عقوبة الإعدام تحظي بشعبية كبيرة في الصين

خليل البدوي

2013 / 5 / 5


قال المشرع الصيني فانغ تشي يوان، وهو نائب بالمجلس الوطني للشعب، وهو أيضاً أستاذ تاريخ في جامعة جيانغشي العادية خلال حلقة نقاش حول تقارير أعمال المحكمة الشعبية العليا والنيابة العامة الشعبية العليا. في إحدى الدورات البرلمانية السنوية، انه لم يحن الوقت بعد لان تتخلص الصين من عقوبة الإعدام، وينبغي أن تبقى مفروضة لمدة طويلة في المستقبل لردع ارتكاب الجرائم الخطيرة.
وأضاف: ان هناك نوعين من الجرائم، فتلك التي تهدد حياة الناس وسلامتهم وكذا اختلاس مبالغ كبيرة من الممتلكات العامة، ويجب أن تخضع إلى عقاب شديد .
وفي رأيه، تهديد حياة وسلامة الناس يتضمن أيضاً الجرائم المتعلقة بإنتاج وبيع الأغذية أو الأدوية الضارة لعدد كبير من الناس.
وقال "ان هذه الجرائم تتسبب في ضرر كبير بالانسجام المجتمعي والتنمية الاقتصادية "، مضيفاً "إن إبداء الشفقة على المرتكبين لهذه الجرائم أمر غير مسؤول".
وأشار إلى انه "لا يجب أن نلغي عقوبة الإعدام ببساطة فقط لان بعض الدول المتقدمة ألغتها".
كما اقترح تمديد عقوبة السجن إلى 30 و 50 أو حتى 100 سنة لمرتكبي جرائم اختلاس مبالغ كبيرة من الممتلكات العامة.
ولا بد من التعريف هنا أنه في الصين يتم تنفيذ أكبر عدد من أحكام الإعدام في العالم بمعدل ثلثي الإدانات.
فالعديد من منتجي الحليب نفذ فيهم حكم الإعدام بداية العام ألفين وتسعة، بسبب بيعهم الحليب الملوث بمادة الميلامين الذي أدى إلى تسميم ثلاثين ألف طفل.
وأسباب تنفيذ حكم الإعدام في الصين متعددة، والقانون الجنائي ينص على حوالي سبعين جريمة، منها التزوير تهريب الذهب مرورا بالسرقات المالية ولكن في أغلب الأحيان تنفذ الأحكام بسبب ارتكاب جرائم القتل واتجار المخدرات.
ومع ذلك فإن تنفيذ أحكام الإعدام لا يقتصر على جرائم الحق العام فقط: فالعقوبة هي أيضاً وسيلة ضغط سياسية، ومثال على ذلك الاضطرابات العرقية التي شهدها إقليم شينجيانغ بين الهان الذين يشكلون أغلبية والويغور الذين يشكلون أقلية، والتي تم فيها أعدام ستة من المتظاهرين.
من جانبها أحصت منظمة العفو الدولية في تقريرها للعام ألفين وتسعة، سبعة آلاف عقوبة إعدام تم النطق بها العام الماضي، وقد نفذ منها ألف وسبعمائة.
وتشير الأرقام الصادرة حديثاً إلى تراجع نسبة الإعدامات بمعدل مرتين مقارنة بالعقد الماضي: عشرة آلاف حالة يتم إحصاؤها سنوياً.
ومنذ العام ألفين وسبعة نفذ الإعدام بمجرد تأكيد المحكمة العليا الحكم.
وتهدف الصين من وراء هذا الإصلاح القضائي إلى تعديل سلطات محاكم المحافظات التي تعجل نظرها بخصوص الإدانة.
وتقدر نسبة عدد الإدانات التي تم إلغاؤها إثر جلسات استئناف خلال عام ألفين وسبعة بخمس عشرة في المائة، مقابل عشرة في المائة عام ألفين وثمانية.
ألفان وثمانية كان عام الألعاب الأولمبية في الصين، ولكن بحسب منظمات حقوقية لم تكن الألعاب انتصاراً لحقوق الإنسان في هذا البلد، وخاصة فيما تعلق منها بعقوبة الإعدام: حيث ما يزال النظام ينتقد بأنه غامض وتعسفي ومعارض للميثاق الأولمبي.
يذكر أن القضاء الصيني أصدرالاثنين الماضي2013 حكم الإعدام مع وقف التنفيذ لمدة سنتين بحق غو كايلاي زوجة المسؤول الإقليمي السابق في الحزب الشيوعي الصيني بو تشيلاي بتهمة قتل مواطن بريطاني مما يعني انه وفي حال عدم ارتكابها أي جرائم خلال السنتين المقبلتين ستقضي كايلاي بقية حياتها في السجن.
وكانت المحامية السابقة غو كايلاي قد اعترفت الأسبوع الماضي أمام المحكمة بأنها دست السم لرجل الأعمال البريطاني نيل هايوود في نوفمبر الماضي في فندق فخم في مدينة شونكينغ التي كان يديرها زوجها قبل فقده منصبه ومنعه من عضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي مؤكدة على أن هذه القضية سببت أضراراً كبيرة للحزب والبلاد.
الدول الخمس الأكثر تطبيقا للإعدام هي الصين وإيران والعراق والسعودية والولايات المتحدة. الصين أعدمت أكثر مما فعل بقية العالم.
وكشف استطلاع رأي أجرته"سينا كوم"، كبري المؤسسات الإخبارية الصينية علي انترنت، أن أكثر من 75 في المائة من الصينيين يؤيدون مواصلة الحكم بالإعدام، فيما تقتصر نسبة معارضيها علي مجرد 13,6 في المائة، وذلك علي الرغم من مساعي الحكومة لخفض عدد المحكومين عليهم بهذه العقوبة القصوي.
فقد خفضت الصين في فبراير الأخير عدد الجرائم التي يحكم علي مرتكبيها بالإعدام، ليصبح 55 جريمة مقارنة 68 جريمة صنفت علي قائمة الجرائم التي تبرر الحكم بالإعدام.

وحذفت من هذه القائمة عمليات تهريب الذهب والفضة والآثار الثقافية والحيوانات النادرة، وتزييف فواتير الضرائب، وتعليم وسائل ارتكاب الجرائم، وسرقة الآثار، والاختلاس ببطاقات الائتمان والفواتير، كما قضت بإعفاء الأشخاص الذين يتجاوزون 75 سنة من العمر من تنفيذ أحكام الإعدام.
وجاءت هذا القرار نتيجة لضغوط خبراء القانون الصينيين الذين شددوا علي أن عددا كبيرا من المدانين تم إعدامهم ظلما لارتكابهم جرائم طفيفة. وكان الخبراء سبق وأن أقنعوا سلطات الحزب الشيوعي الصيني باشتراط موافقة المحكمة العليا مسبقا علي أحكام الإعدام وعدم القبول بشرعية الاعترافات التي تنتزع تحت التعذيب.
كذلك فقد بتت محكمة الشعب العليا في أواخر مايو الماضي، بوقف تنفيذ أحكام الإعدام لفترة عامين، طالما لم يعتبر تنفيذها فورا أمرا ضروريا. كما بتت بتنفيذ عقوبة الإعدام على "عدد صغير جدا" من المجرمين الذين ارتكبوا "جرائم خطيرة للغاية".
لكن مدي تأثير هذه التغييرات على العدد الإجمالي للمحكومين عليهم بالإعدام ليس واضحا. فنادرا ما طبقت هذا العقوبة علي مرتكبي ألـ 13 جريمة التي ألغيت هذا العام، وإنما نفذت في غالبيتها العظمى علي مرتكبي القتل والاتجار بالمخدرات علي نطاق واسع، الزمر الذي يشكك في مفعول الإصلاحات القانونية المقررة في هذا المجال.
هذا ولقد قدرت منظمة العفو الدولية الحقوقية العالمية أن عقوبة الإعدام في الصين تحصد أرواح الآلاف من الصينيين كل عام، وذلك على الرغم من عدم توفر معلومات حكومية. وبدورها، قدرت مؤسسة "دوي هوا" الحقوقية ومقرها سان فرانسيسكو، أنه تم إعدام أقل من 5000 شخصا في الصين في عام 2009.
وعلي الرغم من أن أكثر من 75 في المائة من الصينيين يؤيدون الاستمرار في تنفيذ عقوبة الإعدام، إلا أن عددهم سجل انخفاضاً تدريجيا في السنوات الأخيرة. ففي عام 1995، بينت دراسة للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية والمكتب الوطني للإحصاء، أن 95 في المائة من الصينيين يوافقون علي عقوبة الإعدام.
هذه النسبة انخفضت إلي 83 في المائة في عام 2003، وفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة "نيتإييز.كوم" بين 16000 من مستخدمي شبكة الانترنت.
وعن الإعدامات يبقى من الصعب الحصول على أرقام رسمية من الصين والعراق وإيران، لأن الإعدام يتم سراً، ويستخدم أيضاً ضد المعارضين، لكن هذا لا يشمل الناس الذين قتلوا في الاعتقال السري أو تحت التعذيب”.