من سلم من سيف السلطة قتل في حروبها

خليل البدوي

2013 / 4 / 20

لقد عاشت الأمم والشعوب لا يحكمها إلا قانون القوة وشريعة الغاب، فمن سلم من سيف السلطة قتل في حروبها التي جاءت معظمها تحقيقاً لنزوات حكام أو توسعاً في الهيمنة والاستعباد، لذا جاءت المجالس الدولية والإقليمية لتتفق على منظومات من التشريعات والمواثيق والاتفاقيات والعهود التي تحقق للإنسانية الحياة الآمنة، وألزمت الدول المصادقة على تعديل القوانين المحلية، والمطالبة من ذلك المجتمع الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان، وتطوير تلك المواثيق الدولية لتحقيق ضمانات أكبر للحفاظ على الكائن البشري، وحمايته، وصون كرامته، و أن يكون "الحق في الحياة" هو الحق الأول والأساس لكل المواثيق الدولية والإقليمية والدساتير والقوانين المحلية.
ولتفعيل هذا الحق وتجسيده توالت النضالات الحقوقية للمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام من القوانين المحلية وخاصة الدكتاتورية منها والتي لم يكن العمل بها لما هو جنائي بقدر ما تكون تلك العقوبة للتخلص من معارضي هذه الأنظمة.
لقد صدر البروتوكول الخاص بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام في إطار منظمة الدول الأمريكية وتم التوقيع عليها في نوفمبر 1969م واطلق على هذه الاتفاقية (ميثاق سان خوسيه) وهي المدينة التي أطلقت منها في كوستاريكا.
ومع الضغط المدني والحقوقي، تم التوقيع على هذا البروتوكول، وإلحاقه بالاتفاقية في 8 يوليو 1969.
وقد حوى البروتوكول على مقدمة و4 مواد أكدت على التزام الدول المصادقة على عدم تطبيق هذه العقوبة في أراضيها أو على من يخضع لولايتها مع إمكانية تطبيق العقوبة في وقت الحرب فقط، وفي الجرائم الخطيرة للغاية ذات الطبيعة العسكرية، وعبر محاكمات عادلة وبقضاء مستقل لا يستخدم عقوبة الإعدام إلإ في أضيق الحدود، وكقصاص شرعي، يضمن الطمأنينة الكاملة لعدالة الحكم.
وليس الغرض من ذلك المطالبة الإفلات من العقاب، ولكن لتنقية القوانين المحلية من نصوصها الاجتهادية التي تتجاهل أن القانون إنما وضع لصون الحياة وليس لإهدارها، خاصة ونحن نتابع لنجد أن أغلب النصوص القانونية التي تقضي بالإعدام تأتي خارج سياق القصاص الشرعي، ويتمثل ذلك عادة في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني أو المتعلقة برأي أو معتقد أو فكر.
والمفزع في الأمر أن يأتي القضاء بقانون استثنائي عبره بإزهاق أرواح أناس لم يكن لهم من جرم إلا رأي أو نشاط معارض لنظام سلطة الأصل فيه أنه نظام ديمقراطي تعددي يلتزم بالحقوق والحريات، أو وفق وشاية المخبر السري، أو لإعتقال عشوائي الهدف منه تصفية مكون بعينه، مع علمنا أن أغلب الذين يحكم عليهم بالاعدام قد انتزع منهم الاعتراف وفق عملية تحقيق وانتزاع الاعتراف بالقوة، وأفضى قسم منها بموت المتهم حتى قبل البت بقضيته.
ومع إدراكنا أن عقوبة الإعدام هي عقوبة لا يمكن تداركها أو معالجة أخطائها إذا ما نفذت في برئ تحت مبرر مكافحة الإرهاب.
ونتساءل: أين الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر بقرار مجلس جامعة الدول العربية 5427 المؤرخ في 15 سبتمبر 1997، تأكيداً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأحكام العهدين الدوليين للأمم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام،
ومصداقا لكل ما تقدم، نجتزأ منها ما يلي:
المادة 4
أ- لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات المكفولة بموجب هذا الميثاق سوى ما ينص عليه القانون ويعتبر ضروريا لحماية الأمن والاقتصاد الوطنيين أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق وحريات الآخرين،
ب- يجوز للدول الأطراف في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة أن تتخذ من الإجراءات ما يحلها من التزامها طبقا لهذا الميثاق إلى المدى الضروري الذي تقتضيه بدقة متطلبات الوضع،
ج- لا يجوز بأي حال أن تمس تلك القيود أو أن يشمل هذا التحلل الحقوق والضمانات الخاصة بحظر التعذيب والإهانة والعودة إلى الوطن واللجوء السياسي والمحاكمة وعدم جواز تكرار المحاكمة عن ذات الفعل وشرعية الجرائم والعقوبات.
المادة 5
لكل فرد الحق في الحياة وفى الحرية وفى سلامة شخصه ويحمى القانون هذه الحقوق.
المادة 6
لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني ولا عقوبة على الأفعال السابقة لصدور ذلك النص، وينتفع المتهم بالقانون اللاحق إذا كان في صالحه.

الذي نادي في المستوى الأعلى منها بإلغاء عقوبة الإعدام في كل القضايا وفي مستواها الأدنى بإلغاء العقوبة في القضايا السياسية والحريات.
المادة 7
المتهم برئ إلى أن تثبت إدانته بمحاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
المادة 8
لكل إنسان الحق في الحرية والسلامة الشخصية فلا يجوز القبض عليه أو حجزه أو إيقافه بغير سند من القانون ويجب أن يقدم إلى القضاء دون إبطاء.
المادة 9
جميع الناس متساوون أمام القضاء وحق التقاضي مكفول لكل شخص على إقليم الدولة.
المادة 10
لا تكون عقوبة الإعدام إلا في الجنايات البالغة الخطورة ولكل محكوم عليه بالإعدام الحق في طلب العفو أو تخفيض العقوبة.
المادة 11
لا يجوز في جميع الأحوال الحكم بعقوبة الإعدام في جريمة سياسية.
المادة 43
يصبح هذا الميثاق نافذا بالنسبة لكل دولة، بعد دخوله حيز النفاذ، بعد شهرين من تاريخ إيداع وثيقة تصديقها أو انضمامها لدى الأمانة العامة، ويقوم الأمين العام بإخطار الدول الأعضاء بإيداع وثيقة التصديق أو الانضمام.
وأقول: أن من ابسط حقوقي كإنسان أن أتعرف على ميثاق حقوقي (المفقود)، الذي به أستطيع أن أدافع عن نفسي وأدافع عن آدميتي أمام من إلتهموا هذا الحق.
دعوة للآخرين، لا تكنونوا سلبيين بدعوة أن لا حقوق لكم ضمن هذه الأنظمة الفاسدة ..
فبمجرد زراعة مفاهيم أنكم آدميين في أنفسكم و في أبنائكم ومحيطكم فإن الوقت كفيل بتحقيق المستحيل.