نشر في وقت سابق والذي تساءل عما إذا كان استخدام ثلاث مواد كيماوية في تنفيذ عقوبة الإعدام يشكل نوعاً من (العقوبة القاسية وغير المألوفة) التي يحظرها الدستور الأمريكي.
وبقصد استخدام ثلاث مواد كيماوية هي(صوديوم البينتوثال الذي يسبب فقدان الوعي لدى السجين، وكلوريد البوتاسيوم الذي يؤدي إلى توقف القلب، وبروميد البانكورونيوم لايقاف عملية التنفس).
بيد أن الدكتور ليونيداس كونياريس، وهو جراح بجامعة ميامي في ولاية فلوريدا والذي قاد أيضاً فريق الباحثين الذين أعدوا الدراسة، قال إن كمية صوديوم البينتوثال المستخدمة في عمليات تنفيذ الإعدام ربما لا تكون كافية لقتل المساجين المحكوم عليهم بهذه العقوبة في حين أن المادتين الكيماويتين الأخريين تؤديان وظيفتهما بشكل فعَّال.
وأضاف: الجرعة قد لا تكون كافية لإحداث عملية التخدير المطلوبة وعلى الأخص لدى الرجال الأكبر حجماً، ونتيجة لذلك، وخلال عملية تنفيذ الإعدام، ربما يعاني الرجل أو المرأة ممن تنفذ بحقهما العقوبة من آلام حادة عندما يتم حقن الجرعة الثانية من المواد الكيماوية، وهي كلوريد البوتاسيوم، لوقف وظائف القلب.
وقال كونياريس إن المعلومات تفيد بأن الأشخاص الذين تنفذ فيهم عقوبة الإعدام يموتون خلال فترة تتراوح من دقيقتين إلى تسع دقائق بعد استخدام كلوريد البوتاسيوم، وهو ما يزيد من إمكانية أن الوفاة النهائية قد تتحقق مع استخدام المادة الكيماوية الثالثة، ألا وهي بروميد البانكورونيوم، التي تؤدي إلى شلل الرئتين.
كيف يتم الاعدام بالحقن

يرقد المحكوم عليه على طاولة الإعدام الخاصة ثم يتم تركيب قسطرة وريدية في كلتا ذراعيه، تستخدم قسطرة واحدة فقط في عملية الإعدام، اما القسطرة الثانية فهي عبارة عن وسيلة احتياط في حال حدوث خلل في القسطرة الأولى.
وتستخدم الحقنة المميتة كأسلوب مفضل للإعدام في 35 من الولايات الأمريكية، حيث أُعدم، حتى أكتوبر/تشرين الأول 2008، ما لا يقل عن 956 شخصاً بهذه الطريقة منذ إعادة فرض عقوبة الإعدام في عام 1976م. وتُستخدم الحقنة المميتة في بلدان أخرى أيضاً مثل الصين وتايلاند.
يتم استعمال سموم عديدة ومختلفة في هذه الحقنة مما يؤدي إلى الشلل وتوقف القلب عن النبض.
ويحصل الموت النهائي خلال 7-11 دقيقة مع العلم أن الضحية يفقد الإحساس خلال 30 ثانية بعد الحقنة، ومن ثم في خلال 45 ثانية أخرى يصاب بالشلل التام، وخلال 30 ثانية أخرى يتوقف القلب عن العمل، ويتم تحديد كمية المواد المحقونة حسب وزن الضيحة.
وترجع عملية الإعدام بالحقنة المميتة إلى كارل براند الطبيب الشخصي لأدولف هتلر وهو أول من اقترح حقن المحكوم عليه بالسم.. وربما كانت أول عملية إعدام بالسم قد حدثت في معسكر اوشفيتيز للأسرى، حيث تم قتل الأسرى المرضى بواسطة الحقن السامة.. كانت الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الثانية التي قامت بتجربة الحقنة المميتة وذلك في السابع من ديسمبر من العام 1972 حيث تم إعدام تشارلز بروكس في ولاية تكساس الأميركية.
أما في بريطانيا كانت اللجنة البريطانية الملكية لأحكام الإعدام قد رفضت استخدامها بعد ضغوط من الرابطة الطبية البريطانية. وبهذا تعد ولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية هي الأولى في سن قانون لاستخدام الحقنة المميتة كوسيلة إعدام، وذلك بعد أن قام الدكتور ستانلي دوتش بمحاولة إيجاد الفكرة عام 1975 حتى نجح في ذلك واولها ولاية تكساس وبعدها طبق في العديد من الولايات الأمريكية حيث ان 37 ولاية من أصل 38 تسن قوانينها على هذه العقوبة بهذه الطريقة. انتشر أسلوب الإعدام بالحقن المميتة في عدة بلدان مثل الصين في العام 1977 حيث اتخذ بديلاً عن إطلاق الرصاص على المحكوم بالإعدام.
وأعلن متحدث باسم مصلحة السجون الأميركية أن جون ألن محمد الذي عرف عالمياً عام 2002 باسم «قناص واشنطن» بعد أن روع العاصمة الأميركية بقتله عشرة أشخاص خلال ثلاثة أسابيع، اعدم بالحقنة القاتلة في فرجينيا (شرقاً).
وقال المتحدث لاري تريلور بعد تأكيد وفاة محمد «لم اسمعه يتفوه بأي كلمة».
وأعلنت وفاته بعد خمس دقائق من حقنه بخليط مميت من المواد أمام أفراد من اسر الضحايا في سجن غرينزفيل.